فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قبل أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ وَوَقَعَ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ ذلك فِيمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ قُتِلَ بِهِ وكذا تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا بَعْدَ الْأَمْرِ بها وقد خَرَجَ وَقْتُهَا لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ وَيُقْتَلُ بِقَتْلِ من عليه قِصَاصٌ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْقَاتِلِ لَا له لِأَنَّهُ ليس بِمُبَاحِ الدَّمِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ عليه حَقٌّ قد يُتْرَكُ وقد يُسْتَوْفَى نعم إنْ تَحَتَّمَ عليه كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لم يُقْتَلْ قَاتِلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مثله وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَالسُّكْرِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ حِينَئِذٍ منها لَا الْمُرْتَدُّ فَلَا يُعْصَمُ بِشَيْءٍ من ذلك لِقِيَامِ الْكُفْرِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْقَاتِلُ وَشَرْطُهُ الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا أو مُرْتَدًّا فَلَا قِصَاصَ على صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَنَائِمٍ إذْ ليس لهم أَهْلِيَّةُ الِالْتِزَامِ وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُمْ لَا يُكَلَّفُونَ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُؤَاخَذُوا بِالْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَيُقْتَصُّ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ من مُسْكِرٍ أو دَوَاءٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وهو جَارٍ على طَرِيقَتِهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ كما مَرَّ بَيَانُهُ وَإِنَّمَا اُقْتُصَّ منه لِتَعَدِّيهِ وهو من قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ
وَإِنْ قَتَلَ غَيْرَهُ ثُمَّ جُنَّ اُقْتُصَّ منه وَلَوْ في جُنُونِهِ وَإِنْ ثَبَتَ قَتْلُهُ بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِهِ أَيْ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ في مُوجِبِ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْتَوْفَى في جُنُونِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فيه لَا في مُوجِبِ الْقِصَاصِ
فَرْعٌ لو قال الْقَاتِلُ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ صِبَاهُ عِنْدَهُ أو مَجْنُونًا وَعُهِدَ جُنُونُهُ قَبْلَهُ وقال الْوَلِيُّ بَلْ كُنْت بَالِغًا أو غير مَجْنُونٍ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا وَالْجُنُونِ سَوَاءٌ أَتَقَطَّعَ أو لَا بِخِلَافِ ما إذَا لم يُمْكِنْ صِبَاهُ ولم يُعْهَدْ جُنُونُهُ وَإِنْ قال أنا الْآنَ صَبِيٌّ لم يَحْلِفْ أَنَّهُ صَبِيٌّ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِحَلِفِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ أَيْ قَامَتْ إحْدَاهُمَا بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا وَلَا قِصَاصَ على حَرْبِيٍّ وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ عِنْدَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ
بَابُ ما يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ من الْمُسَاوَاةِ بين الْقَاتِلِ وَالْقَتِيلِ وما لَا يُشْتَرَطُ له منها فَلَا يُؤَثِّرُ من الْفَضَائِلِ في مَنْعِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا إلَّا ثَلَاثٌ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوِلَادَةُ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الْقَاتِلُ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْقَتْلِ وَيُقْتَلَانِ أَيْ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمَا إذَا قُتِلَا بِمِثْلِهِمَا فَبِمَنْ فَوْقَهُمَا أَوْلَى لَا بِحَرْبِيٍّ لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ وَهَذَا عُلِمَ من الرُّكْنِ الثَّانِي وَيُقْتَلُ أَحَدُهُمَا أَيْ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ بِالْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ من حَيْثُ إنَّ النَّسْخَ شَمِلَ الْجَمِيعَ وَلَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِإِسْلَامِهِ أَيْ الْقَاتِلِ لِتَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ في الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى أو قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ يُقَامُ عليه حَدُّ الْعَبِيدِ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ في الْكُفْرِ وَلَوْ كان إسْلَامُهُ بين جِرَاحَةٍ وَسِرَايَةٍ كَأَنْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أو مُعَاهَدًا وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ فإنه لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ ما لو أَسْلَمَ