فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَقِبَ إرْسَالِ الْمُسْلِمِ السَّهْمَ عليه وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ لِأَنَّهُ لم يُسَاوِهِ من أَوَّلِ الْفِعْلِ وَيُقْتَلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بمثله وَلَوْ كان مثله لِكَافِرٍ لِمَا ذُكِرَ وَيَسْتَوْفِي لَهُمَا أَيْ لِلْوَارِثِ في الْأُولَى وَالسَّيِّدِ في الثَّانِيَةِ الْإِمَامُ بِالْإِذْنِ مِنْهُمَا وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِمَا إنْ لم يُسْلِمْ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ حَذَرًا من تَسْلِيطِ الْكَافِرِ على الْمُسْلِمِ فَإِنْ أَسْلَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِمَا وَلَوْ قال وَيَسْتَوْفِي لِلْوَارِثِ وَالسَّيِّدِ الْإِمَامُ بِالْإِذْنِ إنْ لم يُسْلِمَا كان أَوْضَحَ وَيَقْتَصُّ الْكَافِرُ بِعَبْدِهِ الْكَافِرِ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهِ من عَبْدٍ كَافِرٍ وَلَوْ كان لِمُسْلِمٍ لِتَسَاوِي الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ
فَصْلٌ يُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لِتَسَاوِيهِمَا في الْكُفْرِ عِنْدَ الْقَتْلِ فَكَانَا كَالذِّمِّيَّيْنِ وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا من الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَلَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ له ذلك وَعُلِمَ منه قَتْلُهُ بِالْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ اشْتِرَاكِهِمَا في الْكُفْرِ وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ وَزَانٍ مُحْصَنٌ بِمِثْلِهِمَا لِتَسَاوِيهِمَا ويقتل مُرْتَدٌّ بِزَانٍ مُحْصَنٍ كما يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يُقْتَلُ زَانٍ مُحْصَنٌ بِمُرْتَدٍّ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضِيلَةِ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ أَيْ الْمُرْتَدِّ بِالْقِصَاصِ الْوَاجِبِ عليه على قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِنْ عَفَا عنه على مَالٍ أُخِذَ من تَرِكَتِهِ وَقُتِلَ بِالرِّدَّةِ وَلَا دِيَةَ لِمُرْتَدٍّ وَلَوْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِدَمِهِ
وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِحُرٍّ كما يُقْتَلُ بِرَقِيقٍ بَلْ أَوْلَى لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ لَا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَأَمَّا خَبَرُ من قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ جَدَعْنَاهُ فَمُنْقَطِعٌ وقال الْبَيْهَقِيُّ إنَّهُ مَنْسُوخٌ وابن الْمُنْذِرِ ليس بِثَابِتٍ وَإِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ على ما إذَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَيُفِيدَانِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ لَا يَمْنَعُ ذلك وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمُبَعَّضٍ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُقْتَلُ مُبَعَّضٌ بِالْمُبَعَّضِ وَلَوْ تَسَاوَيَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا أو كانت حُرِّيَّةُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ أَيْ وَلَيْسَ ذلك حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عنه عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ وَدَلِيلُ ذلك الْمَالُ فإنه يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ في مَالِهِ وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ في مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ في رَقَبَتِهِ وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ بِرَقِيقٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا كَقِنَّيْنِ وَمُكَاتَبَيْنِ أَمْ لَا كَأَنْ كان أَحَدُهُمَا قِنًّا وَالْآخَرُ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لِلتَّسَاوِي في الْمِلْكِ وَلَا نَظَرَ إلَى ما انْعَقَدَ لِهَؤُلَاءِ من سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ لَا مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ كما لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِعَبْدِهِ وَلَوْ كان الْمَقْتُولُ أَبَاهُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَالسَّيِّدُ لَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَعِتْقُ الْقَاتِلِ كَإِسْلَامِهِ فَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ أو جَرَحَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ لم يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَلَوْ عَتَقَ الْمَجْرُوحُ بَعْدَ إرْسَالِ الْحُرِّ السَّهْمَ عليه وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ فَلَا قِصَاصَ
وَلَا قِصَاصَ فِيمَنْ أَيْ في قَتْلِ من جُهِلَ إسْلَامُهُ أو حُرِّيَّتُهُ وَالْقَاتِلُ حُرٌّ في الثَّانِيَةِ وَمُسْلِمٌ في الْأُولَى لِلشُّبْهَةِ وَيُفَارِقُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيمَا لو قَتَلَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لَقِيطًا في صِغَرِهِ بِأَنَّ مَحَلَّ ما هُنَا في قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وما هُنَاكَ في قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ