فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 2058

أَنْوَاعٍ شَقٌّ وَقَطْعٌ وَإِزَالَةُ مَنْفَعَةٍ الْأَوَّلُ الْجُرْحُ قال تَعَالَى وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ وَيَقَعُ على الشِّجَاجِ وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا عَشْرٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْحَارِصَةُ بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ التي تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلًا نحو الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ كما في الْأَصْلِ وَالْحَرِيصَةَ كما في الْمُحْكَمِ وَالدَّامِيَةُ وَهِيَ التي تُدْمِيهِ بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ الشَّقَّ من غَيْرِ سَيْلَانِ دَمٍ وَقِيلَ معه وَالْبَاضِعَةُ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ التي تَقْطَعُ لَحْمًا بَعْدَ الْجِلْدِ وَالْمُتَلَاحِمَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهِيَ التي تَغُوصُ فيه أَيْ في اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ التي بَيْنَهُ وَبِين الْعَظْمِ قال في الْأَصْلِ وَتُسَمَّى اللَّاحِمَةَ

وَالسِّمْحَاقُ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ التي تَبْلُغُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ أَيْ التي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ قال في الْأَصْلِ وقد تُسَمَّى هذه الشَّجَّةُ الْمَلْطَاءَ وَالْمِلْطَاةَ والمِلَاطِيَّةَ وَالْمُوضِحَةُ وَهِيَ التي تُوضِحُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَيْ تُظْهِرُهُ من اللَّحْمِ بِحَيْثُ يُقْرَعُ بِالْمِرْوَدِ وَإِنْ لم يَظْهَرْ كما سَيَأْتِي

وَالْهَاشِمَةُ وَهِيَ التي تُكَسِّرُهُ أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لم تُوضِحْهُ وَالْمُنَقِّلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ من فَتْحِهَا وَتُسَمَّى الْمَنْقُولَةَ وَهِيَ التي تَنْقُلُهُ من مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ وَإِنْ لم تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ قال في الْأَصْلِ وَيُقَالُ هِيَ التي تَكْسِرُ وَتَنْقُلُ وَيُقَالُ هِيَ التي تَكْسِرُ الْعَظْمَ حتى يَخْرُجَ منها فِرَاشُ الْعِظَامِ وَالْفَرَاشَةُ كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ وَالْمَأْمُومَةُ جَمْعُهَا مَآمِيمُ كَمَكَاسِيرَ قال في الْأَصْلِ وَتُسَمَّى الْآمَّةُ وَهِيَ التي تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ الْمُحِيطَةِ بِهِ وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ

وَالدَّامِغَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهِيَ التي تَخْرِقُ الْخَرِيطَةَ وَتَصِلُ الدِّمَاغَ قال في الْأَصْلِ وَهِيَ مُذَفَّفَةٌ وزاد بَعْضُهُمْ فيها أَلْفَاظٌ أُخَرُ تَؤُولُ إلَيْهَا في الْحُكْمِ كَالدَّامِعَةِ بِالْمُهْمَلَةِ وقد زَادَهَا الْمَاوَرْدِيُّ بَعْدَ الدَّامِيَةِ وقال هِيَ التي يَجْرِي دَمُهَا جَرَيَانَ الدَّمْعِ وَكُلُّهَا تُتَصَوَّرُ في الرَّأْسِ وفي الْجَبْهَةِ وَكَذَا تُتَصَوَّرُ في الْخَدِّ وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ سِوَى الدَّامِغَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَإِنْ كان اسْمُ الشِّجَاجِ لَا يَقَعُ على جُرُوحِ سَائِرِ الْبَدَنِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلَا قِصَاصَ في شَيْءٍ منها إلَّا في الْمُوضِحَةِ وَلَوْ مع هَشْمٍ وَتَنْقِيلٍ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ وإلا في جُرْحٍ يَنْتَهِي إلَى الْعَظْمِ ولم يَكْسِرْهُ في سَائِرِ الْبَدَنِ كَذَلِكَ وَلَوْ قال إلَّا في الْمُوضِحَةِ وَلَوْ في الْبَدَنِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ ولم يَكْسِرْهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ إذْ ليس الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَسَرَهُ مع الْإِيضَاحِ لَا قِصَاصَ في الْإِيضَاحِ بَلْ الْمُرَادُ لَا قِصَاصَ في الْكَسْرِ فَقَطْ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ

النَّوْعُ الثَّانِي الْقَطْعُ لِلطَّرَفِ فَيُقْتَصُّ في كل طَرَفٍ يَنْضَبِطُ إمَّا بِمَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وهو مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ على مُنْقَطِعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا أَمَّا مع دُخُولِ أَحَدِهِمَا في الْآخَرِ أو لَا فَالثَّانِي كَأُنْمُلَةٍ وَكُوعٍ وَالْأَوَّلُ كَرُكْبَةٍ وَمَرْفِقٍ وَكَذَا أَصْلُ فَخْذٍ وَمَنْكِبٍ إنْ أُمِنَتْ الْجَافَّةُ وإما بِتَحَيُّزِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ له مَفْصِلٌ كَعَيْنٍ وَأُذُنٍ وَجِفْنٍ وَمَارِنٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَكَذَا شُفْرَانِ بِضَمِّ الشِّينِ وَأَلْيَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ خَطَرٌ فَاخْتَصَّ بِمَا يُؤْمَنُ فيه الْحَيْفُ وَالتَّعَدِّي إلَى ما لَا يَسْتَحِقُّ وَذَلِكَ في الْأَعْضَاءِ الْمُنْضَبِطَةِ بِمَا ذُكِرَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَكَتَبْنَا عليهم فيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ الْآيَةَ وَقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ النَّضْرِ في الصَّحِيحَيْنِ وقد كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ من الْأَنْصَارِ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ أَمَّا إذَا لم تُؤْمَنْ الْإِجَافَةُ في أَصْلِ الْفَخْذِ وَالْمَنْكِبِ فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ أَجَافَ الْجَانِي وقال أَهْلُ الْبَصَرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ وَيُجَافَ مِثْلَ تِلْكَ الْجَائِفَةِ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ ضِيقًا وَسَعَةً وَتَأْثِيرًا وَنِكَايَةً وَلِذَلِكَ لم يَجُزْ الْقِصَاصُ فيها نعم إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ لم يُمْكِنْ بِلَا إجَافَةٍ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَا إطَارُ شَفَةٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وهو الْمُحِيطُ بها إذْ ليس له حَدٌّ مُقَدَّرٌ كَذَا في الرَّوْضَةِ وهو كما في الْمُهِمَّاتِ وَغَيْرِهَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ في آخِرِهَا كما يَجِبُ في جَمِيعِهَا وَأَوَّلِهَا وَصَوَابُهُ هُنَا السَّهِ بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَهَا هَاءٌ بِلَا فَاءٍ وهو حَلْقَةُ الدُّبُرِ لِأَنَّ الْمُحِيطَ بها لَا حَدَّ له وَهِيَ كَذَلِكَ في نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الصَّحِيحَةِ

فَرْعٌ لو قَطَعَ فِلْقَةً بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَ اللَّامِ وَبِقَافٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ فَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ أَيْ قِطْعَةٌ من أُذُنٍ أو مَارِنٍ أو لِسَانٍ أو حَشَفَةٍ أو شَفَةٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ أَبَانَهَا وَكَذَا إنْ لم يُبِنْهَا لِتَيَسُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فيها وَيُضْبَطُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيُسْتَوْفَى من الْجَانِي مِثْلُهُ لَا الْمِسَاحَةِ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ الْمَذْكُورَةَ تَخْتَلِفُ كِبَرًا وَصِغَرًا بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت