فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2058

الْمُوضِحَةِ وَسَيَأْتِي

فَلَوْ قَطَعَ من مَفْصِلٍ أَيْ بَعْضَهُ كَالْكُوعِ ولم يَبِنْ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ في قَطْعِهِ لِأَنَّ الْكُوعَ وَنَحْوَهُ مَجْمَعُ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ الْمُخْتَلِفِ وَضْعُهَا تَسَفُّلًا وَتَصَعُّدًا وَتَخْتَلِفُ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ فَلَا يَوْثُقُ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ الْمَارِنِ وَالْأُذُنِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُمَا من جِنْسٍ وَاحِدٍ وَكَذَا لو بَانَ فِلْقَةً من فَخْذٍ أو نَحْوِهِ لَا قِصَاصَ لِأَنَّ سُمْكَهُ لَا يَنْضَبِطُ

فَرْعٌ لِلْمُعَلَّقِ أَيْ لِلْمَقْطُوعِ من الْأَعْضَاءِ الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمُ الْمَقْطُوعِ الْمُبَانِ فَيَجِبُ فيها الْقِصَاصُ أو كَمَالُ الدِّيَةِ لِبُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُقْتَصُّ إلَى الْجِلْدَةِ ثُمَّ لَا تُقْطَعُ الْجِلْدَةُ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْجَانِي أَهْلَ الْبَصَرِ فيها إلَّا لِمَصْلَحَةٍ

فَرْعٌ لَا قِصَاصَ في كَسْرِ الْعَظْمِ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فيه وَيُسْتَثْنَى منه السِّنُّ فإنه إذَا أَمْكَنَ فيها الْقِصَاصُ بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ الرَّبِيعِ السَّابِقِ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عليه بِكَسْرِ عَظْمِهِ الْقَطْعُ من أَقْرَبِ مَفْصِلٍ دُونَهُ أَيْ دُونَ مَحَلِّ الْكَسْرِ فَلَوْ كَسَرَ عَظْمَ سَاعِدِهِ أو سَاقِهِ وَأَبَانَهُ فَلَهُ قَطْعُ يَدِهِ من كُوعِهِ وَرِجْلِهِ من كَعْبِهِ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ الْحَقِّ وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ

وَلَيْسَ له الْقَطْعُ من الْمَرْفِقِ وَالرُّكْبَةِ وله عليه حُكُومَةٌ لِلْبَاقِي لِأَنَّهُ لم يَأْخُذْ عِوَضًا عنه وَلَهُ أَنَّهُ يَعْفُو عن الْجِنَايَةِ وَيَعْدِلُ إلَى الْمَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أو هَشَّمَ وَأَوْضَحَ فَلَهُ أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عليه أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْهَشْمِ في الثَّانِيَةِ وهو خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ وأرش النَّقْلِ في الْأُولَى وهو عَشَرَةٌ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِمَا فَعَدَلَ إلَى بَدَلِهِمَا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ تَمَامَ ثُلُثِ الدِّيَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَأَوْضَحَ كان أَخْصَرَ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ من كُوعِهِ فَالْتَقَطَ الْمُقْتَصُّ أَصَابِعَهُ بَلْ أُصْبُعًا وَاحِدًا عُزِّرَ وَإِنْ قال لَا أَطْلُبُ في الْبَاقِي قَطْعًا وَلَا أَرْشًا لِعُدُولِهِ عن مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مع الْقُدْرَةِ عليه وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ في الْمُوضِحَةِ في الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَلَا غُرْمَ عليه لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِتْلَافِ الْبَعْضِ غُرْمٌ كما أَنَّ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ لو قَطَعَ طَرَفَ الْجَانِي لَا غُرْمَ عليه وَلَوْ قَطَعَ الْبَاقِي أَيْ الْكَفَّ كما أَنَّ مُسْتَحِقَّ النَّفْسِ لو قَطَعَ يَدَ الْجَانِي له أَنْ يَعُودَ وَيَحُزَّ رَقَبَتَهُ وَيُفَارِقُ ما يَأْتِي من أَنَّهُ لو لَقَطَ أَصَابِعَ من قَطَعَهُ من سَاعِدِهِ ليس له أَنْ يَقْطَعَ الْكَفَّ بِأَنَّ الْكَفَّ هُنَا مَحَلُّ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهَا ثُمَّ لَا طَلَبَ حُكُومَةٍ لِلْبَاقِي لِأَنَّهَا تَدْخُلُ في دِيَةِ الْأَصَابِعِ وقد اسْتَوْفَاهَا فَأَشْبَهَ ما لو قَطَعَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ يَدَيْ الْجَانِي ثُمَّ عَفَا عن حَزِّ الرَّقَبَةِ وَطَلَبَ الدِّيَةَ لم يُجَبْ إلَيْهَا لِأَنَّهُ قد اسْتَوْفَى ما يُقَابِلُهَا أو قَطَعَ يَدَهُ من مَرْفِقِهِ فَرَضِيَ عنها بِأُصْبُعٍ أو بِكَفٍّ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لم يَجُزْ لِعُدُولِهِ عن مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مع الْقُدْرَةِ عليه فَإِنْ قَطَعَهَا من الْكُوعِ عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ عليه لِمَا مَرَّ وَأُهْدِرَ الْبَاقِي فَلَيْسَ له قَطْعُهُ وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ من الْكُوعِ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَقَنَعَ بِبَعْضِهِ وَيُفَارِقُ ما مَرَّ في الصُّورَةِ السَّابِقَةِ من أَنَّ له قَطْعَ الْبَاقِي بِأَنَّ الْقَاطِعَ من الْكُوعِ مُسْتَوْفٍ لِمُسَمَّى الْيَدِ بِخِلَافِ مُلْتَقِطِ الْأَصَابِعِ

وَإِنْ قَطَعَ إنْسَانًا من نِصْفِ الْأَوْلَى من بَعْضِ الْعَضُدِ فَلَهُ قَطْعُهُ من الْمَرْفِقِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَكَذَا له قَطْعُهُ من الْكُوعِ لِعَجْزِهِ عن مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَمُسَامَحَتِهِ بِبَعْضِ حَقِّهِ وَلَيْسَ له الْعَوْدُ إلَى قَطْعِ الْمَرْفِقِ وَالتَّرْجِيحُ في أَنَّ له الْقَطْعَ من الْكُوعِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَلِمَا رَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ رَجَّحَ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ في الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ ليس له ذلك لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَمَّا هو أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وله قَطْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ وله أَخْذُ الْحُكُومَةِ لِلْبَاقِي من الْعَضُدِ في الْأُولَى وَمِنْهُ وَمِنْ السَّاعِدِ في الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَكِنْ له في الثَّالِثَةِ أَخْذُ دِيَةِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَيْضًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَاكِتٌ عن حُكْمِ الثَّالِثَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ له لَقْطُ الْأَصَابِعِ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَاتِ وهو عَظِيمُ الْمَوْقِعِ وَيُؤْخَذُ من الْعِلَّةِ أَنَّهُ ليس له قَطْعُ أُصْبُعَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّ له قَطْعَ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وقد مَرَّ أَمَّا لو عَفَا عن قَطْعِ الْعَضُدِ فَلَهُ دِيَةُ الْكَفِّ وَحُكُومَتَا السَّاعِدِ وَالْمَقْطُوعُ من الْعَضُدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قَطَعَ يَدَهُ من بَعْضِ السَّاعِدِ فَلَهُ قَطْعُهَا من الْكُوعِ أو دِيَتُهَا بِعَفْوٍ أو غَيْرِهِ فَتَعْبِيرُهُ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَفْوِ وله حُكُومَةٌ لِلْبَاقِي حَالَتَيْ الْقَطْعِ وَأَخْذُ الدِّيَةِ فَإِنْ لَقَطَ أَصَابِعَهُ أو اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ منها عُزِّرَ وَلَا غُرْمَ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت