فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2058

بِالتَّعْزِيرِ من زِيَادَتِهِ وَأُهْدِرَ بَاقِي الْكَفِّ فَلَيْسَ له قَطْعُهُ وَلَا طَلَبُ حُكُومَتِهِ لِمَا مَرَّ وَلَهُ حُكُومَةُ بَعْضِ السَّاعِدِ لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْبَعْضِ في الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنِّصْفِ أو قَطَعَهَا من نِصْفِ الْأَوْلَى من بَعْضِ الْكَفِّ الْتَقَطَ الْأَصَابِعَ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْجِرَاحَةُ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إهْمَالِ الْتِقَاطِهَا وَلَيْسَ بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ إلَّا مَفَاصِلَ مُتَعَدِّدَةً وَلَهُ مع الِالْتِقَاطِ حُكُومَةُ الْبَاقِي من الْكَفِّ لِمَا مَرَّ

فَرْعٌ لو شَقَّ الْكَفَّ من إنْسَانٍ حتى انْتَهَى إلَى مَفْصِلٍ يُمْكِنُ الْمُمَاثَلَةُ في الِاسْتِيفَاءِ بِشَقِّهِ حتى يَنْتَهِيَ إلَيْهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ اقْتَصَّ منه

النَّوْعُ الثَّالِثُ إبْطَالُ الْمَنَافِعِ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْمُبَاشَرَةِ لها بَلْ تَبَعًا لِمَحَلِّهَا أو لِمُجَاوِرِهَا فَإِنْ أَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا بِهَاشِمَةٍ أو نَحْوِهَا مِمَّا لَا قِصَاصَ فيه أَذْهَبَهُ من الْجَانِي بِكَافُورٍ أو بِتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ حَامِيَةٍ من حَدَقَتِهِ أو بِنَحْوِهِمَا وفي الْهَاشِمَةِ أَرْشُهَا لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فيها وَإِنْ أَذْهَبَهُ بِمُوضِحَةٍ وَكَذَا بِلَطْمَةٍ تُذْهِبُ الضَّوْءَ غَالِبًا اقْتَصَّ بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَإِنْ لم يَذْهَبْ أَذْهَبَهُ بِكَافُورٍ أو نَحْوِهِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ إذْهَابُهُ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْثَرَ من حَقِّهِ وَتَقْيِيدُ ما ذُكِرَ بِضَوْءِ الْعَيْنَيْنِ ليس بِقَيْدٍ بَلْ ضَوْءُ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ إلَّا في مَسْأَلَةِ اللَّطْمَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَطَمَهُ فَأَذْهَبَ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ مَعًا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالْكَلَامُ وَالْبَطْشُ لَا الْعَقْلُ كَالْبَصَرِ في أَنَّ إبْطَالَهَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ لها مَحَالًّا مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ في إبْطَالِهَا بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِتَعَذُّرِ إزَالَتِهِ بِالسِّرَايَةِ إذْ لَا يَوْثُقُ بِالْمُعَالَجَةِ مِمَّا يُزِيلُهُ وَلِاخْتِلَافِ الناس في مَحَلِّهِ وَإِنْ كان الصَّحِيحُ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتَكُونَ لهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بها وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ من الْعُلُومِ ثُمَّ ما تَقَرَّرَ من وُجُوبِ الْقِصَاصِ في السَّمْعِ هو ما جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ فيه الْمَنْعُ إذْ هو قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَنَصَّ عليه في الْأُمِّ

انْتَهَى وفي اللَّمْسِ كَلَامٌ ذَكَرْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ

فَرْعٌ مَتَى قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَتَآكَلَ الْكَفُّ أو أَوْضَحَهُ فَتَصَلَّعَ بِأَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ اُقْتُصَّ منه كَفِعْلِهِ وَلَزِمَهُ دِيَةٌ لِلْمُتَآكِلِ مُغَلَّظَةٌ في مَالِهِ وَحُكُومَةٌ لِلشَّعْرِ وَإِنْ ذَهَبَا بِالْقِصَاصِ فَلَا يَقَعُ ذَهَابُهُمَا قِصَاصًا إذْ لَا قِصَاصَ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ أَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ وَكَالتَّآكُلِ الشَّلَلُ وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عليه عن دِيَةِ الْأُصْبُعِ بَعْدَ عَفْوِهِ عن الْقِصَاصِ عليها لَزِمَهُ أَيْ الْجَانِيَ من دِيَةِ الْكَفِّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ أَيْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَتِهَا لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَلَا حُكُومَةَ لِلْمَنَابِتِ أَيْ مَنَابِتِ الْأَصَابِعِ بَلْ تَدْخُلُ في دِيَتِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا إلَى آخَرَ من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ وَتَرَكَ قَوْلَ الْأَصْلِ وَلَوْ عَفَا عن قِصَاصِ الْأُصْبُعِ له دِيَةُ الْيَدِ وَإِنْ اقْتَصَّ فلم يَسْرِ الْقَطْعُ إلَى غَيْرِ الْأُصْبُعِ أو سَرَى وَقُلْنَا لَا يَقَعُ قِصَاصًا فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ وَلَا حُكُومَةَ لِلْمَنَابِتِ وَهِيَ أَيْ دِيَةُ الْمُتَآكَلِ مُغَلَّظَةٌ في مَالِ الْجَانِي لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَهَذَا مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ آنِفًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَالِمٌ منه يُطَالِبُ بها أَيْ بِدِيَةِ الْمُتَآكَلِ عَقِيبَ قَطْعِ الْأُصْبُعِ أَيْ أُصْبُعِ الْجَانِي لِأَنَّهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى الْكَفِّ لم يَسْقُطْ بَاقِي الدِّيَةِ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ ما لو سَرَتْ أَيْ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ فَاقْتَصَّ بها أَيْ بِالْجِنَايَةِ لم يُطَالَبْ في الْحَالِ فَلَعَلَّهَا أَيْ جِرَاحَةَ الْقِصَاصِ تَسْرِي فَيَحْصُلُ الْقِصَاصُ وَكَذَا في ابْيِضَاضِ حَدَقَةِ الْعَيْنِ وَشُخُوصِهَا بِالْجِنَايَةِ يَقْتَصُّ بها بِمَا يُفْضِي إلَى ذلك إنْ أَمْكَنَ وَلَا يُطَالَبُ بِدِيَةِ الضَّوْءِ في الْحَالِ فَلَعَلَّ الْجُرْحَ يَسْرِي وَإِنْ اقْتَصَّ بِمَا ذُكِرَ فلم يَذْهَبْ الضَّوْءُ في الْحَالِ صَبَرَ فَلَا يُطَالِبُ بِالدِّيَةِ فَرُبَّمَا يَسْرِي لِلضَّوْءِ

فَرْعٌ لو اقْتَصَّ من الْجَانِي عليه خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كما جَزَمْت بِهِ بَعْدُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ ثُمَّ وَإِنْ جَرَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ على عَكْسِهِ أو اقْتَصَّ من قَاتِلِ مُوَرِّثِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت