فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2058

وهو صَبِيٌّ أو مَجْنُونٌ فَلَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ ما لو أَتْلَفَ وَدِيعَتَهُ فإنه يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لِأَنَّهَا لو تَلِفَتْ بَرِئَ الْمُودِعُ وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي لم يَبْرَأْ أو إذَا لم يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا فَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِتَرِكَةِ الْجَانِي وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ بِقَتْلِهِ الْجَانِي لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ فَلَوْ ثَبَتَ لِصَبِيٍّ أو مَجْنُونٍ قِصَاصُ طَرَفٍ فَقُطِعَ طَرَفُ الْجَانِي لم يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَطَعَهُ بِإِذْنِهِ أو تَمْكِينِهِ بِأَنْ أَخْرَجَ إلَيْهِ طَرَفَهُ فَقَطَعَهُ فَهَدَرٌ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ وَالطَّرَفُ كَالنَّفْسِ أَغْنَى عنه ما قَبْلَهُ وَلَوْ أَبْدَلَ قَطَعَهُ بِقَصَّ منه كان أَعَمَّ

الْفَصْلُ الثَّالِثُ في الْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ في قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ كَالْكَفَاءَةِ في النَّفْسِ وعليه لَا تُقْطَعُ يَدٌ بِرِجْلٍ ولا يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا جَفْنٌ أَعْلَى بِأَسْفَلَ ولا نَحْوُهُ كَأُذُنٍ بِشَفَةٍ كَالْعَكْسِ وَلَا أُصْبُعٌ وَأُنْمُلَةٌ وَسِنٌّ بِغَيْرِهَا وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ في مَحَلٍّ آخَرَ كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ بَلْ وَالِاسْمُ وَالْمَنْفَعَةُ في بَعْضِهَا بِخِلَافِ زَائِدٍ بِزَائِدٍ مُتَّفِقَيْ الْمَحَلِّ وَلَا يَضُرُّ في وُجُوبِ الْقِصَاصِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ تَفَاوُتُ كِبَرٍ أو طُولٍ أو قُوَّةٍ أو سِمَنٍ أو لَوْنٍ في عُضْوٍ أَصْلِيٍّ وَكَذَا زَائِدٌ كما في النَّفْسِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ في ذلك لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ وَلِأَنَّهَا لو اُعْتُبِرَتْ لَبَطَلَ مَقْصُودُ الْقِصَاصِ وَلِذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ الصَّانِعِ بِيَدِ الْأَخْرَقِ كما يُقْتَلُ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ إلَّا إنْ تَفَاوَتَا أَيْ الزَّائِدَانِ بِمَفْصِلٍ بِأَنْ زَادَتْ مَفَاصِلُ زَائِدَةِ الْجَانِي على مَفَاصِلِ زَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عليه فَيَضُرُّ حتى لَا تُقْطَعَ بها لِأَنَّ هذا أَعْظَمُ من تَفَاوُتِ الْمَحَلِّ وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا في الْمَفْصِلِ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ

وَيُقْطَعُ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ اتَّفَقَ مَحَلُّهُمَا لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ وَلَا شَيْءَ له لِنُقْصَانِ الزَّائِدِ كما لو رضي بِالشَّلَّاءِ عن الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ ما إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يُقْطَعُ أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ وَإِنْ اتَّفَقَ مَحَلُّهُمَا لِأَنَّهُ فَوْقَ حَقِّهِ

فَرْعٌ وَيُقْتَصُّ في الْمُوضِحَةِ بِالْمِسَاحَةِ طُولًا وَعَرْضًا لَا بِالْجُزْئِيَّةِ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قد يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَجَبَ فيها بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمُسَامَحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ الْأَنْفِ بِبَعْضِ الْأَنْفِ وهو مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ في الْمُوضِحَةِ فَاعْتُبِرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ وَإِنْ عَمَّ بِالْبَعْضِ أَيْ بِسَبَبِ إيضَاحِ الْبَعْضِ الْكُلُّ بِأَنْ كان رَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرَ من رَأْسِ الْمَشْجُوجِ وَإِنْ كان أَكْبَرَ منه أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ منه بِالْمِسَاحَةِ وَبَدَأَ الْمُقْتَصُّ بِالْإِيضَاحِ من حَيْثُ شَاءَ الْجَانِي إذْ كُلُّ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ من حَيْثُ شَاءَ الْمَجْنِيُّ عليه لِأَنَّهُ أَوْضَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ فَيَسْتَوْفِي قَدْرَهُ من أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قالوا وهو الذي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ خَلَا الْإِمَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَنَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وما رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبِعَا فيه الْإِمَامَ وَتَعْلِيلُهُ السَّابِقُ لَا يُنَاسِبُهُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِي وَإِنْ كان الْمُنَاسِبُ لِإِعْطَاءِ من عليه حُقُوقٌ مَالِيَّةٌ هو الْأَوَّلَ

قالوا وَنَقْلُ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَ عن الْأَكْثَرِينَ سَهْوٌ وَلَا يُتَمِّمُ مُوضِحَةً لِرَأْسٍ إذَا كان أَصْغَرَ بِالْجِهَةِ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قال وَلَا يُتَمِّمُ بِغَيْرِهِ كان أَعَمَّ بَلْ يُتَمِّمُ بِالْقِسْطِ أَيْ بِقِسْطِ الْبَاقِي من الْأَرْشِ إذَا وُزِّعَ على جَمِيعِ الْمُوضِحَةِ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فيه فَإِنْ كان الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْقِسْطُ ثُلُثُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهَذَا كما لو قَطَعَ نَاقِصُ الْأَصَابِعِ يَدَ كَامِلِهَا فإنه تُقْطَعُ يَدُهُ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ وَإِنَّمَا لم يَكْتَفِ بِرَأْسِهِ كَالْيَدِ الصَّغِيرَةِ عن الْكَبِيرَةِ لِأَنَّ ما بِهِ التَّفَاوُتُ بين الْيَدَيْنِ ليس بِيَدٍ وما بِهِ التَّفَاوُتُ بين الْمُوضِحَتَيْنِ مُوضِحَةٌ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اسْمُ الْيَدِ وَهُنَا الْمِسَاحَةُ نعم إنْ كان بَعْضُهُ أَيْ رَأْسُ الْجَانِي مَشْجُوجًا وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مُوضِحَتِهِ تَعَيَّنَ لِتَعَذُّرِ مَشِيئَةِ الْجَانِي وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ وَلَا تَفْرُقُ الْمُوضِحَةُ في مَحَلَّيْنِ كَمُقَدِّمِ رَأْسِهِ وَمُؤَخِّرِهِ فَتَصِيرُ مُوضِحَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُقَابَلَةِ مُوضِحَةٍ بِمُوضِحَتَيْنِ

وَلَا تُبَعَّضُ الْمُوضِحَةُ مع إمْكَانِهَا أَيْ إمْكَانِ اسْتِيفَائِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ بَعْضَهَا قِصَاصًا وبعضها أَرْشًا أَيْ بِقِسْطِهِ منه لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مع تَمَكُّنِهِ من تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَتَمَكَّنْ منه وهو ما مَرَّ في قَوْلِهِ بَلْ بِالْقِسْطِ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت