فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 2058

الْأَرْشِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَتَيْنِ فإنه له أَنْ يَقْتَصَّ في إحْدَاهُمَا وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ وَإِنْ أَوْضَحَ الْجَانِي بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الرَّأْسِ كَالنَّاصِيَةِ وَالْقَذَالِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وهو جِمَاعُ مُؤَخِّرِ الرَّأْسِ تَعَيَّنَ الْمَوْضِعُ لِلْإِيضَاحِ وَيُتَمِّمُ ما نَقَصَ من مُوضِحَتِهِ من الرَّأْسِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ لَا من الْجَبْهَةِ وَالْقَفَا وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُمَا أَعْضَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يُتَمِّمُ السَّاعِدَ أَيْ مُوضِحَتَهُ من الْعَضُدِ وَالْكَفِّ وَلَا عَكْسُهُ لِذَلِكَ وَلْيَحْلِقْ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَاصَ في الْمُوضِحَةِ مَوْضِعَهَا من رَأْسِ الشَّاجِّ إنْ كان عليه شَعْرٌ وَيُعَلِّمُ بِخَطٍّ من سَوَادٍ أو حُمْرَةٍ أو نَحْوِهِمَا وَيُوضِحُ بِحَدِيدَةٍ حَادَّةٍ كَالْمُوسَى لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ كان أَوْضَحَ بِهِ إذْ لَا تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ قال في الْأَصْلِ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَتَرَدَّدَ فيه الرُّويَانِيُّ

انْتَهَى

وَعِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك عن الْقَفَّالِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْتَصُّ بِمِثْلِ ما فَعَلَهُ إنْ أَمْكَنَ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا لم يُمْكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ما نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عن الْقَاضِي ولم يذكر غَيْرَهُ وهو الظَّاهِرُ وَلَا عِبْرَةَ بِغِلَظِ الْجِلْدِ أو اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كما لَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِ كِبَرِ الْأَطْرَافِ وَيَفْعَلُ الْمُقْتَصُّ الْأَسْهَلَ على الْجَانِي من الشَّقِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً أو شيئا فَشَيْئًا وَخَالَفَ ابن الرِّفْعَةِ فقال الْأَشْبَهُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ جِنَايَتِهِ إنْ أَوْضَحَ دَفْعَةً فَدَفْعَةً أو بِالتَّدْرِيجِ فَبِالتَّدْرِيجِ وَيَضْبِطُ الْجَانِي وُجُوبًا لِئَلَّا يَضْطَرِبَ فَإِنْ زَادَ الْمُقْتَصُّ في الْمُوضِحَةِ على قَدْرِ حَقِّهِ فَإِنْ كان بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ أو عَمْدًا اقْتَصَّ منه في الزَّائِدِ لَكِنْ بَعْدَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ أو خَطَأً كَأَنْ اضْطَرَبَتْ يَدَاهُ أو عَفَا على مَالٍ فَأَرْشٌ كَامِلٌ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ حُكْمَ الزَّائِدِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْأَصْلِ وَتَخَالُفُ الْحُكْمِ كَتَعَدُّدِ الْجَانِي وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ قال أَخْطَأْت بِالزِّيَادَةِ وقال الْمُقْتَصُّ منه بَلْ تَعَمَّدْت لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ وَإِنْ قال تَوَلَّدَتْ الزِّيَادَةُ بِاضْطِرَابِهِ وَأَنْكَرَ الْمُقْتَصُّ منه فَوَجْهَانِ في الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الِاضْطِرَابِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُقْتَصِّ منه تَنْبِيهٌ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عليه لَا يُمَكَّنُ من الِاسْتِيفَاءِ في الطَّرَفِ وَصُورَةُ ما ذَكَرَ هُنَا أَنْ يَرْضَى الْجَانِي بِذَلِكَ أو يُوَكِّلَ فيه الْمَجْنِيُّ عليه غَيْرَهُ

فَرْعٌ إيضَاحُ الْجَمَاعَةِ كَقَطْعِهِمْ الطَّرَفَ في كَيْفِيَّةِ الِاشْتِرَاكِ وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فإذا تَحَامَلُوا على الْآلَةِ وَجَرُّوهَا مَعًا وَجَبَ أَنْ يُوضَحَ من كُلٍّ منهم مِثْلَ تِلْكَ الْمُوضِحَةِ وَقِيلَ تُوَزَّعُ عليهم وَيُوضَحُ من كُلٍّ منهم بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وُزِّعَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ عليهم وهو ما قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْبَغَوِيّ وَقِيلَ يَجِبُ عليه كُلُّ أَرْشٍ كَامِلٍ وَالتَّرْجِيحُ في الصُّورَتَيْنِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ في الْأُولَى

فَرْعٌ يُقْتَصُّ في الْمُوضِحَةِ التي لِذِي شَعْرٍ من شَاجٍّ ذِي شَعْرٍ وَإِنْ تَفَاوَتَا في الشَّعْرِ خِفَّةً وَكَثَافَةً وَكَذَا من شَاجٍّ أَقْرَعَ لَا عَكْسِهِ بِأَنْ كان الْمَشْجُوجُ أَقْرَعَ وَالشَّاجُّ ليس بِأَقْرَعَ فَلَا يُقْتَصُّ منه لِمَا فيه من إتْلَافِ شَعْرٍ لم يُتْلِفْهُ وَعَبَّرَ بِالْأَقْرَعِ إشَارَةً إلَى ما جَمَعَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ بين نَصِّ الْأُمِّ على أَنَّهُ لَا قِصَاصَ على من اخْتَصَّ الشَّعْرُ بِرَأْسِهِ وهو ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ وَنَصِّ الْمُخْتَصَرِ على أَنَّ عليه الْقِصَاصَ فَيَحْلِقُ مَحَلَّ الشَّجَّةِ ثُمَّ يَقْتَصُّ منه كما يَفْعَلُ بِهِ ذلك إذَا كان بِرَأْسِهِمَا شَعْرٌ فَحَمَلَ ابن الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ على ما إذَا كان عَدَمُ الشَّعْرِ بِرَأْسِ الْمَشْجُوجِ لِفَسَادِ مَنْبَتِهِ وَالثَّانِي على ما إذَا كان لِحَلْقٍ وَنَحْوِهِ

فَرْعٌ لو خَفِيَ الْإِيضَاحُ بِأَنْ شَكَّ هل أَوْضَحَ بِالشَّجَّةِ أو لَا لم يَقْتَصَّ مع الشَّكِّ بَلْ يَسْبُرُ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَبْحَثُ عنه بِمِسْمَارٍ أو نَحْوِهِ حتى يَعْرِفَ وَيَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَانِ أو يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْجَانِي وهو أَيْ الْإِيضَاحُ يَحْصُلُ بِالِانْتِهَاءِ إلَى الْعَظْمِ حتى لو غَرَزَ إبْرَةً وَانْتَهَتْ إلَيْهِ فَمُوضِحَةٌ وَإِنْ لم يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلنَّاظِرِ

فَصْلٌ في الصِّفَاتِ التي يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فيها أو لَا يُؤَثِّرُ تُقْطَعُ يَدٌ مَثَلًا سَلِيمَةٌ بِبَرْصَاءَ وَعَسْمَاءَ وَعَرْجَاءَ وَعَلِيلَةَ ظُفُرٍ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ في الْعُضْوِ وَلِأَنَّ هذه الْأَشْيَاءَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ في الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ في وُجُوبِ الْقِصَاصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت