فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 2058

الْقَدِّ وَالِانْهِدَامِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كان وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالِالْتِفَافِ أَيْ بِأَنَّهُ رَآهُ يَلْتَفُّ في الثَّوْبِ أو يَدْخُلُ الْبَيْتَ وإذا ادَّعَى الْجَانِي رِقَّهُ أَيْ رِقَّ مَقْتُولِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ أو ادَّعَى قَاطِعُ الطَّرَفِ نَقْصَهُ بِشَلَلٍ أو فَقْدِ أُصْبُعٍ أو خَرَسٍ أو عَمًى أو نَحْوِهِمَا وهو غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْ وَالطَّرَفُ بَاطِنٌ كَالذَّكَرِ وَأَنْكَرَ الْمَجْنِيُّ عليه صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الْوَلِيُّ في الْأُولَى لِأَنَّ الْغَالِبَ وَالظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ الْمَجْهُولِ وَالْمَجْنِيُّ عليه في الثَّانِيَةِ وَإِنْ كان ظَاهِرًا كَالْيَدِ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عليه إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ وَذَلِكَ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ في الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ على سَلَامَةٍ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَصْلِهَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عليه

قال في الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ ما يُعْتَادُ سِتْرُهُ مُرُوءَةً وَقِيلَ ما يَجِبُ وهو الْعَوْرَةُ وَبِالظَّاهِرِ ما سِوَاهُ وإذا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عليه وَجَبَ الْقِصَاصُ كما صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ في الْمَلْفُوفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لم يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا

وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ إنْ كان سَلِيمًا وَإِنْ لم يَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِسَلَامَةِ الْيَدِ وَالذَّكَرِ بِرُؤْيَةِ الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ وَبِسَلَامَةِ الْبَصَرِ بِالتَّوَقِّي وَطُولِ التَّأَمُّلِ أَيْ بِرُؤْيَةِ تَوَقِّيهِ الْمَهَالِكَ وَإِطَالَةِ تَأَمُّلِهِ لِمَا يَرَاهُ بِخِلَافِ تَأَمُّلِهِ الْيَسِيرِ لِأَنَّهُ قد يُوجَدُ من الْأَعْمَى

وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ وَادَّعَى السِّرَايَةَ أَيْ مَوْتَهُ بها وَالْوَلِيُّ الِانْدِمَالَ أَيْ مَوْتَهُ بَعْدَهُ بها وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ قبل الْمَوْتِ بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ حَلَفَ الْوَلِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ وَلِمُوَافَقَتِهِ الظَّاهِرَ فَتَجِبُ دِيَتَانِ فَإِنْ لم يُمْكِنْ بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَنُ كَيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ صُدِّقَ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَكَذَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ إنْ قال مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وقال الْجَانِي بَلْ بِالسِّرَايَةِ أو قَتَلْته أنا قبل الِانْدِمَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدِّيَتَيْنِ بِالْجِنَايَتَيْنِ هذا إنْ عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ كَأَنْ قال قَتَلَ نَفْسَهُ أو قَتَلَهُ آخَرُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُعَيِّنْهُ حَلَفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ أو بِقَتْلِهِ إنْ لم يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ في دَعْوَى السِّرَايَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَذِكْرُ حَلِفِ الْجَانِي من زِيَادَتِهِ وهو ظَاهِرٌ في دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا في دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ في الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ قال الْوَلِيُّ قَتَلْته أَنْت بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ وقال الْجَانِي بَلْ قبل الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَا أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا على ما ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عن دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لم يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ

وَكَذَا الْحُكْمُ في رَافِعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْهِ بِأَنْ قال رَفَعْته قبل الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٍ وقال الْمَجْنِيُّ عليه بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا على ما ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ لم يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي لِذَلِكَ فَإِنْ قال الْمَجْرُوحُ أنا رَفَعْته أو رَفَعَهُ آخَرُ وقال الْجَارِحُ بَلْ رَفَعْته أنا أو ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ يُوجِبَانِ أَرْشَيْنِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارُهُمَا

فَإِنْ قال الْجَانِي لم أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً وقال الْمَجْرُوحُ بَلْ أَوْضَحْت مُوضِحَتَيْنِ وأنا رَفَعْت الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ولم يُوجَدْ ما يَقْتَضِي وُجُودَ الزِّيَادَةِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ فقال الْوَلِيُّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك الْقَتْلُ أو الدِّيَةُ وقال الْجَانِي بَلْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ قَطْعُ الْيَدِ أو نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ولم يَثْبُتْ ما يُوجِبُ تَمَامَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الْمُوجِبِ لِدِيَتَيْنِ وَبِخِلَافِ ما لو قال الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ أَمَّا إذَا لم يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ وَقِيَاسُ ما مَرَّ من تَصْدِيقِ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ في صُورَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّ تَصْدِيقَ الْوَلِيِّ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْوَلِيِّ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْرُوحَ لم يَزَلْ مُتَأَلِّمًا من الْجِرَاحَةِ حتى مَاتَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ جَانِبَهُ قد قَوِيَ بِالْبَيِّنَةِ أو قال الْجَانِي مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعَلَيَّ نِصْفُ دِيَةٍ وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت