فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْوَلِيُّ بَلْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك دِيَةٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ سَبَبٍ آخَرَ وَقَدَّمَ هذا الْأَصْلَ على أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ في عَكْسِهِ وهو ما لو قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مع أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مع ما ذُكِرَ لِأَنَّ الْجَانِيَ قد اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ ولم يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وهو السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ على السَّبَبِ الذي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قد اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وهو شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي وَإِنْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى عَدَمَ الِانْدِمَالِ أَيْ أَنَّهُ قَتَلَهُ قبل انْدِمَالِهِ حتى يُلْزِمَهُ دِيَتَهُ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَهُ حتى يَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ حَلَفَ الْجَانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ
وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ فَلَوْ قال الْوَلِيُّ في قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فيها وقال الْجَانِي لم تَمْضِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُدَّةِ وَلَوْ قال الْجَانِي في قَطْعِ الْيَدِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فيها وقال الْوَلِيُّ لم تَمْضِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ ويصدق مُنْكِرُ وُجُودِ الْعُضْوِ بِيَمِينِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وقال لم أَقْطَعْ إلَّا أَحَدَهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ بِخِلَافِ ما لو قَطَعَ كَفَّهُ وَاخْتَلَفَا في نَقْصِ أُصْبُعٍ منها لِأَنَّهَا بَعْضُ ما جَنَى عليه وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْرُوحِ أَنَّ التَّآكُلَ من الْجُرْحِ لَا من الدَّوَاءِ فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَدَاوَى جُرْحَهُ وَسَقَطَتْ الْكَفُّ فقال الْجَارِحُ تَآكَلَ بِالدَّوَاءِ وقال الْمَجْرُوحُ بَلْ بِسَبَبِ الْجُرْحِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ إلَّا إنْ قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَتَآكَلُ بِهِ أَيْ بِالدَّوَاءِ بِأَنْ قالوا إنَّهُ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ أو الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَيُصَدَّقُ الْجَارِحُ بِيَمِينِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو قالوا لَا يَأْكُلُ الْحَيَّ ما إذَا اشْتَبَهَ الْحَالُ
بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وهو مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ فَيَرِثُهُ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ وَإِنْ وَرِثُوا بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْرُوثٌ فَكَانَ كَالْمَالِ الْمَوْرُوثِ وإذا عُدِمَ الْوَارِثُ الْخَاصُّ اقْتَصَّ الْإِمَامُ من الْقَاتِلِ وَيُحْبَسُ الْجَانِي وُجُوبًا لِصَبِيٍّ فِيهِمْ أَيْ في الْوَرَثَةِ حتى يَبْلُغَ وَمَجْنُونٍ حتى يُفِيقَ وَكَذَا الْغَائِبُ حتى يَحْضُرَ أو يَأْذَنَ وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ في حَبْسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ عِنْدَهُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَائِبِ كما قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كان الْقِصَاصُ في طَرَفٍ ضَبْطًا لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عليه فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلْحَاكِمِ اسْتِيفَاؤُهُ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يَفُوتُ عليهم نعم قَاطِعُ الطَّرِيقِ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَرْجِيحِ أَنَّهُ يُحْبَسُ في قَطْعِ الطَّرَفِ من زِيَادَتِهِ وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ يُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ فَقَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَلَا يَسْتَوْفِي الْقَتْلَ إنْ كان لِجَمَاعَةٍ إلَّا وَاحِدٌ منهم أو من غَيْرِهِمْ بِتَرَاضٍ أو قُرْعَةٍ أَيْ أو وَاحِدٌ منهم بِقُرْعَةٍ بَعْدَهَا إذْنٌ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وَفَارَقَ