فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَإِنْ أَخْرَجَ الْيَسَارَ وقال ظَنَنْتهَا تُجْزِئُ عن الْيَمِينِ فَجَعَلْتهَا بَدَلًا عنها فَلَا قِصَاصَ في الْيَسَارِ على الْقَاطِعِ لها مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قال ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أو أنها الْيَمِينُ أو عَلِمْت أنها الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَمْ قَطَعْتهَا عن الْيُمْنَى وَظَنَنْت أنها تُجْزِئُ عنها لِشُبْهَةِ بَذْلِهَا فَإِنْ قال قَطَعْتهَا عِوَضًا عن الْيَمِينِ وَعَلِمْت أَيْ أو عَلِمْت أنها لَا تُجْزِئُ عنها أو ظَنَنْته أَبَاحَهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ في الْيَسَارِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لم يَبْذُلْهَا مَجَّانًا وَهَذَا دَاخِلٌ في قَوْلِهِ بَعْدُ وَحَيْثُ سَقَطَ في الْيَسَارِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا
فَإِنْ قال الْمُخْرِجُ دَهَشْت فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أو ظَنَنْته قال أَخْرِجْ يَسَارَك فَكَذَلِكَ أَيْ فَتَجِبُ الدِّيَةُ في الْيَسَارِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا قِصَاصَ إنْ قال الْقَاطِعُ ظَنَنْتهَا تُجْزِئُ عنها أو أنها الْيَمِينُ وَإِنَّمَا لم يَجِبْ الْقِصَاصُ لِأَنَّ هذا الِاشْتِبَاهَ قَرِيبٌ فَإِنْ قال ظَنَنْته أَبَاحَهَا أو دَهَشْت أَيْضًا أو عَلِمْت أنها لَا تُجْزِئُ عنها لَزِمَهُ الْقِصَاصُ في الْيَسَارِ أَمَّا في الْأُولَى فَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وقال ظَنَنْت أَنَّهُ أَذِنَ في قَتْلِهِ وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِهِ فِيمَا لو ظَنَّ إبَاحَتَهَا مع قَصْدِ الْمُخْرِجِ جَعْلَهَا عن الْيَمِينِ بِأَنَّ جَعْلَهَا عن الْيَمِينِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ إخْرَاجِهَا دَهْشَةً أو ظَنًّا منه أَنَّهُ قال أَخْرِجْ يَسَارَك وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الدَّهْشَةَ لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْقَاطِعِ وَأَمَّا في الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ لم يُوجَدْ من الْمُخْرِجِ تَسْلِيطٌ ثُمَّ في جَمِيعِ هذه الصُّوَرِ لَا يَسْقُطُ قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إنْ قال الْقَاطِعُ ظَنَنْتهَا تُجْزِئُ عن الْيَمِينِ أو جَعَلْتهَا عِوَضًا عنها كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى
وَحَيْثُ سَقَطَ الْقِصَاصُ في الْيَسَارِ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَإِنْ قال له الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عن الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا وَلَوْ سَاكِنًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا فَإِنْ كان الْمُقْتَصُّ منه مَجْنُونًا فَكَمَنْ قال بَعْدَ إخْرَاجِهِ الْيَسَارَ دَهَشْت أو كان الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ مَجْنُونًا وقال لِلْجَانِي أَخْرِجْ يَسَارَك أو يَمِينَك فَأَخْرَجَهَا له وَقَطَعَهَا أُهْدِرَتْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِتَسْلِيطِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ كما صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ وَإِنْ لم يُخْرِجْهَا له وَقَطَعَ يَمِينَهُ لم يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ له
وَوَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا على الْآخَرِ دِيَةٌ وَتَقَاصَّا وَفِيهِ ما قَدَّمْته أَوَّلَ الْفَصْلِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا قِصَاصَ الْيَمِينِ فَوَقْتُهُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ لِمَا في تَوَالِي الْقَطْعَيْنِ من خَطَرِ الْهَلَاكِ وَيُؤْخَذُ من التَّعْلِيلِ أَنَّ له التَّوَالِيَ فِيمَا إذَا كان الْجَانِي مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ كَالْقَتْلِ في الْحِرَابَةِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا دِيَةَ الْيَسَارِ في الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ في مَالِهِ لَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا وَكَذَا من قَطَعَ أُنْمُلَتَيْنِ بِأُنْمُلَةٍ وَادَّعَى الْخَطَأَ كَأَنْ قال أَخْطَأْت وَتَوَهَّمْت أَنِّي أَقْطَعُ أُنْمُلَةً وَاحِدَةً تَجِبُ دِيَةٌ لِأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ في مَالِهِ لَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عليها وَإِنْ اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِهِ قُطِعَتْ منه الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ في أَنَّهُ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِفِعْلِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ يَدَهُ فِيمَا نَوَى فَلَوْ قال قَصَدْت بِالْإِخْرَاجِ إيقَاعَهَا عن الْيَمِينِ وقال الْقَاطِعُ بَلْ قَصَدْت الْإِبَاحَةَ صُدِّقَ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ
بَابُ الْعَفْوِ عن الْقِصَاصِ وهو مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ على اللَّهِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي اللَّهُ عنه أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما رُفِعَ إلَيْهِ قِصَاصٌ قَطُّ إلَّا أَمَرَ فيه بِالْعَفْوِ وَيَسْرِي الْعَفْوُ إنْ تَبَعَّضَ