فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2058

نِصْفَهَا

وَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ فَاقْتَصَّ منه ثُمَّ عَتَقَ فَمَاتَ الْحُرُّ بِالسِّرَايَةِ سَقَطَ من دِيَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَزِمَ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ من الْقِيمَةِ وَبَاقِي الدِّيَةِ إذْ عِتْقُهُ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ وَقِيلَ يَسْقُطُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ من الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ اقْتَصَّ الْوَكِيلُ بَعْدَ عَفْوِ الْمُوَكِّلِ أو عَزْلِهِ إيَّاهُ عَالِمًا بِذَلِكَ اقْتَصَّ منه كما لو قَتَلَهُ غَيْرُهُ أو جَاهِلًا بِهِ فَلَا يُقْتَصُّ منه لِعُذْرِهِ وَلَا من مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ وَفَارَقَ ذلك ما لو قَتَلَ من عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أو حَرْبِيًّا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَوَدِ فيه فَبَانَ خِلَافُهُ بِأَنَّ الْقَتْلَ ثَمَّ يَقْصُرُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُخَلَّى بَلْ يُحْبَسُ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَجْتَرِئُ على دُخُولِ دَارِنَا بِلَا أَمَانٍ وَلَا يَخْلُو من عَلَامَةٍ فَكَانَ حَقُّهُ التَّثَبُّتَ وَالْوَكِيلُ مَعْذُورٌ هُنَا

وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ في أَنَّهُ لم يَعْلَمْ ذلك لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ وَاسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْعَزْلِ من زِيَادَتِهِ وَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ إنْ عَلِمَ أَنَّ قِصَاصَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْعَفْوِ أو الْعَزْلِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلِأَنَّهُ لو عَلِمَ ذلك وَقَتَلَهُ اقْتَصَّ منه فإذا جَهِلَهُ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ كما لو قَتَلَ من عَهِدَهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ خِلَافُهُ مُغَلَّظَةً وَحَالَّةً في مَالِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ وَإِنَّمَا سَقَطَ عنه الْقِصَاصُ لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنْ يَكُونَ على مَسَافَةٍ يُمْكِنُ إعْلَامُ الْوَكِيلِ بِالْعَفْوِ فيها فَلَوْ كان على مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَعَفَا الْوَكِيلُ قبل الْقِصَاصِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ كان عَفْوُهُ بَاطِلًا وَذَكَرَ ابن أبي عَصْرُونٍ نَحْوَهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ على الْوَكِيلِ الدِّيَةُ قَطْعًا وَتَعْلِيلُهُمْ قد يُرْشِدُ إلَيْهِ

انْتَهَى

وَحَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ على الْوَكِيلِ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي لَا لِلْمُوَكِّلِ كما لو قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَلِسُقُوطِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ قبل الْقَتْلِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ بِالدِّيَةِ على الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ ما على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيلٍ قال الْبُلْقِينِيُّ إلَّا أَنْ يُنْسَبَ الْمُوَكِّلُ إلَى تَقْصِيرٍ في الْإِعْلَامِ فَالْأَرْجَحُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ عليه لِأَنَّهُ لم يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ على من غَرَّهُ في الْأَظْهَرِ لِانْتِفَاعِهِ بِالْوَطْءِ

بَابٌ في مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ

لو قَطَعَ عَبْدٌ حُرًّا فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِ الْأَرْشِ لم يَسْقُطْ الْقِصَاصُ كما لو قَطَعَهُ وهو في مِلْكِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالْأَرْشِ وهو الْوَاجِبُ لم يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْجَهْلِ بِوَصْفِ الْإِبِلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَالْوَاجِبُ الْقِصَاصُ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْمَالِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَإِنْ لم يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَإِنْ صَالَحَ عن الْقِصَاصِ على عَيْنٍ فَاسْتُحِقَّتْ أو رَدَّهَا بِعَيْبٍ أو تَلِفَتْ قبل قَبْضِهَا وَجَبَ على السَّيِّدِ لِاخْتِيَارِهِ لِلْفِدَاءِ بِالصُّلْحِ الْأَقَلَّ من قِيمَتِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِ

فَرْعٌ لو جَنَى حُرٌّ على حُرٍّ بِمُوجِبِ قِصَاصٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ فَصَالَحَهُ منه أَيْ من الْقِصَاصِ على مَالٍ صَحَّ وَإِنْ كانت الدِّيَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ خَرَجَ الْمَالُ مُسْتَحَقًّا أو مَعِيبًا أو تَلِفَ قبل قَبْضِهِ رَجَعَ إلَى الْأَرْشِ لَا إلَى قِيمَةِ الْمَالِ بِنَاءً على أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ عن الدَّمِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ الْمَالَ فَصَالَحَ منه على عَيْنٍ لم يَصِحَّ الصُّلْحُ عنها أَيْ عن الْجِنَايَةِ أَيْ أَرْشِهَا لِمَا مَرَّ فَلَوْ قال عنه كان أَوْلَى وَمِثْلُهُ ما لو اشْتَرَى بِهِ عَيْنًا من الْعَاقِلَةِ في الْخَطَأِ أَيْ أو شِبْهِ الْعَمْدِ أو من الْجَانِي في الْعَمْدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو وَجَبَ على امْرَأَةٍ قِصَاصٌ فَتَزَوَّجَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ ذلك الْعَفْوَ عنه وَإِطْلَاقُهُ الْمَرْأَةَ أَوْلَى من تَقْيِيدِ أَصْلِهِ لها بِالْحُرَّةِ إذْ لَا فَرْقَ فإذا طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ ما وَقَعَ عليه الْعَقْدُ كما لو أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ فَعَلَّمَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل الدُّخُولِ فإنه يَرْجِعُ عليها بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِالدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ له بِالْجِنَايَةِ عليه فَالصَّدَاقُ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا فَصَالَحَ عن قِيمَتِهِ الْمَعْلُومَةِ على عَيْنٍ وَاسْتُحِقَّتْ أو رُدَّتْ بِعَيْبٍ أو تَلِفَتْ قبل الْقَبْضِ رَجَعَ السَّيِّدُ بِالْأَرْشِ قَطْعًا وَذِكْرُ الِاسْتِحْقَاقِ من زِيَادَتِهِ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالتَّلَفِ فَإِنْ كان الْجَانِي فِيمَا ذُكِرَ عَبْدًا فَالسَّيِّدُ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ بِالصُّلْحِ وَلَيْسَ بِمُخْتَارٍ له إنْ صَالَحَ على رَقَبَتِهِ وَاسْتُحِقَّتْ أو رُدَّتْ بِعَيْبٍ أو تَلِفَتْ قبل الْقَبْضِ وَيَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ حِينَئِذٍ بها كما كان حتى لو مَاتَ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عليه

فَصْلٌ لو قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ فَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَيْهِ وَعَفَا عن الْبَاقِي على الدِّيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت