فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 2058

ولم يَقْبَلْ الْجَانِي لم تَجِبْ أَيْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى ما يُقَابِلُهَا أو على غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَقَبِلَ الْجَانِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ كَالدِّيَةِ وَالثَّانِي وهو أَوْجَهُ يَجِبُ وَيَكُونُ عِوَضًا عن الْقِصَاصِ الذي تَرَكَهُ وَإِنْ اقْتَصَّ ذِمِّيٌّ من مُسْلِمٍ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ اُقْتُصَّ منه بِخِلَافِ ما إذَا اقْتَصَّ منه بِحُكْمِ حَاكِمٍ بِنَاءً على أَنَّ حُكْمَهُ بِذَلِكَ لَا يُنْقَضُ

وَإِنْ أُكْرِهَ على رَمْيِ صَيْدٍ فَرَمَاهُ فَقَتَلَ إنْسَانًا فَهُمَا قَاتِلَانِ خَطَأً فَالدِّيَةُ على عَاقِلَتَيْهِمَا نِصْفَيْنِ وَيُكَفِّرَانِ أَيْ وَيَلْزَمُ كُلًّا من الْقَاتِلَيْنِ كَفَّارَةٌ وَهَلْ لِعَاقِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالرَّمْيِ الرُّجُوعُ بِمَا يَغْرَمُونَهُ على الْمُكْرَهِ وَعَاقِلَتِهِ

فيه تَرَدُّدٌ أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَرْجِعُوا وَإِنْ كان الْمُكْرَهُ مُتَعَدِّيًا كما لَا يَرْجِعُونَ في شِبْهِ الْعَمْدِ على الْقَاتِلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِمَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ على الْمُكْرَهِ إنْ لم يَكُنْ له عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ عنه الدِّيَةَ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَوْجَهُ

وَإِنْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ بِإِحْدَاهُمَا أَيْ بِقَطْعِ إحْدَى يَدَيْ قَاطِعِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِقَطْعِ يَدَيْهِ فَأَهْلَكَتْ يَدُ الْجَانِي أَيْ قَطْعُهَا الْجَانِيَ أُخِذَتْ دِيَةُ الْيَدِ لِأُخْرَى من تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ قِصَاصَهَا وقد فَاتَ بِمَا لَا ضَمَانَ عليه فيه فَأَشْبَهَ سُقُوطَهَا بِآفَةٍ

وَإِنْ اقْتَصَّ بِإِحْدَاهُمَا وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأُخْرَى بِالْعَفْوِ عن قِصَاصِهَا وَمَاتَ بِنَقْضِ الْجِرَاحَةِ بَرِئَ الْجَانِي فَلَا قِصَاصَ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِرَاحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَعْفُوٌّ عنها وَلَا شَيْءَ لهم من الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى نِصْفَهَا وَالْيَدُ الْمُقَابَلَةُ بِالنِّصْفِ

وَإِنْ مَاتَ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ بِالسِّرَايَةِ بِقَطْعِ وَارِثِهِ يَدَ الْجَانِي فَمَاتَ منها أَيْ من قَطْعِهَا قبل قَطْعِ الْأُخْرَى لم يَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ شيئا في تَرِكَتِهِ أَيْ الْجَانِي لِأَنَّهُ إذَا سَرَتْ الْجِرَاحَةُ إلَى النَّفْسِ سَقَطَ حُكْمُ الْأَطْرَافِ وَصَارَتْ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وقد قَتَلَهُ بِالْقَطْعِ فَصَارَ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَيَقْتَصُّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ من عَبْدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْجَانِيَ مِنْهُمَا على الْآخَرِ الْمَالُ إذْ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ مَالٌ إلَّا إنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَفَا على مَالٍ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ بِخِلَافِ ما إذَا عَفَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَقْتَضِيهِ

وَإِنْ قَتَلَهُ أَيْ قَتَلَ إنْسَانٌ آخَرَ بِقَطْعِ يَدٍ له عَمْدًا وَرِجْلٍ خَطَأً فَمَاتَ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ في النَّفْسِ لِاخْتِلَاطِ الْعَمْدِ بِالْخَطَأِ وَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ على الْجَانِي لِتَعَمُّدِهِ قَطْعَ الْيَدِ وَنِصْفٌ آخَرُ على عَاقِلَتِهِ لِخَطَأِ الْجَانِي في قَطْعِهِ الرِّجْلَ فَإِنْ قَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ أَيْ يَدَ الْجَانِي عن الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فَمَاتَ منه فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَا يَبْقَى له شَيْءٌ على الْعَاقِلَةِ كما لو قَتَلَ من له عليه قِصَاصٌ خَطَأً فإنه يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ

وَإِنْ ارْتَدَّ الْقَاتِلُ أو الْعَبْدُ الْمَبِيعُ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ في الْأُولَى أو الْمُشْتَرِي في الثَّانِيَة بِالرِّدَّةِ وَقَعَ قِصَاصًا في الْأُولَى وَقَبْضًا في الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ كان الْقَاتِلُ بِالرِّدَّةِ فِيهِمَا إمَامًا فَلَا يَقَعُ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَلَا قَبْضًا بَلْ له الدِّيَةُ في الْأُولَى في تَرِكَةِ الْمُرْتَدِّ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّ له قَتْلَهُ بِالرِّدَّةِ وَغَيْرُهُ لَا يَمْلِك قَتْلَهُ بها بِخِلَافِ ما إذَا قَتَلَهُ لَا بِرِدَّتِهِ

وَالْمُصَنِّفُ صَوَّرَ ذلك بِحُدُوثِ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَالْبَيْعِ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ تَصْوِيرُهُ بِحُدُوثِهَا قَبْلَهُمَا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ

وَإِنْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ ضَرْبًا قَاتِلًا فَمَاتَتْ منه لَزِمَهُ الْقَوَدُ إلَّا إنْ أَدَّبَهَا بِسَوْطَيْنِ أو ثَلَاثَةٍ كما في الْأَصْلِ أو نَحْوِهِمَا ثُمَّ بَدَا له فَضَرَبَهَا الضَّرْبَ الْقَاتِلَ فَمَاتَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ قَوَدٌ لِاخْتِلَاطِ الْعَمْدِ بِشِبْهِهِ

وَإِنْ قال الْوَكِيلُ في اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ قَتَلْته بِشَهْوَتِي لَا عن الْمُوَكِّلِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَلِلْمُوَكِّلِ الدِّيَةُ في تَرِكَةِ الْجَانِي

وَإِنْ ضَرَبَ سِنًّا فَتَزَلْزَلَتْ أو يَدًا فَتَوَرَّمَتْ أو اضْطَرَبَتْ كما في الْأَصْلِ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَجَبَ عليه الْقِصَاصُ لِأَنَّهَا سَقَطَتْ بِجِنَايَتِهِ

وَلَوْ تَوَقَّفَ الْقَاضِي في الْحُكْمِ في حَادِثَةٍ لِإِشْكَالِهِ أَيْ الْحُكْمِ فيها فَجَرَّأَهُ رَجُلٌ بِحَدِيثٍ نَبَوِيٍّ رَوَاهُ له فيها حتى قَتَلَ بِهِ رَجُلًا ثُمَّ رَجَعَ الْمُجَرِّئُ عنه وقال كَذَبْت وَتَعَمَّدْت فَلَيْسَ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ عن شَهَادَتِهِ حتى يَلْزَمَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَخْتَصُّ بِالْحَادِثَةِ بِخِلَافِ الحديث وَإِنْ حَبَسَهُ في مَحَلِّ دُخَانٍ أو مَنَعَهُ عَصْبَ فَصَادَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت