وَاحِدٌ تَنْزِيلًا لِأَجْزَاءِ الْوَجْهِ مَنْزِلَةَ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ أو اتَّصَلَتْ مُوضِحَةُ الرَّأْسِ بِالْجَبْهَةِ فَأَرَشَانِ وَلَوْ كان بَيْنَهُمَا جِرَاحَةٌ دُونَ الْمُوضِحَةِ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَإِنْ لم يُوضِحْ الْمُوضِحُ لِلرَّأْسِ الْجَبْهَةَ بَلْ جَرَحَهَا فَأَرْشٌ لِمُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَحُكُومَةٌ لِجُرْحِ الْجَبْهَةِ
وَلَوْ هَشَّمَ بَعْضَ ما أَوْضَحَ فَهَاشِمَةٌ بِمُوضِحَةٍ أَيْ مَعَهَا وَلَوْ أَوْضَحَ وَهَشَّمَ في مَوْضِعَيْنِ وَاتَّصَلَ الْهَشْمُ بَيْنَهُمَا بَاطِنًا فَهَاشِمَتَانِ لِأَنَّ الْهَاشِمَةَ تَتْبَعُ الْمُوضِحَةَ وقد وُجِدَتْ الْمُوضِحَتَانِ فَيَتَعَدَّدُ الْهَشْمُ بِتَعَدُّدِهِمَا وَلَوْ تَبَعَّضَتْ الْمُوضِحَةُ قِصَاصًا وَعُدْوَانًا أو عَمْدًا وَخَطَأً فَمُوضِحَتَانِ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ لَكِنْ لو رَفَعَ حَاجِزَ مُوضِحَتَيْ الْعَمْدِ خَطَأً فِيمَا لو أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا اتَّحَدَتَا كَذَا رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وهو كما قال الزَّرْكَشِيُّ عَجِيبٌ فإن كَلَامَ الرَّافِعِيِّ مُصَرِّحٌ بِتَرْجِيحِ التَّعَدُّدِ فإنه قال فيه وَجْهَانِ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُؤَثِّرًا فَعَلَيْهِ أَرْشٌ ثَالِثٌ وَإِلَّا لم يَلْزَمْ إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ
فَصْلٌ الْجَائِفَةُ كَالْمُوضِحَةِ في الِاتِّحَادِ وَالتَّعَدُّدِ وقد مَرَّ بَيَانُ ذلك فَلَوْ طَعَنَ في جَائِفَةٍ غَيْرِهِ ولم يَقْطَعْ شيئا عُزِّرَ لِتَعَدِّيهِ وَلَا ضَمَانَ عليه وَإِنْ زَادَ غَوْرًا فيها أو قَطَعَ ظَاهِرًا فَقَطْ أو عَكْسُهُ أَيْ بَاطِنًا فَقَطْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ أو قَطَعَ ظَاهِرًا في جَانِبٍ وَبَاطِنًا في جَانِبٍ آخَرَ فَأَرْشٌ آخَرُ يَلْزَمُ الْقَاطِعَ إنْ أَكْمَلَا أَيْ الْقَطْعَانِ جَائِفَةً كَأَنْ قَطَعَ الثَّانِي نِصْفَ الظَّاهِرِ من جَانِبٍ وَنِصْفَ الْبَاطِنِ من جَانِبٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُكْمِلَاهَا فَبِالْقِسْطِ يُعْتَبَرُ الْأَرْشُ بِأَنْ يُنْظَرَ في ثَخَانَةِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَيُقَسَّطَ أَرْشُ الْجَائِفَةِ على الْمَقْطُوعِ من الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ من أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ أو طَعَنَهُ بِحَدِيدَةٍ لها رَأْسَانِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ فَجَائِفَتَانِ لِأَنَّهُ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ فَإِنْ لم يَكُنْ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ فَجَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ من صَدْرِ الْفَصْلِ فَإِنْ جَرَحَتْ أَيْ الْحَدِيدَةُ عُضْوًا بَاطِنًا كَالْكَبِدِ زَادَ مع الْأَرْشِ اللَّازِمِ حُكُومَةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا جَائِفَةُ غَيْرِهِ ما لو عَادَ الْجَانِي فَوَسَّعَ جَائِفَتَهُ أو زَادَ في غَوْرِهَا وَلَا يَزِيدُ الْوَاجِبَ وَيَكُونُ كما لو أَجَافَ ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَلَوْ أَدْخَلَ في دُبُرِهِ ما خَرَقَ بِهِ جَائِفَةٌ في الْبَاطِنِ فَهَلْ هو حَاجِزٌ أو لَا وَجْهَانِ قال الرَّافِعِيُّ بِنَاءً على الْوَجْهَيْنِ في أَنَّ خَرْقَ الْحَاجِزِ بين الْمُوضِحَتَيْنِ في الْبَاطِنِ هل يَكُونُ كَخَرْقِ الظَّاهِرِ حتى لَا يَلْزَمَ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ قال في الْمُهِمَّاتِ وَيُؤْخَذُ من الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ تَصْحِيحُ وُجُوبِ أَرْشِ الْجَائِفَةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ في مَسْأَلَةِ الْمُوضِحَتَيْنِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الظَّاهِرِ حتى تَرْجِعَ الْمُوضِحَتَانِ إلَى مُوضِحَةٍ
فَرْعٌ لو خِيطَتْ جَائِفَةٌ فَنَزَعَ رَجُلٌ الْخَيْطَ الذي خِيطَتْ بِهِ قبل الِالْتِحَامِ عُزِّرَ وَضَمِنَ الْخَيْطَ إنْ تَلِفَ وَالْخِيَاطَةُ أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَلَا أَرْشَ وَلَا حُكُومَةَ أو نَزَعَهُ بَعْدَ الِالْتِحَامِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَانْفَتَحَتْ وَلَوْ من جَانِبٍ منها فَجَائِفَةٌ جَدِيدَةٌ أو بَعْدَ الْتِحَامِ أَحَدِهِمَا أَيْ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ أو عَكْسُهُ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ دُونَ الْأَرْشِ إنْ لم يُمْكِنْ التَّقْسِيطُ وَيَضْمَنُ مَعَهَا الْخَيْطَ إنْ تَلِفَ لَا الْخِيَاطَةَ لِدُخُولِهَا في الْحُكُومَةِ
الْقِسْمُ الثَّانِي إبَانَةُ الْأَطْرَافِ وَمُقَدَّرُ الْبَدَلِ من الْأَعْضَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ عُضْوًا فما وَجَبَ فيه الدِّيَةُ منها وهو ثُنَائِيٌّ كَالْيَدَيْنِ فَفِي الْوَاحِدَةِ منه الْأَوْلَى الْوَاحِدُ نِصْفُهَا أو ثُلَاثِيٌّ كَالْأَنْفِ فَثُلُثُهَا أو رُبَاعِيٌّ كَالْأَجْفَانِ فَرُبُعُهَا وفي الْبَعْضِ من كُلٍّ منها الْقِسْطُ لِأَنَّ ما وَجَبَ فيه الدِّيَةُ وَجَبَ في بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ الْأَوَّلُ من السِّتَّةَ عَشَرَ الْأُذُنَانِ فَفِيهِمَا قَطْعًا أو قَلْعًا الدِّيَةُ لِلسَّمِيعِ وَالْأَصَمِّ بِنَاءً على أَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّهُمَا وَذَلِكَ لِمَا في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وفي الْأُذُنِ خَمْسُونَ من الْإِبِلِ وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ في الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّ فِيهِمَا مع الْجَمَالِ مَنْفَعَتَيْنِ جَمْعُ الصَّوْتِ لِيَتَأَدَّى إلَى مَحَلِّ السَّمَاعِ وَدَفْعُ الْهَوَامِّ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يَحُسُّ بِسَبَبِ مَعَاطِفِهِمَا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ فَيَطْرُدَهَا وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ في إيجَابِ الدِّيَةِ وَكَذَا تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا أَحْشَفَهُمَا أَيْ أَيْبَسَهُمَا كما لو أَشَلَّ يَدَهُ وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْإِحْسَاسَ الذي يَدْفَعُ بِهِ الْهَوَامَّ
وإذا قَطَعَ أُذُنًا مُسْتَحْشِفَةً فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ كَمَنْ قَطَعَ يَدًا شَلَّاءَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا قِصَاصَ بِقَطْعِهَا لَكِنْ مَرَّ أَنَّ الْأُذُنَ الصَّحِيحَةَ تُقْطَعُ بِالْمُسْتَحْشِفَةِ وَالْجَمْعُ بين جَرَيَانِ الْقِصَاصِ فيها وَعَدَمِ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ مِمَّا لَا يُعْقَلُ فَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الدِّيَةِ وهو ما عَزَاهُ الْمَرْوَزِيِّ إلَى الْجَدِيدِ
انْتَهَى
وقد يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بين وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ وَإِنْ