فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 2058

قَطَعَهُمَا بِإِيضَاحِ الْعَظْمِ فَدِيَةٌ وَمُوضِحَتَانِ أَيْ أَرْشُهُمَا وَلَا يَتْبَعَانِ الدِّيَةَ إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرًا

الْعُضْوُ الثَّانِي الْعَيْنَانِ فَفِيهِمَا أَيْ في فَقْئِهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ كان أَعْمَشَ أو أَخْفَشَ أو أَعْشَى كَالْقِصَاصِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ في أَعْيُنِ هَؤُلَاءِ وَمِقْدَارُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وفي خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ في الْعَيْنِ خَمْسُونَ من الْإِبِلِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَوَى النَّسَائِيّ وابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ في الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ الْجَوَارِحِ نَفْعًا وَأَجَلُّ الْحَوَاسِّ قَدْرًا وَالْأَعْمَشُ ضَعِيفُ الرُّؤْيَةِ مع سَيَلَانِ الدَّمْعِ غَالِبًا وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَخْفَشِ وَالْأَعْشَى في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ وَكَذَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ فَتَجِبُ معه الدِّيَةُ كما تَجِبُ في الْيَدِ وَالرِّجْلِ مع الثَّآلِيلِ فَإِنْ نَقَصَ الضَّوْءُ وَانْضَبَطَ النَّقْصُ بِالِاعْتِبَارِ بِالصَّحِيحَةِ التي لَا بَيَاضَ فيها فَقِسْطٌ من الدِّيَةِ يَلْزَمُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ الْبَيَاضَ نَقْصُ الضَّوْءِ الذي كان في أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لم يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كان في الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ منه كما قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعُمْشَ لو تَوَلَّدَ من آفَةٍ أو جِنَايَةٍ لَا تَكْمُلُ فيه الدِّيَةُ

الْعُضْوُ الثَّالِثُ الْأَجْفَانُ فَفِي قَطْعِهِمَا أو إحْشَافِهِمَا الْأَوْلَى فَفِي قَطْعِهَا وَإِحْشَافِهَا الدِّيَةُ وَلَوْ كانت لِأَعْمَى لِأَنَّ فيها جَمَالًا وَمَنْفَعَةً وفي قَطْعِهَا أو إحْشَافِهَا مع فَقْءِ الْعَيْنَيْنِ دِيَتَانِ وفي قَطْعِ الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشِفِ حُكُومَةٌ وَكَذَا الْأَهْدَابُ وسائر الشُّعُورِ كَشَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ تَجِبُ في قَطْعِهَا حُكُومَةٌ إنْ فَسَدَ الْمَنْبَتُ لَا دِيَةٌ لِأَنَّ الْفَائِتَ بِقَطْعِهَا الزِّينَةُ وَالْجَمَالُ دُونَ الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ في دِيَةِ الْأَجْفَانِ كما تَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ في دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَكَمَا أَنَّ شَعْرَ السَّاعِدِ وَالسَّاقِ وَمَحَلُّ الْمُوضِحَةِ لَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةِ الْعُضْوِ

الرَّابِعُ الْأَنْفُ فَفِي قَطْعِ الْمَارِنِ وهو ما لَانَ من الْأَنْفِ الدِّيَةُ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وَلِأَنَّ فيه جَمَالًا وَمَنْفَعَةً وهو أَيْ الْمَارِنُ الْمَنْخِرَانِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا وَالْأَخْشَمُ في ذلك كَغَيْرِهِ لِأَنَّ الشَّمَّ ليس في الْأَنْفِ وفي قَطْعِ بَاقِي الْمَقْطُوعِ من الْمَارِنِ بِجِنَايَةٍ أو غَيْرِهَا وَلَوْ بِجُذَامٍ قِسْطُهُ من الدِّيَةِ بِالْمِسَاحَةِ وَهَذَا عُلِمَ من صَدْرِ هذا الْقِسْمِ وَإِحْشَافُهَا أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا كَالْأُذُنِ أَيْ كَإِحْشَافِهَا فَفِيهَا الدِّيَةُ لِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهَا وفي الشَّقِّ لِلْمَارِنِ إذَا لم يَذْهَبْ منه شَيْءٌ حُكُومَةٌ وَإِنْ لم يَلْتَئِمْ فَإِنْ تَآكَلَ بِالشَّقِّ بِأَنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ فَقِسْطُهُ من الدِّيَةِ وَاجِبٌ وَقَاطِعُ الْقَصَبَةِ مُنَقِّلٌ فَفِي قَطْعِهَا وَحْدَهَا دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ فَلَوْ قَطَعَهَا مع الْمَارِنِ تَبِعَتْهُ في الدِّيَةِ كَذَا رَجَّحَهُ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عن الْإِمَامِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وهو خِلَافُ نَصِّ الْأُمِّ من وُجُوبِ الْحُكُومَةِ مع الدِّيَةِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

وفي قَصَبَةٍ كُسِرَتْ وَانْجَبَرَتْ بَعْدَ كَسْرِهَا بِلَا تَعَوُّجٍ حُكُومَةٌ وَمَعَ التَّعَوُّجِ تَكْثُرُ الْحُكُومَةُ

الْعُضْوُ الْخَامِسُ الشَّفَتَانِ فَفِي قَطْعِهِمَا وَإِشْلَالِهِمَا الدِّيَةُ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وَلِأَنَّ فِيهِمَا جَمَالًا وَمَنْفَعَةً سَوَاءٌ أَكَانَتَا غَلِيظَتَيْنِ أَمْ رَقِيقَتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ أَمْ صَغِيرَتَيْنِ وَهُمَا السَّاتِرَانِ لِلِّثَةِ وَلِلْأَسْنَانِ في جَانِبَيْ الْفَمِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُمَا في عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وفي طُولِهِ إلَى ما يَسْتُرُ اللِّثَةَ وَهِيَ اللَّحْمُ حَوْلَ الْأَسْنَانِ وَهَلْ يَسْقُطُ مَعَهُمَا أَيْ مع قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ أو لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كما في الْأَهْدَابِ مع الْأَجْفَانِ وفي شَقِّهِمَا بِلَا إبَانَةٍ حُكُومَةُ وَكَذَا في الشَّفَةِ الشَّلَّاءِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً فَدِيَتُهَا وَاجِبَةٌ لَا حُكُومَةُ الشَّقِّ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُمَا فَتَقَلَّصَا أَيْ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكْمُلُ الدِّيَةُ أو يَتَوَزَّعُ على الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي وَنَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ وَكَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ على قَطْعِ الْأَجْفَانِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الْأَنْوَارِ

الْعُضْوُ السَّادِسُ اللِّسَانُ وَفِيهِ الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ والألكن وَالْأَرَتُّ وَالْأَلْثَغُ وَالْمَوْلُودُ أَيْ كُلٌّ منهم كَغَيْرِهِ كَضَعِيفِ الْبَطْشِ فَإِنْ بَلَغَ الْمَوْلُودُ النُّطْقَ وَالتَّحْرِيكَ أَيْ أَوَانَهُمَا ولم يُوجَدَا منه فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِإِشْعَارِ الْحَالِ بِعَجْزِهِ وَإِنْ لم يَبْلُغْهُ يَعْنِي أَوَانَ النُّطْقِ فَدِيَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ كما تَجِبُ الدِّيَةُ في رِجْلِهِ وَيَدِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ في الْحَالِ مَشْيٌ وَلَا بَطْشٌ وَهَذَا عُلِمَ من قَوْلِهِ وَالْمَوْلُودُ كَغَيْرِهِ فَإِنْ أُخِذَتْ الْحُكُومَةُ لِقَطْعِ بَعْضِهِ أَيْ بَعْضِ لِسَانِهِ لِأَمْرٍ اقْتَضَى إيجَابَهَا ثُمَّ نَطَقَ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ وَعَرَفْنَا سَلَامَةَ لِسَانِهِ وَجَبَ تَمَامُ قِسْطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت