فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2058

السُّؤَالِ وَالِامْتِحَانِ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ لِلتَّقْسِيمِ فَيُوَافِقَ ما في الْمِنْهَاجِ

وإذا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَشَهِدُوا بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَة إلَى التَّحْلِيفِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ وَلَا بُدَّ من التَّحْلِيفِ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ثُمَّ إنْ قالوا يَعُودُ وَقَدَّرُوا مُدَّةً اُنْتُظِرَ كَالسَّمْعِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَيْ قبل عَوْدِهِ في الْمُدَّةِ فَالدِّيَةُ تَجِبُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهِ لو عَاشَ لَا الْقِصَاصُ فَلَا يَجِبُ لِلشُّبْهَةِ وقال الزَّرْكَشِيُّ تَبِعَ فيه الرَّافِعِيُّ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبَ الْمُهَذَّبِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وُجُوبَهُ وهو الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذلك الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي عَوْدَهُ قبل الْمَوْتِ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ

فَرْعٌ لو ادَّعَى النَّقْصَ في عَيْنٍ أو أُذُنٍ عُصِبَتْ أَيْ الْعَيْنُ أو حُشِيَتْ أَيْ الْأُذُنُ وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى وَعَرَفَ مِقْدَارَ رُؤْيَتِهَا لِلْمَاشِي مَثَلًا في الْأُولَى بِأَنْ يُوقَفَ شَخْصٌ بِمَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ عنه حتى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَيَعْلَمُ على الْمَسَافَةِ أو مِقْدَارَ سَمَاعِ صَوْتِهِ في الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرُ من يَرْفَعُ صَوْتَهُ من مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عنه بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبُ منه شيئا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْت فَيَعْلَمُ الْمَوْضِعَ ثُمَّ عُصِبَتْ الْعَيْنُ أو حُشِيَتْ الْأُذُنُ الثَّانِيَةُ وَأُطْلِقَتْ الْأُولَى وَيُغَيِّرُ في الْأُولَى لِبَاسَ الْمُتَرَاءَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطُ ما بين الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ من الدِّيَةِ ويغير في الثَّانِيَةِ صَوْتَهُ أَيْ الْمُصَوِّتُ عِنْدَ الِامْتِحَانِ لِلصَّحِيحَةِ وَيَنْتَقِلُ في الْجِهَةِ أَيْ في سَائِرِ الْجِهَاتِ عِنْدَ الِامْتِحَانِ لِلْعَلِيلَةِ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمِسَاحَةُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَانِي لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِهَاتِ لَا يُؤَثِّرُ في ذلك وَالتَّصْرِيحُ بِالْحَلِفِ في ذلك من زِيَادَتِهِ وإذا عُرِفَ تَفَاوُتُ الْمِسَاحَتَيْنِ فَالْوَاجِبُ الْقِسْطُ فَإِنْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ أو سمع من مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْأُخْرَى من مِائَةٍ فَالنِّصْفُ من الدِّيَةِ يَجِبُ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ السَّمْعِ في الْمِثَالِ من زِيَادَتِهِ

فَإِنْ قالوا أَيْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ عن مِائَتَيْنِ وَجَبَ الثُّلُثَانِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَكِنْ لو قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ تَحْتَاجُ إلَى مِثْلَيْ ما تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمِائَةُ الْأُولَى لِقُرْبِ الْأُولَى وَبُعْدِ الثَّانِيَةِ وَجَبَ ثُلُثَا دِيَةِ الْعَلِيلَةِ فَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ وفي إزَالَةِ عَيْنِ الْأَعْشَى الذي عَشِيَتْ عَيْنَاهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا أَيْ وُجُوبُ نِصْفِهَا مُوَزَّعًا على إبْصَارِهِ بِالنَّهَارِ وَعَدَمِ إبْصَارِهِ بِاللَّيْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَعْمَشَهُ أو أَخْفَشَهُ أو أَحْوَلَهُ أو أَشْخَصَ بَصَرَهُ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ وَقَوْلُهُ أو أَخْفَشَهُ من زِيَادَتِهِ لَكِنَّهُ تَرَكَ من الْأَصْلِ إشْخَاصَ الْبَصَرِ

وَإِنْ أَذْهَبَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ شَخْصَيْنِ الضَّوْءَ وَالْآخَرُ الْحَدَقَةَ وَاخْتَلَفَا في عَوْدِ الضَّوْءِ وَعَدَمِ عَوْدِهِ فقال الثَّانِي قَلَعْت الْحَدَقَةَ قبل عَوْدِهِ وقال الْأَوَّلُ بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَجْنِيُّ عليه لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ

الرَّابِعُ الشَّمُّ وَفِيهِ أَيْ في إزَالَتِهِ بِالْجِنَايَةِ على الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ لَكِنَّهُ غَرِيبٌ وَلِأَنَّهُ من الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَيُمْتَحَنُ بِالرَّوَائِحِ إذَا أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ الشَّمِّ فَإِنْ هَشَّ لِلطَّيِّبِ منها وَعَبَسَ لِغَيْرِهِ أَيْ لِلْخَبِيثِ منها حَلَفَ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ الْمَجْنِيِّ عليه وَإِلَّا حَلَفَ هو لِظُهُورِ صِدْقِهِ مع أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا منه وَإِنْ لَزِمَ أَنْفُهُ أَيْ وَضْعُ يَدِهِ عليه فقال الْجَانِي فَعَلْته لِعَوْدِ شَمِّك وقال هو فَعَلْته اتِّفَاقًا أو لِغَرَضٍ آخَرَ كَامْتِخَاطٍ وَتَفَكُّرٍ وَرُعَافٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ذلك وَإِنْ ادَّعَى نُقْصَانَهُ وَأَنْكَرَ الْجَانِي فَكَالسَّمْعِ في أَنَّ الْمُدَّعِيَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا منه وَلْيُبَيِّنْ في الدَّعْوَى وَالْحَلِفِ الْقَدْرَ الذي يُطَالَبُ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُدَّعٍ مَجْهُولًا وَطَرِيقُهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُتَيَقَّنَ وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالشَّمِّ وَلَوْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ اُعْتُبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ كما في السَّمْعِ وَالْبَصَرِ صَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ في الْمُجَرَّدِ وَبَحَثَهُ الْأَصْلُ فَإِنْ قُطِعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ كما في السَّمْعِ لِأَنَّ الشَّمَّ ليس في الْأَنْفِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

الْخَامِسُ النُّطْقُ وَفِيهِ أَيْ في إزَالَتِهِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ في اللِّسَانِ الدِّيَةِ إنْ مَنَعَ الْكَلَامَ وقال زَيْدُ بن أَسْلَمَ مَضَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ اللِّسَانَ عُضْوٌ مَضْمُونٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا مَنْفَعَتُهُ الْعُظْمَى كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ إذَا قال أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَعُودُ نُطْقُهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ كان الْمُزَالُ نُطْقُهُ أَلْثَغَ فإنه تَجِبُ فيه الدِّيَةُ كما لو كان الْبَطْشُ الْمُزَالُ ضَعِيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت