فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 2058

في اللِّسَانِ ليس كَالْبَطْشِ في الْيَدِ فَلَوْ قَطَعَ رُبُعَهَا فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ أَيْ نِصْفُ أَحْرُفِهِ أو عَكْسُهُ أَيْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ فَنِصْفُ دِيَةٍ تَجِبُ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قُطِعَ في الصُّورَتَيْنِ آخِرُ الْبَاقِي فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا أَيْ الدِّيَةِ تَجِبُ لِأَنَّهُ قُطِعَ في الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ اللِّسَانِ وَفِيهَا قُوَّةُ الْكَلَامِ وَأُبْطِلَ في الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْكَلَامِ وَلَوْ تَسَاوَتْ نِسْبَةُ الْجِرْمِ وَالْكَلَامِ بِأَنْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَلَا يَقْتَصُّ مَقْطُوعُ نِصْفٍ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ من مَقْطُوعِ نِصْفٍ ذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ إذَا قَطَعَ الثَّانِي الْبَاقِيَ من لِسَانِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَجْرَيْنَا الْقِصَاصَ في بَعْضِ اللِّسَانِ لَنَقَصَ الْأَوَّلُ عن الثَّانِي وَتَجِبُ الدِّيَةُ على من أَذْهَبَ النُّطْقَ بِقَطْعٍ لِلِسَانِ غَيْرِهِ أو لِبَعْضِهِ ولم يُذْهِبْهُ الْقِصَاصُ من الْجَانِي فَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتُصَّ من الْجَانِي فلم يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عليه رُبُعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ وَذِكْرُ حُكْمِ قَطْعِ جَمِيعِ اللِّسَانِ في ذلك من زِيَادَتِهِ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ لم يُذْهِبْ الْجَانِي النُّطْقَ وَأَذْهَبَهُ الْقِصَاصُ فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فَلَوْ اُقْتُصَّ في الصُّورَةِ السَّابِقَةِ من الْجَانِي فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ على الْمَجْنِيِّ عليه لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ وَيَضْمَنُ أَرْشَ حَرْفٍ فَوَّتَتْهُ ضَرْبَةٌ أَفَادَتْهُ حُرُوفًا لم يَكُنْ يَتَمَكَّنُ من النُّطْقِ بها وَلَا يَنْجَبِرُ الْفَائِتُ بِمَا حَدَثَ لِأَنَّهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَهَلْ يُوَزَّعُ على الْحُرُوفِ وَفِيهَا الْحُرُوفُ الْمُفَادَةُ أو عليها قبل الْجِنَايَةِ قال الْإِمَامُ هذا مَوْضِعُ نَظَرٍ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِحُرُوفٍ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِحَرْفٍ

وَلَا تَضْمَنُ ضَرْبَةٌ قَوَّمَتْ لِسَانًا اعْوَجَّ بِوَاسِطَةِ عَجَلَةٍ أو اضْطِرَابٍ لِأَنَّهَا لم تُنْقِصْ منه حَرْفًا وَلَا مَنْفَعَةً وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانٍ وَبَقِيَ نُطْقُهُ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لَا قِسْطٌ إذْ لو وَجَبَ لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ في لِسَانِ الْأَخْرَسِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فإنه نَصَّ في الْأُمِّ على لُزُومِ الْقِسْطِ وَبِهِ أَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَوْ قَطَعَ لِسَانًا ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ على اللِّسَانِ من غَيْرِ قَطْعٍ لِشَيْءٍ منه فَالدِّيَةُ تَجِبُ لِقَطْعِهِ جَمِيعَ اللِّسَانِ مع بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ فيه وَاللِّسَانُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وقد اسْتَعْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ في هذا الْفَصْلِ

السَّادِسُ الصَّوْتُ وَفِيهِ أَيْ في إبْطَالِهِ وَلَوْ مع بَقَاءِ اللِّسَانِ على اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ من التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ الدِّيَةُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ مَضَتْ السُّنَّةُ في الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ وَلِأَنَّهُ من الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فَإِنْ أَشَلَّ بِإِذْهَابِهِ أَيْ الصَّوْتِ اللِّسَانَ بِأَنْ عَجَزَ عن التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ تَجِبَانِ لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ في كل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَتْ بِالتَّفْوِيتِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَوْ أَذْهَبَ بِهِ أَيْ بِإِبْطَالِ الصَّوْتِ النُّطْقَ وَهِيَ أَيْ اللِّسَانُ سَلِيمَةً فَقَدْ تَعَطَّلَ النُّطْقُ بِفَوَاتِ الصَّوْتِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ تَجِبُ بِنَاءً على أَنَّ تَعْطِيلَ الْمَنْفَعَةِ ليس كَإِبْطَالِهَا وَيَنْبَغِي إيجَابُ حُكُومَةٍ لِتَعْطِيلِ النُّطْقِ

السَّابِعُ وَالثَّامِنُ الْمَضْغُ وَالذَّوْقُ وفي إبْطَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ كَغَيْرِهِمَا من الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَإِبْطَالُ الْمَضْغِ يَحْصُلُ بِاسْتِرْخَاءِ اللَّحْيَيْنِ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُهُمَا حتى تَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا وَتَخْدِيرُهُمَا بِأَنْ يَجْنِيَ على الْأَسْنَانِ فَيُصِيبَهُمَا خَدْرٌ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَّتُهُمَا لِمَضْغٍ وَدِيَةُ الذَّوْقِ مُوَزَّعَةٌ على خَمْسَةٍ حَلَاوَةٍ وَحُمُوضَةٍ وَمَرَارَةٍ وَمُلُوحَةٍ وَعُذُوبَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت