فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2058

لِكُلٍّ منها خُمُسُهَا أَيْ الدِّيَةِ وفي نُقْصَانِهِ أَيْ الذَّوْقِ بِأَنْ نَقَصَ الْإِحْسَاسُ نُقْصَانًا لَا يَتَقَدَّرُ بِأَرْشٍ وَبَقِيَ لَا يُدْرِكُ الطُّعُومَ بِكَمَالِهَا حُكُومَةٌ وَإِنْ أَزَالَ النُّطْقَ وَالذَّوْقَ فَدِيَتَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَلِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَالذَّوْقُ في طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَالنُّطْقُ في اللِّسَانِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَكِنْ جَزَمَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الذَّوْقَ في اللِّسَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ منهم ابن جَمَاعَةَ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ وَجَمِيعُ الْحُكَمَاءِ وقال الزَّنْجَانِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالنُّطْقِ مع اللِّسَانِ فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ

وَيُمْتَحَنُ إذَا اخْتَلَفَ هو وَالْجَانِي في ذَهَابِ الذَّوْقِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ بِأَنْ يُلْقِمَهَا له غَيْرُهُ مُغَافَصَةً فَإِنْ لم يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ

التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْإِمْنَاءُ وَالْإِحْبَالُ وَالْجِمَاعُ فَفِي كُلٍّ من إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ وَقُوَّةِ الْإِحْبَالِ وَلَذَّةِ الْجِمَاعِ وَلَوْ مع بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا من الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلِفَوَاتِ النَّسْلِ بِإِذْهَابِ الْإِمْنَاءِ وَالْإِحْبَالِ وقال الْبُلْقِينِيُّ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ في إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ الْإِنْزَالُ فإذا أَبْطَلَ قُوَّتَهُ ولم يَذْهَبْ الْمَنِيُّ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ قد يَمْتَنِعُ الْإِنْزَالُ بِمَا يَسُدُّ طَرِيقَهُ فَيُشْبِهُ ارْتِتَاقَ الْأُذُنِ ولم يذكر هذه الْعِبَارَةَ إلَّا الْغَزَالِيُّ في وَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ وَعِبَارَتُهُ في الْبَسِيطِ كَعِبَارَةِ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَبْطَلَ مَنِيَّهُ وما قَالَهُ ظَاهِرٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ إيجَابِ الدِّيَةِ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ في غَيْرِ من ظَهَرَ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ وَأَنَّ الْأَوْلَى فَإِنْ أَذْهَبَ إمْنَاءَهُ أو لَذَّةَ جِمَاعِهِ بِكَسْرِ الصُّلْبِ فَدِيَةٌ تَجِبُ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْهَابِ الْجِمَاعِ إذْهَابُ لَذَّتِهِ وَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عليه في إذْهَابِ ذلك بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا منه كَالْحَيْضِ

قال الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْبَصَرِ لَا يُمْكِنُ ذَهَابُهُ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَسْأَلَةُ تَصْدِيقِهِ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ في ذَهَابِ الْجِمَاعِ خَاصَّةً وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فيها شَامِلٌ لها وَلِلْبَقِيَّةِ وهو أَحْسَنُ أو أَذْهَبَ إمْنَاءَهُ أو لَذَّةَ جِمَاعِهِ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ فَدِيَتَانِ تَجِبَانِ كما في إذْهَابِ الصَّوْتِ مع اللِّسَانِ

وَإِنْ أَبْطَلَ إحْبَالَهَا فَدِيَةٌ تَجِبُ بَيَّنَ بهذا أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْهَابِ الْإِحْبَالِ إذْهَابُهُ من الْمَرْأَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال في الْمَطْلَبِ وَيُحْتَمَلُ تَصْوِيرُهُ بِإِذْهَابِهِ من الرَّجُلِ أَيْضًا قُلْت وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُهُ بَلْ هو ظَاهِرٌ فيه لِتَعْبِيرِهِ بِإِحْبَالِهَا لَا بِحَبَلِهَا أو أَبْطَلَ لَبَنَهَا حَالَ الْإِرْضَاعِ أَيْ حَالَ وُجُودِ لَبَنِهَا أو قَبْلَهُ بِأَنْ جَنَى على ثَدْيِهَا ولم يَكُنْ لها لَبَنٌ ثُمَّ وَلَدَتْ ولم يُدَرَّ لها لَبَنٌ وَجَوَّزُوا كَوْنَهُ بِجِنَايَتِهِ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ وَفَارَقَ ذلك إبْطَالَ الْإِمْنَاءِ حَيْثُ أَوْجَبَ الدِّيَةَ بِأَنَّ اسْتِعْدَادَ الطَّبِيعَةِ لِلْمَنِيِّ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَالْإِرْضَاعُ شَيْءٌ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَشَلَّ ذَكَرُهُ فَدِيَةٌ لِإِشْلَالِ الذَّكَرِ وَحُكُومَةٌ لِكَسْرِ الصُّلْبِ

فَرْعٌ لو ضَرَبَهُ على عُنُقِهِ فَضَاقَ مُبْلِعُهُ فلم يُمْكِنْهُ ابْتِلَاعُ الطَّعَامِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ لِالْتِوَاءِ الْعُنُقِ أو غَيْرِهِ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ وَإِنْ سَدَّهُ أَيْ الْمُبْلِعُ فَمَاتَ فَدِيَةٌ تَجِبُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَةٍ وقال الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ في الِانْسِدَادِ الدِّيَةُ حتى لو حَزَّهُ آخَرُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ كما في سَالِخِ الْجِلْدِ مع حَازِّ الرَّقَبَةِ

الثَّانِيَ عَشَرَ الْإِفْضَاءُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ وَفِيهِ الدِّيَةُ كما رُوِيَ عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ وَلِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِمَاعِ أو اخْتِلَالِهَا وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَفِيهِ الدِّيَةُ على قَوْلِهِ وَإِنْ زَالَتْ بِهِ الْبَكَارَةُ كان أَوْلَى مع أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ سَيَأْتِي وَذِكْرُهُ هُنَا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ الْتَأَمَ مَحَلُّ الْإِفْضَاءِ سَقَطَتْ دِيَتُهُ وَتَجِبُ حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ أَثَرٌ كما في عَوْدِ الْبَصَرِ بِخِلَافِ الْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الدِّيَةَ لَزِمَتْ ثُمَّ بِالِاسْمِ وَهُنَا بِفَقْدِ الْحَائِلِ وقد سَلِمَ وهو أَيْ الْإِفْضَاءُ رَفْعُ ما بين الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ بِالذَّكَرِ أو غَيْرِهِ فَإِنْ كان بِجِمَاعِ نَحِيفَةٍ وَالْغَالِبُ إفْضَاءُ وَطْئِهَا إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت