الْإِفْضَاءِ فَهُوَ عَمْدٌ وبجماع غَيْرِهَا فَشِبْهُ عَمْدٍ أو بِجِمَاعِ من ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَخَطَأٌ وَيَجِبُ مَعَهَا أَيْ الدِّيَةِ الْمَهْرُ إذَا كان الْإِفْضَاءُ بِالذَّكَرِ لِأَنَّهُمَا بَدَلَا مَنْفَعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ وَإِنْ رَفَعَ حَاجِزَيْ الدُّبُرِ وَالْبَوْلِ أَيْ الْحَاجِزَ بين الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَالْحَاجِزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ فَدِيَةٌ لِلْأَوَّلِ وَحُكُومَةٌ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يُفَوِّتُهَا وَقِيلَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْحَائِلَ في الْأَوَّلِ قَوِيٌّ من أَعْصَابٍ غَلِيظَةٍ لَا يَكَادُ يَزُولُ بِالْوَطْءِ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ من أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ
وَكَذَا إنْ أَفْضَاهَا ولم يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ تَجِبُ دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ لَا دِيَتَانِ وَيَحْرُمُ عليه وَطْءُ من يُفْضِيهَا وَطْؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ هَا التَّمْكِينُ بَلْ يَحْرُمُ عليها وَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ من الزَّوْجَيْنِ لَا لِلزَّوْجِ بِضِيقِ الْمَنْفَذِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ بِكِبَرِ آلَتِهِ وَإِنْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ بِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَقْضِيَهَا بِالْوَطْءِ كُلُّ أَحَدٍ من نَحِيفٍ وَغَيْرِهِ فَيَثْبُتُ له الْخِيَارُ لِأَنَّ ضِيقَ مَنْفَذِهَا حِينَئِذٍ كَالرَّتْقِ وَهَذَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ إطْلَاقَ عَدَمِ الْفَسْخِ عن الْأَصْحَابِ وَمُقَابِلَهُ عن الْغَزَالِيِّ
ثُمَّ قال وَيُنَزَّلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ على ما إذَا كان الزَّوْجُ هو الذي يُفْضِيهَا دُونَ نَحِيفٍ آخَرَ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ على ما إذَا كان يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ ولم يَتَعَرَّضْ لِنَظِيرِهِ في آلَةِ الزَّوْجِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يُقَالَ إنْ كان كِبَرُهَا لَا تَحْتَمِلُهُ امْرَأَةٌ أَصْلًا كان كَالْجَبِّ أو تَحْتَمِلُهُ امْرَأَةٌ مُتَّسَعَةُ الْمَنْفَذِ فَلَا فَسْخَ وَلَوْ أَفْضَى شَخْصٌ الْخُنْثَى فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لَا دِيَةٌ لِأَنَّا لم نَتَحَقَّقْ أَنَّ الْمَنْفَذَ فَرْجٌ وفي إزَالَةِ بَكَارَتِهِ حُكُومَةٌ لِجِرَاحَتِهِ لَا لِبَكَارَتِهِ لِذَلِكَ
فَرْعٌ في إزَالَةِ بَكَارَةِ أَجْنَبِيَّةٍ بِأُصْبُعٍ مَثَلًا لَا بِذَكَرٍ حُكُومَةٌ لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ وَيَقْتَصُّ بِالْبَكَارَةِ من بِكْرٍ مِثْلُهَا بِرَفْعِهِ فَاعِلُ يَقْتَصُّ فَإِنْ زَالَتْ بِذَكَرٍ بِزِنًا وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ أَهْدَرَتْ بَكَارَتُهَا حُكُومَةً كما أَهْدَرَتْ مَهْرًا إذْ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ بِدُونِ إزَالَتِهَا فَكَأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا بِخِلَافِ دِيَةِ الْإِفْضَاءِ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْإِفْضَاءِ أو وَهِيَ مُكْرَهَةٌ أو زَالَتْ بِشُبْهَةٍ من نِكَاحٍ فَاسِدٍ أو غَيْرِهِ فَحُكُومَةٌ وَمَهْرُهَا ثَيِّبًا يَجِبَانِ وَإِنْ أَزَالَهَا الزَّوْجُ وَلَوْ بِخَشَبَةٍ فَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ في طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أو نَحْوِهَا فَإِنْ أَفْضَاهَا غَيْرُ الزَّوْجِ مع إزَالَةِ بَكَارَتِهَا دخل أَرْشُ الْبَكَارَةِ في الدِّيَةِ لِأَنَّهُمَا وَجَبَا لِلْإِتْلَافِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ في الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ فإن الْمَهْرَ لِلتَّمَتُّعِ وَالْأَرْشَ لِإِزَالَةِ الْجِلْدَةِ
الثَّالِثَ عَشَرَ الْبَطْشُ وَفِيهِ أَيْ في إبْطَالِهِ الدِّيَةُ وَكَذَا الْمَشْيُ لِأَنَّهُمَا من الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَإِنْ أَبْطَلَ بَطْشَ يَدٍ أو أُصْبُعٍ فَدِيَتُهَا وَاجِبَةٌ لَكِنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ إنْ انْدَمَلَ جُرْحُهَا ولم يُعَدَّ أَيْ الْبَطْشُ وَتُسْتَرَدُّ الدِّيَةُ إنْ عَادَ بَعْدَ أَخْذِهَا وَهَذَا عُلِمَ من الْكَلَامِ على الْأَسْنَانِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ عَوْدِهِ نَقْصٌ منه أو أَثَرٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ كان احْدَوْدَبَ بِسَبَبِ ذلك فَإِنْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَرِجْلُهُ سَلِيمَةٌ فَدِيَةٌ تَجِبُ كما جاء في خَبَرِ