فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 2058

مُخْطِئًا وَيَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّانِي وهو مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَإِنْ جَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا وَمَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي ثُلُثُ دِيَةِ الْأَوَّلِ وَثُلُثٌ منها هَدَرٌ وَثُلُثٌ آخَرُ يَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَكِنَّ ثِقَلَ الثَّانِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الثَّانِي وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ وَجَذْبِهِ لِلثَّالِثِ وهو مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَا أَثَرَ لِلْحَفْرِ في حَقِّهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ في الْبِئْرِ بِالْجَذْبِ وهو مُبَاشَرَةٌ أو سَبَبٌ فَيُقَدَّمُ على الشَّرْطِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ الذي أَهْلَكَهُ بِجَذْبِهِ فَلَوْ جَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا وَمَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ وَرُبُعٌ منها يَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ وَرُبُعٌ آخَرُ هَدَرٌ لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَابٍ صَدْمَةِ الْبِئْرِ وَثِقَلِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ ثِقَلَ الثَّانِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ثُلُثَا دِيَةِ الثَّانِي وَثُلُثٌ منها هَدَرٌ لِأَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ جَذْبِ الْأَوَّلِ له وَثِقَلُ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَثِقَلُ الثَّالِثِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الثَّالِثِ وَنِصْفٌ منها هَدَرٌ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ جَذْبِ الثَّانِي له وَثِقَلِ الرَّابِعِ وهو مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ لِأَنَّهُ الذي أَهْلَكَهُ بِجَذْبِهِ

وَإِنْ لم يَقَعْ كُلُّ مَجْذُوبٍ على جَاذِبِهِ بَلْ وَقَعَ كُلٌّ منهم في نَاحِيَةٍ فَدِيَةُ كل مَجْذُوبٍ على عَاقِلَةِ جَاذِبِهِ وَالْأَوَّلُ دِيَتُهُ تَتَعَلَّقُ بِعَاقِلَةِ الْحَافِرِ أَمَّا إذَا حُفِرَتْ الْبِئْرُ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَلَا شَيْءَ على حَافِرِهَا وَمَنْ وَجَبَتْ في هذه الْمَسَائِلِ على عَاقِلَتِهِ دِيَةٌ أو بَعْضُهَا فَالْكَفَّارَةُ تَجِبُ في مَالِهِ كما تَكُونُ في مَالِهِ في غَيْرِ هذه الْمَسَائِلِ

الطَّرَفُ الرَّابِعُ في اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ مُتَقَاوِمَيْنِ فَإِنْ اصْطَدَمَا أَيْ حُرَّانِ كَامِلَانِ فَمَاتَا سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أو مَاشِيَيْنِ أو مَاشٍ طَوِيلٍ وَرَاكِبٍ الْأَوْلَى أو مَاشِيًا طَوِيلًا وَرَاكِبًا غَلَبَتْهُمَا الدَّابَّتَانِ أو لَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا أَيْ الْمَرْكُوبَانِ جِنْسًا وَقُوَّةً كَفَرَسَيْنِ أَمْ لَا كَفَرَسٍ وَبَعِيرٍ أو بَغْلٍ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ سَيْرُهُمَا أو اخْتَلَفَ كَأَنْ كان أَحَدُهُمَا يَمْشِي وَالْآخَرُ يَعْدُو وَسَوَاءٌ أَكَانَا مُقْبِلَيْنِ أَمْ مُدْبِرَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا وَسَوَاءٌ أَوَقَعَا مُنْكَبَّيْنِ أَمْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُنْكَبًّا وَالْآخَرُ مُسْتَلْقِيًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ لِوَارِثِ الْآخِرِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ في حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ في حَقِّ الْآخَرِ وَالتَّصْرِيحُ بِمُخَفَّفَةٍ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ هذا إذَا لم يَتَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ كَأَنْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ أو غَافِلَيْنِ أو في ظُلْمَةٍ فَلَوْ تَعَمَّدَا

ه فَشِبْهُ عَمْدٍ لَا عَمْدٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فيه الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَكَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ لِوَارِثِ الْآخَرِ وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ من التَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ ثُمَّ مَحَلُّ ذلك كُلِّهِ إذَا لم تَكُنْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهَا مع قُوَّةِ الْأُخْرَى فَإِنْ كانت كَذَلِكَ لم يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ في جِلْدَةِ الْعَقِبِ مع الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ ابن عبد السَّلَامِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ على فِيلٍ وَالْآخَرُ على كَبْشٍ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مع حَرَكَةِ الْفِيلِ وَمِثْلُ ذلك يَأْتِي في الْمَاشِيَيْنِ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَعَلَى كُلٍّ من الْمُصْطَدِمَيْنِ في تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا في إهْلَاكِ نَفْسَيْنِ

وعلى كُلٍّ مِنْهُمَا في تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ أَيْ مَرْكُوبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا في الْإِتْلَافِ مع هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا في حَقِّ نَفْسِهِ وقد يَجِيءُ التَّقَاصُّ في ذلك وَلَا يَجِيءُ في الدِّيَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَرَثَتَهُ وَعُدِمَتْ الْإِبِلُ هذا إذَا كانت الدَّابَّتَانِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرِينَ لم يُهْدَرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت