فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2058

وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا

فَرْعٌ لو تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا أو لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهُدِرَ الْبَاقِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ سَوَاءٌ أَسَقَطَا مُنْكَبَّيْنِ أَمْ مُسْتَقِلَّيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا كَذَا وَالْآخَرُ كَذَاك فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا على عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لَهُمَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ فَنِصْفُ دِيَتِهِ على عَاقِلَتِهِ وَهُدِرَ الْبَاقِي لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِمَا وَإِنْ كان الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ظَالِمٌ فَالظَّالِمُ هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَالْمَجْنُونَانِ وَالصَّبِيَّانِ وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ في اصْطِدَامِهِمَا كَالْكَامِلَيْنِ فيه إنْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَكَذَا لو أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِمَا وَكَانَا مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ فَلَا ضَمَانَ على الْوَلِيِّ إذْ لَا تَقْصِيرَ قال الزَّرْكَشِيُّ في شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْوَلِيَّ من له وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ من أَبٍ وَغَيْرِهِ خَاصٍّ وَغَيْرِهِ وقال في الْخَادِمِ ظَاهِرٌ وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتَاهُمَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ دَابَّتَيْهِمَا لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ أو أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ كُلٌّ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الدَّابَّتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ النِّصْفَيْنِ مُتَعَدِّيًا وعلى كُلٍّ مِنْهُمَا ضَمَانُ ما أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ من أَرْكَبَهُ قال في الْأَصْلِ قال في الْوَسِيطِ فَلَوْ تَعَمَّدَ الصَّبِيُّ وَالْحَالَةُ هذه وَقُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ احْتَمَلَ أَنْ يُحَالَ الْهَلَاكُ عليه لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ على السَّبَبِ وَهَذَا احْتِمَالٌ حَسَنٌ وَالِاعْتِذَارُ عنه تَكَلُّفٌ

انْتَهَى

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكِبُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كان الصَّبِيَّانِ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا كَذَلِكَ فَهُمَا كما لو رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا من النَّصِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ إنْ لم يَكُنْ أَرْكَبَهُ لِغَرَضٍ من فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وهو مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ على الدَّابَّةِ لم يَضْمَنْهُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ فيه بين الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ في الْأَجْنَبِيِّ على ما إذَا أَرْكَبَهُ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَإِنْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ جَمُوحًا ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ

وَلَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا مع الْجَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ في تَرِكَتِهَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا في إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى كَغَيْرِهِمَا وَنِصْفُ الْغُرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ على نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ فَلَا يُهْدَرُ منها شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عنهما بِخِلَافِ أَنْفُسِهِمَا

وَإِنْ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا فَهَدَرٌ وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ نعم لو امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا ابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ لم يُهْدَرَا لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ أو مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ في رَقَبَةِ الْحَيِّ وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ في الْحَيِّ نَقَصَا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَجَاءَ التَّقَاصُّ في ذلك الْمِقْدَارِ أو اصْطَدَمَ عَبْدٌ وَحُرٌّ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ على عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَهُدِرَ الْبَاقِي أو مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ مَاتَا مَعًا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ على عَاقِلَةِ الْحُرِّ ويتعلق بها الْأَوْلَى بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ فَاتَتْ فَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِبَدَلِهَا فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت