فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2058

الْحَالُ وَجَبَ في مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ من عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ

وَعَلَى كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ ما في السَّفِينَتَيْنِ لَا يُهْدَرُ منه شَيْءٌ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِمَا وَأَمَّا سَفِينَتَاهُمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُمَا وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ بَدَلِ ما لِلْآخَرِ كما مَرَّ في الدَّابَّتَيْنِ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فيه وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وقد يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَحُكْمُهُ كما مَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ قِصَاصًا وَتَكُونُ الدِّيَةُ على الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً وَإِنْ لم يَتَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ على الرِّيحِ فَأَخْطَأَ أو لم يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يُقَرِّبَ سَفِينَتَهُ سَفِينَةَ الْآخَرِ فَالدِّيَةُ على الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ كان السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِهِمَا وَهُمَا أَمِينَانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا لِلْمَالِكَيْنِ وَلِكُلٍّ من الْمَالِكَيْنِ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ كما له مُطَالَبَتُهُ بِالنِّصْفِ وَمُطَالَبَةُ أَمِينِ الْآخَرِ بِالْبَاقِي وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ يَعْنِي إذَا طَالَبَ أَمِينُهُ بِالْكُلِّ فَلِأَمِينِهِ أَنْ يَرْجِعَ على أَمِينِ الْآخَرِ بِالنِّصْفِ وَإِنْ كان الْمَلَّاحَانِ عَبْدَيْنِ فَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ اصْطَدَمَا لَا بِاخْتِيَارِهِمَا فَإِنْ قَصَّرَا بِأَنْ سَيَّرَا هُمَا في رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ في مِثْلِهَا السُّفُنُ أو لم يَعْدِلَاهُمَا عن صَوْبِ الِاصْطِدَامِ مع إمْكَانِهِ أو لم يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا من الرِّجَالِ وَالْآلَاتِ فَالضَّمَانُ لِمَا هَلَكَ عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ ما مَرَّ لَكِنْ لَا قِصَاصَ وَإِنْ لم يُقَصِّرْ أو غَلَبَ الرِّيحُ فَحَصَلَ بِهِ الْهَلَاكُ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمَا كما لو حَصَلَ الْهَلَاكُ بِصَاعِقَةٍ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّةِ كما مَرَّ لِأَنَّهَا تَنْضَبِطُ بِاللِّجَامِ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ أو مَوْجٌ وَعَجَزَا عن الْحِفْظِ أَمْ لَا كما لو شَدَّاهُمَا على الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَسَيَّرَتْهُمَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا بِيَمِينِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ في أَنَّهُمَا غَلَبَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِمَا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا أو فَرَّطَ دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ وَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً وَالْأُخْرَى سَائِرَةً فَصَدَمَتْهَا السَّائِرَةُ فَكَسَرَتْهَا فَالضَّمَانُ على مُجْرِي الصَّادِمَةِ

فَرْعٌ لو خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالْحَرْقِ الْوَاسِعِ الذي لَا مَدْفَع له فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ على الْخَارِقِ وَخَرَقَهَا لِلْإِصْلَاحِ لها أو لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا لَكِنْ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كما فُهِمَ من التَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَإِنْ أَصَابَ بِالْآلَةِ غير مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ أو سَقَطَ من يَدِهِ حَجَرٌ أو غَيْرُهُ فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ

فَرْعٌ لو ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فيها إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَهَا لم يَضْمَنْ الْكُلَّ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ لَا بِفِعْلِهِ فَقَطْ وَيُفَارِقُ ما لو رَمَى صَيْدًا فلم يُزْمِنْهُ ثُمَّ عَمْرًا آخَرُ وَلَوْلَا الْأَوَّلُ ما أَزْمَنَهُ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلثَّانِي بِأَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فيه الْعِلْمُ بِالسَّبَبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أو الْعُشْرَ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ في الْجَلَّادِ إذَا زَادَ على الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْعُشْرِ

فَصْلٌ يَجُوزُ إذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فيها مَتَاعٌ وَرِكَابٌ على غَرَقٍ وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ في الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَيْ لِرَجَائِهَا قال الْبُلْقِينِيُّ يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمَالِكِ فَلَوْ كان لِمَحْجُورٍ لم يَجُزْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ كان مَرْهُونًا أو لِمَحْجُورٍ عليه بِفَلَسٍ أو لِمُكَاتَبٍ أو لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ عليه دُيُونٌ لم يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أو الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أو السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أو السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ قال فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهِ بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أبي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لو خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبٍ على الْمَالِ أَنَّ له أَنْ يُؤَدِّيَ شيئا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازُهُ هُنَا

انْتَهَى

وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَإِنْ لم يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ ويجب إلْقَاءُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مُحْتَرَمًا لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إنْ لم يُمْكِنْ في دَفْعِ الْغَرَقِ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ إلْقَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ لم يَجِبْ إلْقَاؤُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ قال الْأَذْرَعِيُّ نعم لو كان هُنَاكَ أَسْرَى من الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ في قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت