فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2058

الْحُرِّ لِأَنَّهُ بَدَلُ آدَمِيٍّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ وَالْكَفَّارَةُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ في قَدْرِ قِيمَةُ الْعَبْدِ صُدِّقَتْ الْعَاقِلَةُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا الْغَارِمَةُ وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَتَيْنِ أُخِذَتْ في سِتِّ سِنِينَ في كل سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ نَظَرًا إلَى الْقَدْرِ

وتحمل الْعَاقِلَةُ بَعْضَ جِنَايَةِ الْمُبَعَّضِ أَيْ تَحْمِلُ من دِيَةِ قَتِيلِهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وتحمل طَرَفَهُ أَيْ طَرَفَ الْمُبَعَّضِ أَيْ الْجِنَايَةَ عليه وَمِثْلُهُ طَرَفُ الْعَبْدِ وَيُوَزَّعُ كُلُّ الْوَاجِبِ وَلَوْ نِصْفَ دِينَارٍ على الْعَاقِلَةِ هذا تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ فَلَوْ كَثُرَ وَأَنْقَصَ وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِنَاءً على أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ كَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا الْجَانِي على نَفْسِهِ كُلًّا أو بَعْضًا فَهَدَرٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ له على نَفْسِهِ شَيْءٌ بِجِنَايَتِهِ عليها كما لو أَتْلَفَ مَالَهُ

فَصْلٌ تُؤَجَّلُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ على الْعَاقِلَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ وَالْجَانِي لِأَنَّهَا وَجَبَتْ على غَيْرِ الْجَانِي مُوَاسَاةً كَالزَّكَاةِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْجَانِي ثَلَاثَ سِنِينَ كما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ من قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنهما وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ في الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وما نَقَصَ عن الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَدِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ أو زَادَ عليها كَأَرْشِ الْأَطْرَافِ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَفِي كل سَنَةٍ يَجِبُ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ تَوْزِيعًا لها على السِّنِينَ الثَّلَاثِ وَعَبَّرَ بِقَدْرٍ لِيُفِيدَ أَنَّ النَّظَرَ في الْأَجَلِ إلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ لَا إلَى بَدَلِ النَّفْسِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْضًا وَلَا نَقْصَ عن السَّنَةِ قال الرَّافِعِيُّ وكان سَبَبُهُ أَنَّ الْفَوَائِدَ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ فَاعْتُبِرَ مُضِيُّهَا لِيَجْتَمِعَ عِنْدَهُمْ ما يَتَوَقَّعُونَهُ فَيُوَاسُونَ عن تَمَكُّنٍ

فَإِنْ زَادَ الْوَاجِبُ على قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ شيئا ولم يَزِدْ على ثُلُثَيْهَا أُجِّلَ لِلزَّائِدِ سَنَةً ثَانِيَةً وَإِنْ زَادَ على قَدْرِ ثُلُثَيْهَا شيئا ولم يُجَاوِزْ الدِّيَةَ أُجِّلَ لِلزَّائِدِ سَنَةً ثَالِثَةً وَهَكَذَا

وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَثُلُثٌ من كل دِيَةٍ قِسْطُ كل سَنَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُخْتَلِفٌ وَمُسْتَحِقُّوهُ مُخْتَلِفُونَ فَلَا يُؤَخَّرُ حَقُّ بَعْضِهِمْ بِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ أو قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ منهم كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ ما يَخُصُّهُمْ كَجَمِيعِ الدِّيَةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَمَنْ مَاتَ من الْعَاقِلَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا قَبْلَهُ لَزِمَ وَاجِبُهُ تَرِكَتَهُ بِخِلَافِ من مَاتَ قَبْلَهُ كَالزَّكَاةِ

فَصْلٌ لَا يُخَصُّ الْحَاضِرُ من الْعَاقِلَةِ في بَلَدِ الْجِنَايَةِ بِالْأَخْذِ من مَالِهِ بَلْ يُؤْخَذُ من مَالِ الْغَائِبِ أَيْضًا وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ كَالدَّيْنِ وَالتَّنْظِيرُ بِالدَّيْنِ من زِيَادَتِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُؤْخَذْ من مَالِهِ كَتَبَ الْقَاضِي أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْجِنَايَةِ بَعْدَ حُكْمِهِ عليهم بِالْوَاجِبِ لِلْقَاضِي أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْعَاقِلَةِ بِمَا وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ لِيَأْخُذَهُ منه أو كَتَبَ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَتْلِ أَيْ بِحُكْمِهِ بِهِ لِيُوجِبَ أَيْ لِيَحْكُمَ عليه بِالْوَاجِبِ وَيَأْخُذَهُ منه

فَصْلٌ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ في وَاجِبِ النَّفْسِ من وَقْتِ الزُّهُوقِ لها بِمُزْهِقٍ أو بِسِرَايَةِ جُرْحٍ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ من وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ وفي وَاجِبِ الْجُرُوحِ الْمُنْدَمِلَةِ من وَقْتِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بها وَيُطَالَبُ بِالْوَاجِبِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ لها ولم يَعْتَبِرُوا في الضَّرْبِ انْدِمَالَهَا وَإِنْ لم يُطَالَبْ قَبْلَهُ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ في الْمُطَالَبَةِ لِتَبَيُّنِ مُنْتَهَى الْجِرَاحَةِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ليس وَقْتَ طَلَبٍ فَلَا يُقَاسُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ بِالْمُطَالَبَةِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ ولم تَنْدَمِلْ لم يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا

وابتداء الْمُدَّةِ فِيمَا سَرَتْ إلَيْهِ الْجُرُوحُ من عُضْوٍ إلَى آخَرَ من وَقْتِ السِّرَايَةِ لها فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ ثُمَّ سَرَى إلَى كَفِّهِ مَثَلًا فَابْتِدَاءُ مُدَّةِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ من الْقَطْعِ كما لو لم يَسْرِ وَوَاجِبُ الْكَفِّ من سُقُوطِهَا وَقِيلَ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْوَاجِبَيْنِ من سُقُوطِ الْكَفِّ وَقِيلَ من الِانْدِمَالِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَجَرَى عليه الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ

الطَّرَفُ الرَّابِعُ جِنَايَةُ الرَّقِيقِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ أَيْ وَاجِبُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت