فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 2058

الْمَالِيُّ وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مع بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ في ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أو تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ له لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ في رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عن بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ منه بِقِسْطِهِ كما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ في دَوْرِيَّاتِ الْوَصَايَا وَيُخَالِفُ ما ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فإنه يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ لَا مع ذِمَّتِهِ

وَإِنْ أَذِنَ له سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حتى لو بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نعم إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ ولم يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كما مَرَّ في الْإِقْرَارِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أو غَيْرِهِ على الْآمِرِ وَالْمُبَعَّضِ يَجِبُ عليه من وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وما فيه من الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ من حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ كما يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَاعُ في وَاجِبِ الْجِنَايَةِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْمَجْنِيِّ عليه وَلَا يُبَاعُ منه بِأَكْثَرَ من الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ من سَيِّدِهِ أو ضَرُورَةٍ كَأَنْ لم يَجِدْ من يَشْتَرِي بَعْضَهُ وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ من الْأَرْشِ وَقِيمَةُ يَوْمِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كان الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عليه غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أو الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ يوم الْجِنَايَةِ كما حَكَى عن النَّصِّ لِتَوَجُّهِ طَلَبِ الْفِدَاءِ فيه وَلِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَلُّقِهَا وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ يوم الْفِدَاءِ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِدَلِيلِ ما لو مَاتَ الْعَبْدُ قبل اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَحُمِلَ النَّصُّ على ما لو مَنَعَ بَيْعَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وما قَالَهُ الْقَفَّالُ هو الْأَوْجَهُ وقال الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ في إرْشَادِهِ وَشَرْحِهِ أَيْضًا

وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ ثَانِيًا قبل الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ تَعَلَّقَ بِهِ الْأَرْشُ فَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا أو الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَوَزَّعَ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ جَنَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفِدَاءِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أو فَدَاهُ لِأَنَّهُ الْآنَ لم يَتَعَلَّقْ بِهِ غَيْرُ هذه الْجِنَايَةِ وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ أو أَعْتَقَهُ وَنَفَّذْنَا عِتْقَهُ بَعْدَ جِنَايَاتٍ فَدَاهُ لِمَنْعِهِ من بَيْعِهِ بِالْأَقَلِّ من الْأَرْشِ وَالْقِيمَةِ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي أو هَرَبَ فَلَا شَيْءَ على السَّيِّدِ إلَّا إنْ كان قد مَنَعَ منه فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْفِدَاءِ فَيَفْدِيهِ أو يُحْضِرُهُ لِأَنَّ له الرُّجُوعَ عن اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فَيَفْدِيهِ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ

وَلَيْسَ الْوَطْءُ لِأَمَتِهِ الْجَانِيَةِ اخْتِيَارًا له أَيْ لِلْفِدَاءِ إذْ لَا دَلَالَةَ على الِالْتِزَامِ مع أَنَّهُ لو الْتَزَمَ لم يَلْزَمْهُ بِخِلَافِهِ في زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَمَّ يَثْبُتُ بِفِعْلِ من هو له فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِ وَهُنَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ فَإِنْ قُتِلَ الْجَانِي خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ فإذا أُخِذَتْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ أو بَدَلَهَا من سَائِرِ أَمْوَالِهِ أو عَمْدًا وَاقْتَصَّ السَّيِّدُ هو جَائِزٌ له لَزِمَهُ الْفِدَاءُ لِلْمَجْنِيِّ عليه

فَصْلٌ يَفْدِي السَّيِّدُ وُجُوبًا أُمَّ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كما لو قَتَلَهَا بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت