فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2058

مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ فإذا مَاتَ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ وَلَا فِدَاءَ بِالْأَقَلِّ من الْأَرْشِ ومن قِيمَتِهَا يوم جِنَايَتِهَا لَا يوم إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الْأَمَةَ التي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وهو ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ وَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَوْقُوفُ لِمَنْعِ الْوَاقِفِ بَيْعَهُ بِوَقْفِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْذُورَ عِتْقُهُ كَذَلِكَ قال الزَّرْكَشِيُّ وَسَكَتُوا هُنَا عن التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهَا وَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِهِ لِتَعَذُّرِ التَّعَلُّقِ بِرَقَبَتِهَا قُلْت إنَّمَا يُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالتَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ مَنَعَ بَيْعَهَا فإذا تَكَرَّرَتْ جِنَايَتُهَا فَلَيْسَ عليه إلَّا فِدَاءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ فَدَى الْأُولَى قبل جِنَايَاتِهَا الْآخَرُ لِأَنَّ إحْبَالَهُ إتْلَافٌ ولم يُوجَدْ منه إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كما لو جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَاتٍ ثُمَّ قَتَلَهُ أو أَعْتَقَهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْأَرْشُ الْحَاصِلُ بِجِنَايَاتِهَا الْقِيمَةَ شَارَكَ كُلُّ ذِي جِنَايَةٍ تَحْدُثُ منها من جَنَتْ عليه قَبْلَهُ فيها أَيْ شَارَكَهُ في قِيمَتِهَا

فَلَوْ كانت قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كان الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ اسْتَرَدَّ منه الثَّانِي نِصْفَهُ أو أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ منه ثُلُثَهُ أو أَرْشُ الثَّانِيَةِ أَلْفٌ وَالْأُولَى خَمْسُمِائَةٍ اسْتَرَدَّ منه ثُلُثَهَا وَمِنْ السَّيِّدِ خَمْسَمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَصِيرَ معه ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ كَدُيُونِ الْمَيِّتِ إذَا قُسِمَتْ تَرِكَتُهُ عليها ثُمَّ حَدَثَ عليه دَيْنٌ آخَرُ كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَهَلَكَ بها شَيْءٌ فَيُزَاحِمُ الْمُسْتَحِقُّ الْغُرَمَاءَ وَيَسْتَرِدُّ منهم حِصَّتَهُ

وَحَمْلُ الْجَانِيَةِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِلسَّيِّدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْشُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا يوم الْجِنَايَةِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهَا فَلَا تُبَاعُ حتى تَضَعَ إذْ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُ السَّيِّدِ على بَيْعِ الْحَمْلِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ فَإِنْ لم يَفْدِهَا بَعْدَ وَضْعِهَا بِيعَا مَعًا وَأَخَذَ السَّيِّدُ ثَمَنَ الْوَلَدِ أَيْ حِصَّتَهُ وَأَخَذَ الْمَجْنِيُّ عليه حِصَّتَهُ وَإِنَّمَا يُبَاعُ الْجَانِي بِالْأَرْشِ النَّقْدِ لَا الْإِبِلِ وَلَوْ من الْمَجْنِيِّ عليه عِبَارَةُ الْأَصْلِ لو لم يَفْدِ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَلَا سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ بَاعَهُ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ لِلْمَجْنِيِّ عليه وَلَوْ بَاعَهُ بِالْأَرْشِ جَازَ إنْ كان نَقْدًا وَكَذَا بِلَا وَقُلْنَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عنها

الْبَابُ السَّادِسُ في دِيَةِ الْجَنِينِ

وَالْأَصْلُ فيها خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَى في الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أو أَمَةٍ بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ على الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَتَنْوِينُهَا على أَنَّ ما بَعْدَهَا بَدَلٌ منها وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْمُوجِبُ وهو كُلُّ جِنَايَةٍ تُوجِبُ انْفِصَالَهُ مَيِّتًا وَهِيَ ما تُؤَثِّرُ فيه فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بها ولم يَنْفَصِلْ منها جَنِينٌ فَلَا دِيَةَ له وَإِنْ كان بها انْتِفَاخٌ أو حَرَكَةٌ في بَطْنِهَا فَزَالَ بِالْجِنَايَةِ عليها لِلشَّكِّ في وُجُودِ الْجَنِينِ وَلِجَوَازِ أَنَّ ذلك كان رِيحًا فَانْفَشَّتْ وَلَا أَثَرَ لِنَحْوِ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ كما لَا تُؤَثِّرُ في الدِّيَةِ وَلَوْ عُلِمَ مَوْتُهُ بِخُرُوجِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ كَرُؤْيَتِهِ في بَطْنِهَا بَعْدَ قَدِّهَا وَإِنْ لم يَنْفَصِلْ منه شَيْءٌ فَكَالْمُنْفَصِلِ سَوَاءٌ أَجَنَى عليها بَعْدَ خُرُوجِ رَأْسِهِ أَمْ قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ أَمَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا أَمْ لَا لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ وَذِكْرُ الْأَصْلِ مَوْتَ الْأُمِّ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَإِنْ بَقِيَ زَمَانًا لَا يَتَأَلَّمُ فيه ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ على الْجَانِي سَوَاءٌ أَزَالَ أَلَمُ الْجِنَايَةِ عن أُمِّهِ قبل إلْقَائِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ أو بَقِيَ زَمَانًا يَتَأَلَّمُ فيه حتى مَاتَ أو مَاتَ في الْحَالِ أو تَحَرَّكَ تَحَرُّكًا شَدِيدًا كَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَلَوْ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَا اخْتِلَاجًا فَمَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ على الْجَانِي وَلَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اخْتِلَاجِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ انْتِشَارًا بِسَبَبِ الْخُرُوجِ من الْمَضِيقِ

وَإِنْ حَزَّهُ شَخْصٌ وقد انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ وَإِنْ لم تَكُنْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً أو بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَالْقِصَاصُ عليه كما لو قَتَلَ مَرِيضًا مُشْرِفًا على الْمَوْتِ وَإِلَّا بِأَنْ كانت حَيَاتُهُ غير مُسْتَقِرَّةٍ فَالْقَاتِلُ له هو الْأَوَّلُ أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت