فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 2058

أو قال لَا أَمْلِكُ هذا لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ ولم يُعَيِّنْ مَالِكَهُ فَمَالٌ ضَائِعٌ وَإِنْ عَيَّنَهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ وَلَا رُجُوعَ له على الْمَأْخُوذِ منه لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْبَلُ عليه وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ أَيْ من أَقْسَمَ نَدِمْت على الْقَسَامَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ فَإِنْ ادَّعَى قَتْلًا على رَجُلٍ وأخذ الدِّيَةَ بِيَمِينِهِ وَاعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ ولم يُصَدِّقْهُ الْآخِذُ فَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ فِيمَا جَرَى وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ صَدَّقَهُ رَدَّ الدِّيَةَ على الذي أَخَذَهَا منه وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ بها لِأَنَّهُ رُبَّمَا بَنَى الدَّعْوَى الْأُولَى على ظَنٍّ حَصَلَ له وَإِقْرَارُ الثَّانِي يُفِيدُ الْيَقِينَ أو ظَنًّا أَقْوَى من الظَّنِّ الْأَوَّلِ وهو نَظِيرُ ما مَرَّ في أَوَّلِ هذا الشَّرْطِ

الْبَابُ الثَّانِي في الْقَسَامَةِ الْبَابُ الثَّانِي في الْقَسَامَةِ هِيَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَلِأَيْمَانِهِمْ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِأَيْمَانِهِمْ وَيُطْلِقُهَا أَئِمَّتُنَا على الْأَيْمَانِ مُطْلَقًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ في الْبَابِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرحمن بن سَهْلٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقَتْلِ الْيَهُودِ لِعَبْدِ اللَّهِ بن سَهْلٍ بِخَيْبَرَ وَأَنْكَرَهُ الْيَهُودُ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ وفي رِوَايَةٍ تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أو صَاحِبِكُمْ قالوا كَيْفَ نَحْلِفُ ولم نُشَاهِدْ ولم نَرَ قال فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قالوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من عِنْدِهِ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ الْبَيِّنَةُ على الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ على الْمُدَّعَى عليه

وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ في مَحِلِّهَا أَيْ الْقَسَامَةِ وهو قَتْلُ الْحُرِّ في مَحَلِّ اللَّوْثِ الْآتِي بَيَانُهُ وَكَذَا الْعَبْدُ وَلَوْ مُكَاتَبًا بِنَاءً على أَنَّ بَدَلَهُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وفي مَعْنَاهُ الْأَمَةُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا قَسَامَةَ في غَيْرِ الْقَتْلِ من جُرْحٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ بَلْ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عليه بِيَمِينِهِ على الْأَصْلِ وَإِنْ كان هُنَاكَ لَوْثٌ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى على خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالنَّصُّ وَرَدَ في النَّفْسِ وَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ من حُرْمَةِ غَيْرِهَا وَلِهَذَا اخْتَصَّتْ بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا لَا قَسَامَةَ في قَتْلِ النَّفْسِ في غَيْرِ مَحَلِّ اللَّوْثِ كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ لِانْتِفَاءِ ما يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ أو نَقَضَ الْعَهْدَ فِيمَا لو كان كَافِرًا وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قبل الْإِسْلَامِ في الْأُولَى أو تَجْدِيدِ الْعَهْدِ في الثَّانِيَةِ فَلَا قَسَامَةَ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ضَمَانُ الْجُرْحِ دُونَ النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أو تَجْدِيدِ الْعَهْدِ جَرَتْ الْقَسَامَةُ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ ضَمَانُ النَّفْسِ

وَاللَّوْثُ لُغَةً الْقُوَّةُ وَيُقَالُ الضَّعْفُ يُقَالُ لَاثَ في كَلَامِهِ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ضَعِيفٍ وَاصْطِلَاحًا قَرِينَةٌ تُوقِعُ في الْقَلْبِ صِدْقَ الْمُدَّعِي كَأَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ في مَسَاكِنِ أَعْدَائِهِ كَالْحِصْنِ وَالْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَحَلَّةِ الْمُنْفَرِدَةِ عن الْبَلَدِ الْكَبِيرِ ولم يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ حتى لو كانت الْقَرْيَةُ مَثَلًا بِقَارِعَةِ طَرِيقٍ يَطْرُقُهَا غَيْرُهُمْ فَلَا لَوْثَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُمْ قَتَلَهُ وَاعْتِبَارُ عَدَمِ الْمُخَالَطَةِ جَرَى عليه تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ فقال إنَّهُ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بَلْ جَمِيعُهُمْ إلَّا الشَّاذَّ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ عن الشَّافِعِيِّ وقال الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ وَاَلَّذِي في الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمْ على كِلَا الْقَوْلَيْنِ من لم تُعْلَمْ صَدَاقَتُهُ لِلْقَتِيلِ وَلَا كَوْنُهُ من أَهْلِهِ وَإِلَّا فَاللَّوْثُ مَوْجُودٌ فَلَا تُمْنَعُ الْقَسَامَةُ قَالَهُ ابن أبي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ قال الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَيَدُلُّ له قَضِيَّةُ خَيْبَرَ فإن إخْوَةَ الْقَتِيلِ كَانُوا معه وَمَعَ ذلك شُرِعَتْ الْقَسَامَةُ قال الْعِمْرَانِيُّ وَلَوْ لم يَدْخُلْ ذلك الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لم تُعْتَبَرْ الْعَدَاوَةُ أو يُوجَدُ قَرِيبًا من قَرْيَتِهِمْ مَثَلًا وَلَا سَاكِنَ في الصَّحْرَاءِ وَلَا عِمَارَةَ ثَمَّ أو يُوجَدُ وقد تَفَرَّقَ عنه جَمْعٌ وَإِنْ لم يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أو خَنْقٍ أو عَضٍّ وفي نُسْخَةٍ أو عَصْرٍ وَلَوْ كان وُجُودُهُ في الْمَسْجِدِ أو في بَابِ الْكَعْبَةِ أو في الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ كَبُسْتَانٍ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ أَثَرُ جُرْحٍ أو خَنْقٍ أو عَضٍّ يُغْنِي عنه ما يَأْتِي قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي بَلْ ذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أو يُوجَدُ وقد ازْدَحَمُوا في مَضِيقٍ إذْ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ أو بَعْضُهُمْ وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ ازْدَحَمُوا كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ أو وُجِدَ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ يُوجَدُ قَتِيلٌ في صَحْرَاءَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مُلَطَّخٌ سِلَاحُهُ أو ثَوْبُهُ أو بَدَنُهُ بِالدَّمِ وَلَا قَرِينَةَ تُعَارِضُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثُمَّ ما تُمْكِنُ إحَالَةُ الْقَتْلِ عليه فَلَوْ وُجِدَ بِقُرْبِهِ سَبُعٌ أو رَجُلٌ آخَرُ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ قال في الْأَنْوَارِ أو غَيْرُ مُوَلٍّ أو وُجِدَ أَثَرُ قَدَمٍ أو تَرْشِيشِ دَمٍ في غَيْرِ جِهَةِ صَاحِبِ السِّلَاحِ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ في حَقِّهِ إنْ لم تَدُلَّ قَرِينَةٌ على أَنَّهُ لَوْثٌ في حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا من غَيْرِهِ مِمَّنْ وُجِدَ

ثُمَّ وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت