فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2058

اسْتَفَاضَ بين الناس أَنَّهُ أَيْ أَنَّ فُلَانًا هو الْقَاتِلُ أو رُئِيَ من بَعِيدٍ يُحَرِّكُ يَدَهُ كما يَفْعَلُ من يَضْرِبُ فَوُجِدَ مَكَانَهُ قَتِيلٌ أو شَهِدَ عَدْلٌ وَلَوْ قبل الدَّعْوَى وَكَذَا امْرَأَتَانِ أو عَبْدَانِ أو صَبِيَّانِ أو فُسَّاقٌ أو ذِمِّيُّونَ وَلَوْ دَفْعَةً بِأَنَّهُ الْقَاتِلُ فَلَوْثٌ في حَقِّهِ لِأَنَّهُ يُثِيرُ الظَّنَّ وَاحْتِمَالُ التَّوَاطُؤِ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ في شَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ وقد حَكَى الرَّافِعِيُّ في شَهَادَةِ من تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ كَعَبِيدٍ وَنِسْوَةٍ جَاءُوا دَفْعَةً وَجْهَيْنِ أَشْهَرُهُمَا الْمَنْعُ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّهُ لَوْثٌ وَاقْتَصَرَ في الرَّوْضَةِ على الْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَقْوَى قال الْإِسْنَوِيِّ وهو عَجِيبٌ لِأَنَّهُ لم يذكر ما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ من أَنَّهُ بَحَثَ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ على خِلَافِهِ لَا سِيَّمَا وقد نَقَلَ في الْمَطْلَبِ عن الشَّافِعِيِّ الْمَنْعَ فَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ

انْتَهَى

وَالْأَوْجَهُ مُقَابِلُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ولم يَنْسُبْ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ إلَى أَحَدٍ وما قَالَهُ من أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَحْثٌ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ على خِلَافِهِ مَمْنُوعٌ على أَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ في نَظِيرِهِ مِمَّنْ لم تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ كَفَسَقَةٍ وهو خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ بِالشَّهَادَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْبَيَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْإِخْبَارُ وهو ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ الْبَيَانُ فَقَدْ يَظُنُّ ما ليس بِلَوْثٍ لَوْثًا ذَكَرَهُ في الْمَطْلَبِ

لَا قَوْلَ الْمَقْتُولِ أَيْ الْمَجْرُوحِ جَرَحَنِي فُلَانٌ أو قَتَلَنِي أو دَمِي عِنْدَهُ أو نَحْوُهُ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَلَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ وقد يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ فَيَقْصِدُ إهْلَاكَهُ فَإِنْ تَفَرَّقَ عنه جَمْعٌ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ على قَتْلِهِ كما في الِازْدِحَامِ بِمَضِيقٍ لم تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عليهم كما مَرَّ وَتُسْمَعُ على بَعْضِهِمْ في الِازْدِحَامِ كما لو ثَبَتَ اللَّوْثُ في جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ فَادَّعَى الْوَلِيُّ الْقَتْلَ على بَعْضِهِمْ وَيَعْتَمِدُ الْقَاضِي لَوْثًا عَايَنَهُ وَلَا يُخَرَّجُ على الْخِلَافِ في قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ

وَقَتِيلُ الصَّفَّيْنِ الْمُتَقَاتِلَيْنِ أَيْ قَتِيلُ أَحَدِهِمَا الْمَوْجُودِ عِنْدَ انْكِشَافِهِمَا إنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَلَوْثٌ في حَقِّ صَفِّ الْعَدُوِّ لِلْقَتِيلِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَتَحَتَّمْ الْقِتَالُ فَفِي أَيْ فَهُوَ لَوْثٌ في حَقِّ أَهْلِ صَفِّهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ أَيْ الْقَتِيلِ في مَحَلَّةِ أَعْدَائِهِ وَبَعْضُهُ في أُخْرَى لِأَعْدَاءٍ له آخَرِينَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَدَّعِيَ عليه وَيُقْسِمَ قال الرُّويَانِيُّ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عليها وَيُقْسِمَ قال في الْأَصْلِ قال الْمُتَوَلِّي وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بين قَرْيَتَيْنِ أو قَبِيلَتَيْنِ ولم يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا عَدَاوَةٌ لم يُجْعَلْ قُرْبَهُ من إحْدَاهُمَا لَوْثًا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عن فِنَائِهِ وَيَنْقُلَهُ إلَى بُقْعَةٍ أُخْرَى دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عن نَفْسِهِ وما وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذلك لم يُثْبِتْ الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه إسْنَادَهُ

فَصْلٌ قد يُعَارِضُ اللَّوْثَ ما يُبْطِلُهُ فإذا ظَهَرَ لَوْثٌ على جَمَاعَةٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا أو أَكْثَرَ وفي نُسْخَةٍ الْأَكْثَرَ منهم وَيَدَّعِيَ عليه وَيُقْسِمَ لِأَنَّ اللَّوْثَ كَذَلِكَ يَظْهَرُ وَقَلَّمَا يَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ فَإِنْ قال الْقَاتِلُ أَحَدُهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَا قَسَامَةَ وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ قال الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرُهُ هذا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَقَدْ مَرَّ أَوَّلُ الْبَابِ أَنَّهُ لو قال قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَطَلَبَ من الْقَاضِي تَحْلِيفَ كل وَاحِدٍ منهم لم يُجِبْهُ لِلْإِبْهَامِ وَسَبَبُ ما وَقَعَ فيه الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الْغَزَالِيَّ في الْوَجِيزِ ذَكَرَهُ هُنَا كَذَلِكَ وهو مِمَّنْ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الدَّعْوَى على غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَقَلَّدَهُ ذَاهِلًا عَمَّا مَرَّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيفِ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ منهم عن الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ في حَقِّهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ يُشْعِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت