فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 2058

الْوَارِثُ قَتْلًا عَمْدًا أَقْسَمَ وَرُتِّبَ حُكْمُ الْقَسَامَةِ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَى خَطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ فَيَحْلِفُ مع أَحَدِهِمَا أَيْ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ مع شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَالدِّيَةُ على الْجَانِي أو مع الْآخَرِ أَيْ شَاهِدِ الْقَتْلِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ ادَّعَى عليه عَمْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِمُطْلَقٍ أَيْ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ عن التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ أو غَيْرِهِ أو شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِقَتْلٍ عَمْدٍ وَالْآخَرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ ثَبَتَ أَصْلُ الْقَتْلِ لِاتِّفَاقِهِمَا عليه حتى لَا يُقْبَلُ من الْمُدَّعَى عليه إنْكَارُهُ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ لِصِفَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ امْتَنَعَ منه وَأَصَرَّ على إنْكَارِ أَصْلِ الْقَتْلِ جُعِلَ نَاكِلًا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَاقْتُصَّ منه فَإِنْ بَيَّنَ فقال قَتَلْته عَمْدًا اقْتَصَّ منه أو عَفَى على مَالٍ أو قَتَلَهُ خَطَأً وَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ على نَفْيِ الْعَمْدِيَّةِ إنْ كَذَّبَهُ فإذا حَلَفَ لَزِمَهُ دِيَةُ خَطَأٍ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاقْتَصَّ منه

وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِقَتْلٍ عَمْدٍ ادَّعَى بِهِ وَالْآخَرُ بِخَطَأٍ أو شِبْهِ عَمْدٍ ثَبَتَ الْقَتْلُ لِاتِّفَاقِهِمَا على أَصْلِهِ وَالِاخْتِلَافُ في الْعَمْدِيَّةِ وَضِدِّهَا ليس كَالِاخْتِلَافِ فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ ثَمَّ في أَمْرٍ مَحْسُوسٍ وَالْعَمْدِيَّةَ وَضِدَّهَا في مَحَلِّ الِاشْتِبَاهِ فَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ قد يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ غَيْرَهُ على أَنَّهُ صَحَّحَ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ هُنَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عليه بِالْبَيَانِ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ عَمْدٌ ثَبَتَ أو أَنَّهُ خَطَأٌ أو شِبْهُ عَمْدٍ فَكَذَّبَهُ الْوَلِيُّ أَقْسَمَ لِأَنَّ معه شَاهِدًا وَذَلِكَ لَوْثٌ هُنَا وَيُخَالِفُ ما لو شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِإِقْرَارِ الْعَمْدِ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ اللَّوْثَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ في الْفِعْلِ لَا في الْإِقْرَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ من الْإِقْسَامِ حَلَفَ الْجَانِي وَالدِّيَةُ في مَالِهِ مُخَفَّفَةٌ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ على الْمُدَّعِي فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ مُوجِبُ الْعَمْدِ أو نَكَلَ فَدِيَةُ الْخَطَأِ في مَالِهِ

فَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قُدَّ مَلْفُوفًا في ثَوْبٍ ولم يَتَعَرَّضَا لِحَيَاتِهِ حين الْقَدِّ لم يَثْبُتْ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَالْقَوْلُ في حَيَاتِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ كما مَرَّ في بَابِ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَمُسْتَحِقِّ الدَّمِ وإذا حَلَفَ اقْتَصَّ من الْقَادِّ عَمَلًا بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ كَالدِّيَةِ وَهَذَا ما نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عن جَمَاعَةٍ وَنُقِلَ مُقَابِلُهُ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ ولم يُرَجِّحْ شيئا لَكِنَّهُ رَجَّحَ الثَّانِيَ في الرَّوْضَةِ في الْبَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كما قَدَّمْته ثَمَّ وَنَقَلَهُ فيه عن الْمَحَامِلِيِّ وَالْبَغَوِيِّ أَيْضًا قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ

فَرْعٌ لو شَهِدَ رَجُلٌ على آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا وَآخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْرًا أَقْسَمَ وَلِيَّاهُمَا لِحُصُولِ اللَّوْثِ في حَقِّهِمَا جميعا

بَابُ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ إذْ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ من إمَامٍ يُقِيمُ الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومِينَ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا فَإِنْ لم يَصْلُحْ لها إلَّا وَاحِدٌ ولم يَطْلُبُوهُ لَزِمَهُ طَلَبُهَا لِتَعَيُّنِهَا عليه وَأُجْبِرَ عليها إنْ امْتَنَعَ من قَبُولِهَا فَإِنْ صَلُحَ لها جَمَاعَةٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ما لو صَلُحَ جَمَاعَةٌ لِلْقَضَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ في بَابِهِ مع أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِبَعْضِ ذلك في الْفَصْلِ الْآتِي

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْعَقْدِ لها أو الْعَهْدِ بها أَهْلًا لِلْقَضَاءِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَدْلًا حُرًّا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا كِفَايَةٍ سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا لِنَقْصِ غَيْرِهِ شُجَاعًا لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُدِيرَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى على فَتْحِ الْبِلَادِ قُرَشِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت