فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2058

لِخَبَرِ النَّسَائِيّ الْأَئِمَّةُ من قُرَيْشٍ وَأَمَّا خَبَرُ أَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَمَحْمُولٌ على غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فَلَوْ اخْتَلَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْعَهْدِ وَكَمُلَتْ عِنْدَ مَوْتِ الْعَاهِدِ لم يَصِحَّ الْعَهْدُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا فإن أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لم يَكُونُوا من بَنِي هَاشِمٍ وَلَا مَعْصُومًا بِاتِّفَاقِ من يَعْتَدُّ بِهِ فَإِنْ فُقِدَ قُرَشِيٌّ جَامِعٌ لِلشُّرُوطِ فَمُنْتَسِبٌ إلَى كِنَانَةَ ثُمَّ إلَى إسْمَاعِيلَ وَقَوْلُهُ وَهُمْ يَعْنِي أَوْلَادَهُ الشَّامِلِينَ لِكِنَانَةَ الْعَرَبِ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ إلَى جُرْهُمَ قال في الْأَصْلِ وَهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ قال الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُمْ تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ حين أَنْزَلَهُ أَبُوهُ أَرْضَ مَكَّةَ ثُمَّ إلَى إِسْحَاقَ ثُمَّ إلَى غَيْرِهِمْ وَقِيلَ إذَا فُقِدَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلِيَ رَجُلٌ من الْعَجَمِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ قال الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ من وَلَدِ النَّضْرِ بن كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ فَكَمَا قالوا إذَا فُقِدَ قُرَشِيٌّ وَلِيَ كِنَانِيٌّ هَلَّا قالوا إذَا فُقِدَ كِنَانِيٌّ وَلِيَ خُزَيْمِيٌّ وَهَكَذَا يَرْتَقِي إلَى أَبٍ بَعْدَ أَبٍ حتى يُنْتَهَى إلَى إسْمَاعِيلَ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي فما ذَكَرُوهُ مِثَالٌ يُقَاسُ عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وفي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْأَخِيرِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ من الْمَعْلُومِ أَنَّ من فَوْقَ عَدْنَانَ لَا يَصِحُّ فيه شَيْءٌ وَلَا يُمْكِنُ حِفْظُ النَّسَبِ فيه منه إلَى إسْمَاعِيلَ

ويشترط أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَالنَّقْصِ في الْيَدِ وَالرِّجْلِ وأن لَا يَكُونَ بِهِ نَظَرٌ لَا يُمَيِّزُ بِهِ الْأَشْخَاصَ وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ ذَوْقٍ وَشَمٍّ وَلَا قَطْعِ ذَكَرٍ وَنَحْوِهِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يَضُرُّ عَشَا الْعَيْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْقَصْرِ لِأَنَّ عَجْزَهُ عن النَّظَرِ إنَّمَا هو حَالُ الِاسْتِرَاحَةِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ

وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ الْأَوَّلُ الْبَيْعَةُ كما بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ الْبَيْعَةُ إلَّا بِعَقْدِ ذَوِي عَدَالَةٍ وَعِلْمٍ وَرَأْيٍ من أَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ من الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَسَائِرِ وُجُوهِ الناس الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ حُضُورُهُمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ الناس وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ في سَائِرِ الْبِلَادِ وَالْأَصْقَاعِ بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ وَلَوْ كان أَهْلُهُ الْأَوْلَى أَهْلُهَا وَاحِدًا يُطَاعُ كَفَى في الْبَيْعَةِ

وَيُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِهَا الْإِشْهَادُ بِشَاهِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ لَا إنْ عَقَدَهَا جَمَاعَةٌ كَذَا صَحَّحَ هذا التَّفْصِيلَ في الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَأَصْلِهِ عن الْعِمْرَانِيِّ إطْلَاقَ وَجْهَيْنِ في اشْتِرَاطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَحَكَى بَعْدَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ عن الْإِمَامِ عن أَصْحَابِنَا اشْتِرَاطَ حُضُورِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يَدَّعِيَ عَقْدَ سَابِقٍ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَيْسَتْ دُونَ النِّكَاحِ

انْتَهَى

وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فَإِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْإِشْهَادُ في الشِّقَّيْنِ أو لَا يُشْتَرَطَ في شَيْءٍ مِنْهُمَا

الطَّرِيقُ الثَّانِي اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لِوَلَدِهِ أَيْ جَعْلُهُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ وَيُعَبَّرُ عنه بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كما عَهِدَ أبو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما بِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ هذا ما عَهِدَ أبو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ من الدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ في الْحَالِ التي يُؤْمِنُ فيها الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فيها الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَلِكَ عِلْمِي بِهِ وَرَأْيِي فيه وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْت وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما اكْتَسَبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ الْجَامِعُ لِلشُّرُوطِ فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِخْلَافِ الْجَاهِلِ وَالْفَاسِقِ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ بِشَرْطِ الْقَبُولِ من الْخَلِيفَةِ في حَيَاتِهِ أَيْ الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَاخَى عن الِاسْتِخْلَافِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وقال الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ على الْفَوْرِ

انْتَهَى

فَإِنْ أَخَّرَهُ عن حَيَاتِهِ رَجَعَ ذلك فِيمَا يَظْهَرُ إلَى الْإِيصَاءِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَصْلَحَ لِلْإِمَامَةِ أَيْ يَجْتَهِدَ فيه فإذا ظَهَرَ له وَاحِدٌ وَلَّاهُ

وَلَهُ جَعْلُهَا أَيْ الْخِلَافَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَعْدَهُ لِعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُ لِبَكْرٍ وَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ على ما رَتَّبَ كما رَتَّبَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أو جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ وَإِنْ لم يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ولم يُشَاوِرْ أَحَدًا فَإِنْ جَعَلَهَا شُورَى بين اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ من عَيَّنُوهُ منهم بَعْدَ مَوْتِهِ كما جَعَلَ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه الْأَمْرَ شُورَى بين سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرحمن بن عَوْفٍ وَسَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا على عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه لَا قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ من عَيَّنُوهُ بَلْ ليس لهم أَنْ يُعَيِّنُوا أَحَدًا حِينَئِذٍ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ خَافُوا الْفُرْقَةَ أَيْ تَفَرُّقَ الْأَمْرِ وَانْتِشَارَهُ بَعْدَهُ اسْتَأْذَنُوهُ فَإِنْ أَذِنَ فَعَلُوهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّعْيِينُ فِيمَا إذَا جَعَلَهَا شُورَى بين جَمَاعَةٍ بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ كما لو لم يَجْعَلْهَا شُورَى

وَلَوْ أَوْصَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت