فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2058

بها جَازَ كما لو اسْتَخْلَفَ لَكِنْ قَبُولُ الْمُوصَى له إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَخْرُجُ عن الْوِلَايَةِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَيَتَعَيَّنُ من اخْتَارَهُ لِلْخِلَافَةِ بِالِاسْتِخْلَافِ أو الْوَصِيَّةِ مع الْقَبُولِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعَيِّنَ غَيْرَهُ

فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بين ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ فَمَاتَ الْأَوَّلُ منهم في حَيَاتِهِ فَالْخِلَافَةُ لِلثَّانِي أو الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلِلثَّالِثِ فَإِنْ اسْتَعْفَى الْخَلِيفَةُ أو الْمُوصَى له بَعْدَ الْقَبُولِ لم يَنْعَزِلْ حتى يُعْفَى وَيُوجَدَ غَيْرُهُ فَإِنْ عُفِيَ بَعْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ انْعَزَلَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ جَازَ اسْتِعْفَاؤُهُ وَإِعْفَاؤُهُ وَخَرَجَ من الْعَهْدِ بِاجْتِمَاعِهِمَا وَإِلَّا امْتَنَعَا وَبَقِيَ الْعَهْدُ لَازِمًا وَشُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمَ الْمُوصَى له من زِيَادَتِهِ

وَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِخِلَافِ ما إذَا جُهِلَتْ وَيَسْتَقْدِمُ أَيْ يَطْلُبُ قُدُومَهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ فَإِنْ بَعُدَ قُدُومُهُ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَتَضَرَّرُوا أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأَخُّرِ النَّظَرِ في أُمُورِهِمْ عُقِدَتْ أَيْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ لِنَائِبٍ عنه بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْإِمَامِ تَبْدِيلُ وَلِيِّ عَهْدِ غَيْرِهِ فَلَوْ جُعِلَ الْأَمْرُ شُورَى بين ثَلَاثَةٍ مُتَرَتِّبِينَ وَمَاتَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ فَانْتَصَبَ الْأَوَّلُ لِلْخِلَافَةِ فَلَهُ تَبْدِيلُ الْأَخِيرَيْنِ بِغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَهَتْ إلَيْهِ صَارَ أَمْلَكَ بها لَا تَبْدِيلَ وَلِيِّ عَهْدِهِ إذْ ليس له عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ لِأَنَّهُ ليس نَائِبًا له بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ

وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْعَهْدِ نَقْلُهَا أَيْ الْخِلَافَةَ منه إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَثْبُتُ له الْوِلَايَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَلِّي وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ اسْتِقْلَالًا وإنما يَنْعَزِلُ بِالتَّرَاضِي منه وَمِنْ الْإِمَامِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ لم يَتَعَيَّنْ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِمَامِ لم يَنْعَزِلْ وَإِنْ خُلِعَ الْإِمَامُ بِأَنْ خَلَعَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِجَائِزٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ لم يَنْخَلِعْ إذْ لو انْخَلَعَ لم يُؤْمَنْ تَكَرُّرُ التَّوْلِيَةِ وَالِانْخِلَاعِ وفي ذلك سُقُوطُ الْهَيْبَةِ وَكَذَا لو خَلَعَ نَفْسَهُ لم يَنْخَلِعْ إلَّا لِعَجْزٍ منه عن الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِهَرَمٍ أو مَرَضٍ أو نَحْوِهِ فَيَنْخَلِعُ فَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ ما دَامَ الْأَمْرُ له أَيْ قبل خَلْعِهِ نَفْسَهُ فَإِنْ وَلَّاهُ حِينَئِذٍ انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا فَيُبَايِعُ الناس غَيْرَهُ

فَصْلٌ لو صَلُحَ لها اثْنَانِ اُسْتُحِبَّ لِأَهْلِ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ تَقْدِيمُ أَسَنِّهِمَا أَيْ في الْإِسْلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ كما في إمَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ إنْ كَثُرَتْ الْحُرُوبُ بِظُهُورِ الْبُغَاةِ وَأَهْلِ الْفَسَادِ فَالْأَشْجَعُ أَحَقُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الشَّجَاعَةِ أو كَثُرَتْ الْبِدَعُ فَالْأَعْلَمُ أَحَقُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَعَتْ إلَى زِيَادَةِ الْعِلْمِ لِسُكُونِ الْفِتَنِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ ثُمَّ إنْ تَسَاوَيَا فِيمَا ذُكِرَ اُعْتُبِرَتْ الْقُرْعَةُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَقِيلَ يُقَدِّمُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ من شَاءُوا بِلَا قُرْعَةٍ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَنَازَعَاهَا لم يَقْدَحْ فِيهِمَا تَنَازُعُهُمَا لِأَنَّ طَلَبَهَا ليس مَكْرُوهًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقْرَعُ وَإِنْ لم يَتَنَازَعَاهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرَعُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فيها لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كما سَيَأْتِي

الطَّرِيقُ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عليها ذُو شَوْكَةٍ وَلَوْ كان غير أَهْلٍ لها كَأَنْ كان فَاسِقًا أو جَاهِلًا فَتَنْعَقِدُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كان عَاصِيًا بِفِعْلِهِ وَكَذَا تَنْعَقِدُ لِمَنْ قَهَرَهُ عليها فَيَنْعَزِلُ هو بِخِلَافِ ما لو قُهِرَ عليها من انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أو عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ له وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ وَلَا يَصِيرُ أَحَدٌ إمَامًا بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْأَهْلِيَّةِ أَيْ أَهْلِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ بَلْ لَا بُدَّ من إحْدَى الطُّرُقِ السَّابِقَةِ

فَصْلٌ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ كان جَائِرًا فِيمَا يَجُوزُ فَقَطْ من أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِخَبَرِ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ وَخَبَرِ من نَزَعَ يَدَهُ من طَاعَةِ إمَامِهِ فإنه يَأْتِي يوم الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ له وَخَبَرِ من وَلِيَ عليه وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شيئا من مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتِي من مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدَهُ من طَاعَتِهِ رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ من نَصْبِهِ اتِّحَادُ الْكَلِمَةِ وَدَفْعُ الْفِتَنِ وَلَا يَحْصُلُ ذلك إلَّا بِوُجُوبِ الطَّاعَةِ وتجب نَصِيحَتُهُ فِيمَا يَقْدِرُ أَيْ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ

وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِأَقَالِيمَ وَلَوْ تَبَاعَدَتْ الْأَقَالِيمُ لِمَا في ذلك من اخْتِلَافِ الرَّأْيِ وَتَفَرُّقِ الشَّمْلِ فَإِنْ عُقِدَتَا أَيْ الْإِمَامَتَانِ لِاثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتَا أو مُرَتَّبًا انْعَقَدَتْ لِلسَّابِقِ كما في النِّكَاحِ على امْرَأَةٍ وَيُعَزَّرُ الْآخَرُونَ أَيْ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ إنْ عَلِمُوا بَيْعَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت