فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2058

السَّابِقِ لِارْتِكَابِهِمْ مُحَرَّمًا

وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا بُويِعَ لِلْخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا فَمَعْنَاهُ لَا تُطِيعُوهُ فَيَكُونُ كَمَنْ قُتِلَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ أَصَرَّ فَهُوَ بَاغٍ يُقَاتَلُ فَإِنْ جُهِلَ سَبْقٌ أو عُلِمَ لَكِنْ جُهِلَ سَابِقٌ فَكَمَا مَرَّ في نَظِيرِهِ من الْجُمُعَةِ وَالنِّكَاحِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدَانِ وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ الْأَمْرُ رَجَاءَ الِانْكِشَافِ فَإِنْ أَضَرَّ الْوَقْفُ بِالْمُسْلِمِينَ عُقِدَ لِأَحَدِهِمَا لَا غَيْرِهِمَا لِأَنَّ عَقْدَهَا لَهُمَا أَوْجَبَ صَرْفَهَا عن غَيْرِهِمَا وَإِنْ بَطَلَ عَقْدَاهُمَا بِالْإِضْرَارِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ وقال الْبُلْقِينِيُّ بَلْ الْأَصَحُّ جَوَازُ عَقْدِهَا لِغَيْرِهِمَا إذْ هو مُقْتَضَى بُطْلَانِ عَقْدِهِمَا وما قَالَهُ حَسَنٌ وَالْحَقُّ في الْإِمَامَةِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمَا أَيْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا السَّبْقَ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَطَلَ حَقُّهُ وَلَا يَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْآخَرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ له بِسَبْقِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إنَّ الصَّوَابَ ثُبُوتُهُ له بِالْإِقْرَارِ لِانْحِصَارِ الْحَقِّ فيه حِينَئِذٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا هو لِلْمُسْلِمِينَ لَا لَهُمَا كما عُرِفَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ بِالسَّبْقِ له أَيْ لِلْآخَرِ مع آخَرَ إنْ لم يَسْبِقْ مُنَاقِضٌ لها بِأَنْ كان يَدَّعِيَ اشْتِبَاهَ الْأَمْرِ قبل إقْرَارِهِ فَإِنْ سَبَقَ مُنَاقِضٌ بِأَنْ كان يَدَّعِي السَّبْقَ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ

فَصْلٌ وَيَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِعَمًى وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ وَمَرَضٍ يُنْسِيه الْعُلُومَ وَجُنُونٍ لِخُرُوجِهِ عن أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ قال الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ فَالْوِلَايَةُ لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أنها لِلثَّانِي مُطْلَقًا لَا إنْ كَثُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ من جُنُونِهِ وَتَمَكَّنَ فيه من أُمُورِهِ أَيْ من قِيَامِهِ بها فَلَا يَنْعَزِلُ وَلَا يَنْعَزِلُ إنْ فَسَقَ أو أُغْمِيَ عليه كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ في الْإِغْمَاءِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وهو ظَاهِرٌ إذَا قَلَّ زَمَنُهُ ولم يَتَكَرَّرْ وَأَمَّا لو طَالَ زَمَنُهُ وَتَكَرَّرَ بِحَيْثُ يَقْطَعُهُ عن النَّظَرِ في الْمَصَالِحِ فَلَا وَلَا يَنْعَزِلُ بِثِقَلِ سَمْعٍ وَتَمْتَمَةِ لِسَانٍ وفي مَنْعِهِمَا الْإِمَامَةُ ابْتِدَاءً خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ لَا كما في إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَى يَدَيْهِ أو رِجْلَيْهِ لم يُؤَثِّرْ في الدَّوَامِ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ إذْ يُغْتَفَرُ فيه ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ وَبِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أو الرِّجْلَيْنِ

فَصْلٌ لَا يَنْعَزِلُ إمَامٌ أَسَرَهُ كُفَّارٌ أو بُغَاةٌ لهم إمَامٌ إلَّا إنْ وَقَعَ الْيَأْسُ من خَلَاصِهِ فَيَنْعَزِلُ فَحِينَئِذٍ لَا يُؤَثِّرُ عَهْدُهُ لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ وَتُعْقَدُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ ما لو عَهِدَ لِغَيْرِهِ قبل الْيَأْسِ لِبَقَائِهِ على إمَامَتِهِ وَإِنْ خُلَّصُ من الْأَسْرِ بَعْدَ الْيَأْسِ لم يَعُدْ إلَى إمَامَتِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فيها وَلِيُّ عَهْدِهِ وَإِنْ لم يَكُنْ لِلْبُغَاةِ إمَامٌ لم يَنْعَزِلْ الْإِمَامُ الْمَأْسُورُ وَإِنْ وَقَعَ الْيَأْسُ من خَلَاصِهِ وَيَسْتَنِيبُ عن نَفْسِهِ إنْ قَدَرَ على الِاسْتِنَابَةِ ثُمَّ يُسْتَنَابُ عنه إنْ عَجَزَ عنها فَلَوْ خَلَعَ الْأَسِيرُ نَفْسَهُ أو مَاتَ لم يَصِرْ الْمُسْتَنَابُ إمَامًا

فَرْعٌ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الْإِمَامِ خَلِيفَةً وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوَّلُ من سُمِّيَ بِهِ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رضي اللَّهُ عنه وَخَلِيفَةُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَإِنْ كان فَاسِقًا لِأَنَّهُ خَلَفَ الْمَاضِي وَخَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في أُمَّتِهِ وَقَامَ بِأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا خَلِيفَةُ اللَّهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ من يَغِيبُ وَيَمُوتُ وَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عن ذلك وَقِيلَ يَجُوزُ ذلك لِقِيَامِهِ بِحُقُوقِهِ في خَلْقِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى هو الذي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ في الْأَرْضِ قال النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ مع ذِكْرِهِ ذلك قال الْبَغَوِيّ وَلَا يُسَمَّى أَحَدٌ خَلِيفَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ آدَمَ وَدَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قال تَعَالَى إنِّي جَاعِلٌ في الْأَرْضِ خَلِيفَةً وقال يا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَةً في الْأَرْضِ وَعَنْ ابْنِ أبي مُلَيْكَةَ أَنَّ رَجُلًا قال لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي اللَّهُ عنه يا خَلِيفَةَ اللَّهِ فقال أنا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم وأنا رَاضٍ بِذَلِكَ

بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَقِيلَ لِطَلَبِ الِاسْتِعْلَاءِ وَالْأَصْلُ فيه قَوْله تَعَالَى وَإِنْ طَائِفَتَانِ من الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا الْآيَةَ وَلَيْسَ فيها ذِكْرُ الْخُرُوجِ على الْإِمَامِ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أو تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ على طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ على الْإِمَامِ أَوْلَى وَفِيهِ أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في صِفَتِهِمْ وَهُمْ الْخَارِجُونَ عن الطَّاعَةِ لِإِمَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَوْ جَائِرًا بِامْتِنَاعِهِمْ من أَدَاءِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عليهم بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ لَا يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ بَلْ يَعْتَقِدُونَ بِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ على عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت