أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي أو اللَّهُ خَالِقِي إنْ لم يَكُنْ له دِينٌ قُبِلَ ذلك وَلَوْ قال الْيَهُودِيُّ الْمُشَبِّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لم يَكُنْ إيمَانًا منه حتى يَبْرَأَ من التَّشْبِيهِ فَإِنْ قال مع ذلك مُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ فَإِنْ كان يَعْلَمُ أَنَّهُ جاء بِنَفْيِ التَّشْبِيهِ كان مُؤْمِنًا وَإِلَّا فَلَا حتى يَبْرَأَ من التَّشْبِيهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وهو مَأْخُوذٌ من كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ
وَالْبُرْهُمِيُّ مُوَحِّدٌ يُنْكِرُ الرُّسُلَ فَإِنْ قال مع لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنْ لم يذكر غَيْرَهُ من الرُّسُلِ لَا إنْ قال عِيسَى وَمُوسَى وَكُلُّ نَبِيٍّ قبل مُحَمَّدٍ رُسُلُ اللَّهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ إقْرَارٌ بِرِسَالَةِ من قَبْلَهُ لِأَنَّهُ شَهِدَ لهم وَصَدَّقَهُمْ قال الرَّافِعِيُّ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ كما أَنَّ مُحَمَّدًا صلى اللَّهُ عليه وسلم شَهِدَ لهم وَصَدَّقَهُمْ فَقَدْ شَهِدُوا له وَبَشَّرُوا بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ لِمَا قَبْلَهَا بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ شَرِيعَةِ غَيْرِهِ قال في الْأَصْلِ وَالْمُعَطِّلُ إذَا قال مُحَمَّدٌ رسول اللَّهِ قِيلَ يَكُونُ مُؤْمِنًا لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُرْسِلَ وَالرَّسُولَ وَلَوْ قال آمَنْت بِاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أو إنْ كان شَائِيًا لم يَكُنْ مُؤْمِنًا قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا فِيمَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ لِلشَّكِّ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إيمَانَةِ إلْحَاقًا لِلِابْتِدَاءِ بِالدَّوَامِ وَبِمَا قَرَرْته عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ عِيسَى وَمُوسَى مِثَالٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ أَقَرَّ بِرِسَالَةِ نَبِيٍّ قبل مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم لم يَكُنْ مُؤْمِنًا وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْفَيْلَسُوفِيِّ وَيُقَالُ الْفَلْسَفِيُّ وهو النَّافِي لِاخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ عِلَّةُ الْأَشْيَاءِ وَمُبْدِئُهَا حتى يَشْهَدَ بِالِاخْتِرَاعِ وَالْإِحْدَاثِ من الْعَدَمِ وَلَا يَكْفِي الطَّبَائِعِيَّ الْقَائِلَ بِنِسْبَةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ إلَى الطَّبِيعَةِ لَا إلَهَ إلَّا الْمُحْيِي الْمُمِيتُ حتى يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوُهُ من أَسْمَائِهِ تَعَالَى التي لَا تَأْوِيلَ له فيها
تَتِمَّةٌ ذَكَرَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ في بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لو آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم قبل أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لم يَصِحَّ إيمَانُهُ وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ
كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا بِالْقَصْرِ أَفْصَحُ من مَدِّهِ وهو من الْمُحَرَّمَاتِ الْكَبَائِرِ قال تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كان فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ على تَحْرِيمِهِ وَلِهَذَا كان حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ على الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَفِيهِ بَابَانِ الْأَوَّلُ في الْمُوجِبِ له وهو إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أو قَدْرِهَا من ذَكَرٍ وَلَوْ أَشَلَّ وَمَلْفُوفًا بِخِرْقَةٍ وَغَيْرَ مُنْتَشِرٍ في فَرْجٍ مُحَرَّمٍ مُشْتَهًى طَبْعًا لَا شُبْهَةَ فيه وَلَا الْأَوْلَى فَلَا حَدَّ بِالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ أو غَيْرِهَا وهو حَرَامٌ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا لَا بِيَدِ زَوْجَتِهِ أو أَمَتِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ صَرَّحَ كَأَصْلِهِ بِهِمَا مَعًا في الْبَابِ التَّاسِعِ من أَبْوَابِ النِّكَاحِ لَكِنْ يُكْرَهُ لِأَنَّ فيه مَعْنَى الْعَزْلِ من الزَّوْجَةِ وَلَا حَدَّ بِإِيلَاجٍ في غَيْرِ الْفَرْجِ كَإِيلَاجِهِ بين الْفَخِذَيْنِ لِعَدَمِ إيلَاجِهِ في فَرْجٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ في فَرْجِ مَيِّتَةٍ وَإِنْ كانت مُحَرَّمَةً في الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ منه فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عنه وَلَا في فَرْجِ بَهِيمَةٍ لِذَلِكَ لَكِنْ يُعَزَّرُ في الثَّلَاثَةِ قال في الْأَصْلِ وَقِيلَ يُحَدُّ وَاطِئُ الْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ حَدُّهُ قَتْلُهُ مُطْلَقًا وَقِيلَ قَتْلُهُ إنْ كان مُحْصَنًا وَعَلَى وُجُوبِ الْقَتْلِ لَا يَخْتَصُّ الْقَتْلُ بِهِ بَلْ يَجِبُ بِهِ أَيْ بِالْإِيلَاجِ فيها ذَبْحُ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ وَلَوْ بِإِيلَاجٍ في دُبُرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ من أتى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولَةِ لِمَا في قَتْلِهَا من ضَيَاعِ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ والمأكولة