فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2058

إذَا ذُبِحَتْ يَحِلُّ أَكْلُهَا لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ كَغَيْرِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ ذَبْحِهَا إنَّمَا هو مُفَرَّعٌ على وُجُوبِ الْحَدِّ على الْفَاعِلِ لَا على عَدَمِهِ كما تَوَهَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لِلتَّفَاوُتِ بين قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمُذَكَّاةً إنْ كانت لِغَيْرِهِ

وَتُحَدُّ امْرَأَةٌ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ كَمَنْ زَنَى بِنَائِمَةٍ لَا خَلِيَّةٍ حُبْلَى لم تُقِرَّ بِالزِّنَا أو وَلَدَتْ ولم تُقِرَّ بِهِ فَلَا تُحَدُّ إذْ الْحَدُّ إنَّمَا يَجِبُ بِبَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا حُكْمُهُ في الْغُسْلِ وَاللَّائِطُ لَا بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ كَالزَّانِي فِيمَا يَلْزَمُهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُولِجٌ في فَرْجٍ مُحَرَّمٍ مُشْتَهًى طَبْعًا

وَاللَّائِطُ بِهِمَا أَيْ بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ يُعَزَّرُ إنْ تَكَرَّرَ منه الْفِعْلُ وَإِنَّمَا لم يُحَدَّ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ في الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ في إبَاحَتِهِ أَمَّا إذَا لم يَتَكَرَّرْ منه الْفِعْلُ فَلَا تَعْزِيرَ كما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمُلُوطُ بِهِ غَيْرُ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ يُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ كَالْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ رَجُلًا أو امْرَأَةً إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إدْخَالُ الذَّكَرِ في دُبُرِهِ على وَجْهٍ مُبَاحٍ حتى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ خَاصٌّ بِالْمُحْصَنِ كما سَيَأْتِي أَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ فَيُعَزَّرَانِ كما يُؤْخَذُ من كَلَامِ أَصْلِهِ

فَإِنْ أَتَتْ امْرَأَةٌ امْرَأَةً عُزِّرَتَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِمَا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَتَمْكِينُهَا الْقِرْدَ من نَفْسِهَا كَوَطْئِهِ الْبَهِيمَةَ وفي نُسْخَةٍ كَوَطْءِ الْبَهِيمَةِ فَيَلْزَمُهَا التَّعْزِيرُ لَا الْحَدُّ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِثَلَاثِ شُبَهٍ لِخَبَرِ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ في الْمَحَلِّ كَوَطْءِ زَوْجَةٍ له حَائِضٍ أو صَائِمَةٍ أو مُحْرِمَةٍ وَأَمَةٍ له لم تُسْتَبْرَأْ وَأَمَةِ وَلَدِهِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً كما مَرَّ بَيَانُهُ في خِيَارِ النِّكَاحِ وَكَذَا أَمَةٌ له هِيَ مَحْرَمٌ له بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ أو مُصَاهَرَةٍ أو مُحَرَّمَةٌ عليه بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَأُمِّ من وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أو بِنْتِهَا أو أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أو أَمَةٍ له مُزَوَّجَةٍ أو مُعْتَدَّةٍ أو وَثَنِيَّةٍ أو مَجُوسِيَّةٍ أو مُسْلِمَةٍ وهو ذِمِّيٌّ أو مُعَاهَدٌ لِعُرُوضِ التَّحْرِيمِ في بَعْضِهَا وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ في الْبَاقِي

وَبِالشُّبْهَةِ في الْفَاعِلِ كَمَنْ أَيْ كَوَطْءِ من ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أو أَمَتَهُ وَيَصْدُقُ في أَنَّهُ ظَنَّ ذلك بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذلك في لَيْلَةِ الزِّفَافِ أَمْ غَيْرِهَا لَا إنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً فَلَا يَسْقُطُ عنه الْحَدُّ لِأَنَّهُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَكَانَ من حَقِّهِ الِامْتِنَاعُ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ من احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ عن الْإِمَامِ وَجَزَمَ الْمِيمِيُّ كَالتَّعْلِيقَةِ بِسُقُوطِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ كما في بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَرْجِيحُهُ وقال ابن عبد السَّلَامِ في مُخْتَصَرِهَا أَنَّهُ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ ظَنَّ ما لو تَحَقَّقَ دُفِعَ عنه الْحَدُّ وقال في الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الصَّحِيحُ كما لو سَرَقَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ لِأَبِيهِ أو ابْنِهِ أو أَنَّ الْحِرْزَ مِلْكُهُ فإن الْأَصَحَّ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فيها وَالْفَرْقُ بين هذه الْمَسَائِلِ وَبَيْنَ ما إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَ عَدَمَ الْحَدِّ أو سَرَقَ دَنَانِيرَ يَظُنُّهَا فُلُوسًا أَنَّهُ هُنَا اعْتَقَدَ أَمْرًا نَعْتَقِدُهُ نَحْنُ مُسْقِطٌ وَثَمَّ نَعْتَقِدُهُ مُوجِبًا وقال الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ

وَبِالشُّبْهَةِ في الْجِهَةِ أَيْ الطَّرِيقِ وَهِيَ إبَاحَةُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْوَطْءَ بِجِهَةٍ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أبي حَنِيفَةَ أو بِلَا شُهُودٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت