الْحُرِّ وهو غَيْرُ الْمُحْصَنِ رَجُلًا كان أو امْرَأَةً جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ مع أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدُ فيها التَّغْرِيبُ على الْآيَةِ فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عن الْجَلْدِ
وحد من فيه رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا خَمْسِينَ وَلَوْ كان بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَافَقَ نَوْبَةَ نَفْسِهِ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ على النِّصْفِ من الْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما على الْمُحْصَنَاتِ من الْعَذَابِ وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ في عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ وَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ الْمُؤَجَّرُ حُدَّ وَهَلْ يُغَرَّبُ في الْحَالِ وَيَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ أو يُؤَخَّرُ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ
وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَقْرَبُ أَنْ يُفَرِّقَ بين طُولِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقِصَرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ طَالَتْ غُرِّبَ في الْحَالِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قال وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ ذلك في الْأَجِيرِ الْحُرِّ أَيْضًا
انْتَهَى
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ في الْغُرْبَةِ كما لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ في الْحَبْسِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ ذَاكَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بين الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الذي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ في الرِّسَالَةِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُسْلِمِ وهو الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ في مَعْنَى الْمُعَاهَدِ إذْ لَا جِزْيَةَ عليه وَالْمُعَاهَدُ لَا يُحَدُّ فَكَذَا الْعَبْدُ الْكَافِرُ وَعَلَيْهِ جَرَى ابن الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ تَغْرِيبُهُمَا أَيْ الْحُرُّ وَمَنْ فيه رِقٌّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عن الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ وَفَوْقَهَا إنْ رَآهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ لَا دُونَهَا إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلْيَكُنْ تَغْرِيبُ من ذُكِرَ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُرْسِلُهُ الْإِمَامُ إرْسَالًا
وَلَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً لِتَغْرِيبِهِ تَعَيَّنَتْ فَلَوْ طَلَبَ جِهَةً أُخْرَى لم يَجِبْ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ فَلَوْ انْتَقَلَ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ التَّغْرِيبِ من الْبَلَدِ الذي غُرِّبَ إلَيْهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لم يُمْنَعْ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ وَالْمَنْعُ من الِانْتِقَالِ لم يَدُلَّ عليه دَلِيلٌ وَيُسْتَصْحَبُ معه جَوَازًا سُرِّيَّةً مع نَفَقَةٍ يَحْتَاجُهَا وَمَالًا يَتَّجِرُ فيه كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا أَهْلًا وَعَشِيرَةً له لِانْتِفَاءِ إيحَاشِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ من تَغْرِيبِهِ إلَى بَلَدٍ فيه أَهْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فيه بِالْجَوَازِ فَإِنْ خَرَجُوا معه لم يُمْنَعُوا وَالْغَرِيبُ يُغَرَّبُ من بَلَدِ الزِّنَا تَنْكِيلًا وَإِبْعَادًا عن مَحَلِّ الْفَاحِشَةِ فَرُبَّمَا أَلِفَهُ لَا إلَى بَلَدِهِ وَلَا إلَى دُونَ الْمَسَافَةِ منها أَيْ وَلَا إلَى بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إيحَاشُهُ وَتَغْرِيبُهُ إلَى ذلك يَأْبَاهُ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا أَيْ إلَى بَلْدَتِهِ أو إلَى دُونَ الْمَسَافَةِ منها مُنِعَ مُعَارَضَةً له بِنَقِيضِ قَصْدِهِ
ويغرب الْمُسَافِرُ إذَا زَنَى في طَرِيقِهِ لَا إلَى مَقْصِدِهِ لِذَلِكَ وَمَنْ لَا وَطَنَ له كَالْمُهَاجِرِ إلَيْنَا من دَارِ الْحَرْبِ ولم يَتَوَطَّنْ بَلَدًا يُمْهَلُ