فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 2058

نَشَأَ بين الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَصُّ الْحَدُّ بِالْمُكَلَّفِ من الزَّانِيَيْنِ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فيه دُونَ الْآخَرِ ويختص الرَّجْمُ بِالْمُحْصَنِ مِنْهُمَا لِذَلِكَ

وَحَدُّ الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ حتى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِهِ في أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ رضي اللَّهُ عنهما عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ خَطَبَ فقال الرَّجْمُ حَقٌّ على من زَنَى إذَا كان مُحْصَنًا وقال إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيًّا وَأَنْزَلَ عليه كِتَابًا وكان فِيمَا أَنْزَلَ عليه آيَةَ الرَّجْمِ فَتَلَوْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَهِيَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا من اللَّهِ وَاَللَّهُ عُزَيْرٌ حَكِيمٌ وقد رَجَمَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ وكان ذلك بِمَحْضَرٍ من الصَّحَابَةِ ولم يُنْكَرْ عليه وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا جاء بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَوَطْءِ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ وهو الْمُرَادُ هُنَا كما يُؤْخَذُ من قَوْلِهِ وهو أَيْ الْمُحْصَنُ ذَكَرًا كان أو أُنْثَى كُلُّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَطِئَ أو وَطِئَتْ في قُبُلٍ حَالَ الْكَمَالِ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ كان الْوَطْءُ في عِدَّةِ شُبْهَةٍ أو حَيْضٍ أو إحْرَامٍ لَا في مِلْكِ يَمِينٍ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ كما في التَّحْلِيلِ فَلَا رَجْمَ على من زَنَى وهو غَيْرُ مُكَلَّفٍ ليس بِسَكْرَانَ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ كما مَرَّ

وَلَا على من فيه رِقٌّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ بِالْحُرِّيَّةِ من جِهَةِ أنها تَمْنَعُ الْفَوَاحِشَ لِأَنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ وَشَرَفُهَا وَالشَّرِيفُ يَصُونُ نَفْسَهُ عَمَّا يُدَنِّسُ عِرْضَهُ وَمِنْ جِهَةِ أنها تُوَسِّعُ طُرُقَ الْحِلِّ إذْ لِلْحُرِّ نِكَاحُ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَلَا يَحْتَاجُ فيه إلَى إذْنٍ غَالِبًا بِخِلَافِ من فيه رِقٌّ فِيهِمَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ في نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ الشَّهْوَةَ وَاسْتَوْفَى اللَّذَّةَ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عن الْحَرَامِ وَلِأَنَّهُ يُكْمِلُ طَرِيقَ الْحِلِّ بِدَفْعِ الْبَيْنُونَةِ بِطَلْقَةٍ أو رِدَّةٍ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ في حَالِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وهو النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ من كَامِلٍ حتى لَا يُرْجَمَ من وَطِئَ وهو نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى وهو كَامِلٌ وَيُرْجَمُ من كان كَامِلًا في الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ في الْحَالَيْنِ وَلَا يَرِدُ النَّائِمُ إذَا اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَهُ من حَيْثُ إنَّهُ صَارَ مُحْصَنًا وَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ عِنْدَ الْفِعْلِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قبل النَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ مع كَامِلٍ وَلَا عِصْمَتِهِ حتى لو وَطِئَ وهو حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ له ذِمَّةٌ رُجِمَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ كما قال ابن الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ في الْإِحْصَانِ أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ مُخْتَارًا

وَلَا يُشْتَرَطُ فيه الْإِسْلَامُ فَيُرْجَمُ الْمُرْتَدُّ وَالذِّمِّيُّ لِالْتِزَامِهِمَا الْأَحْكَامَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَجَمَ رَجُلًا وَامْرَأَةً من الْيَهُودِ زَنَيَا زَادَ أبو دَاوُد وَكَانَا قد أُحْصِنَا

وَحَدُّ الْبِكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت