فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 2058

في الْوُجُوبِ الْمَرْكُوبُ أَيْ وُجُودُهُ لِلْأَبْعَدِ دُونَ الْأَقْرَبِ كما في الْحَجِّ وَيُشْتَرَطُ فيه الزَّادُ أَيْ وُجُودُهُ لِلْجَمِيعِ من الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ إذْ لَا اسْتِقْلَالَ بِغَيْرِ زَادٍ وَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِهِمْ الْخُرُوجَ مع الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ سَيَهْلِكُونَ

وَلَوْ قُهِرُوا أَيْ الْمُسْلِمُونَ ولم يَتَمَكَّنُوا من الدَّفْعِ عن أَنْفُسِهِمْ وَتَوَقَّعُوا الْأَسْرَ وَالْقَتْلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ امْتِدَادَ الْأَيْدِي إلَيْهَا في الْحَالِ لو أُسِرَتْ جَازَ لهم الِاسْتِسْلَامُ لِأَنَّ الْمُكَافَحَةَ حِينَئِذٍ اسْتِعْجَالٌ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرُ يُحْتَمَلُ معه الْخَلَاصُ وَإِلَّا بِأَنْ لم تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ ذلك فَلَا يَحِلُّ لها الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يَلْزَمُهَا الدَّفْعُ وَلَوْ قُتِلَتْ لِأَنَّ من أُكْرِهَ على الزِّنَا لَا تَحِلُّ له الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ أَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الْمَرْأَةِ على حِدَتِهَا وهو أَحْسَنُ ثُمَّ قال ما مَعْنَاهُ فَإِنْ كانت تَأْمَنُ من ذلك حَالًا بَعْدَ الْأَسْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحِلُّ لها الِاسْتِسْلَامُ حَالًا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ منها ذلك

وَلَوْ نَزَلُوا أَيْ الْكُفَّارُ على خَرَابٍ أو مَوَاتٍ وَلَوْ بَعِيدًا عن الْأَوْطَانِ من حُدُودِ دَارٍ الْإِسْلَامِ تَعَيَّنَ دَفْعُهُمْ كما لو دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ

وَكَذَا لو أَسَرُوا مُسْلِمًا وَأَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ منهم بِأَنْ رَجَوْنَاهُ تَعَيَّنَ جِهَادُهُمْ وَإِنْ لم يَدْخُلُوا دَارَنَا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ من حُرْمَةِ الدَّارِ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فُكُّوا الْعَانِيَ فَإِنْ لم يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ بِأَنْ لم نَرْجُهُ لم يَتَعَيَّنْ جِهَادُهُمْ بَلْ يُنْتَظَرُ لِلضَّرُورَةِ وَذَكَرَ في التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا فَكُّ من أُسِرَ من الذِّمِّيِّينَ

وَلَا يَتَسَارَعُ الْآحَادُ وَالطَّوَائِفُ مِنَّا إلَى دَفْعِ مَلِكٍ منهم عَظِيمٍ شَوْكَتُهُ دخل أَطْرَافَ الْبِلَادِ أَيْ بِلَادِنَا لِمَا فيه من عِظَمِ الْخَطَرِ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَا عَدَا الْجِهَادَ من فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَغَيْرِ ذلك مِمَّا ذُكِرَتْ في أَبْوَابِهَا كَصَلَاةِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ أُمُورٌ كُلِّيَّةٌ يَتَعَلَّقُ بها مَصَالِحُ دِينِيَّةٌ أو دُنْيَوِيَّةٌ لَا يَنْتَظِمُ الْأَمْرُ إلَّا بِحُصُولِهَا فَطَلَبُ الشَّارِعِ تَحْصِيلَهَا لَا من كل أَحَدٍ بِخِلَافِ فَرْضِ الْعَيْنِ فإن كُلَّ وَاحِدٍ طُلِبَ منه تَحْصِيلُهُ وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ مُحْتَسِبًا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عن الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَا لَا يَخْتَصَّانِ بِالْمُحْتَسِبِ قال في الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ منه الْأَمْرُ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيُ عن مُحَرَّمَاتِهِ فَيَتَعَيَّنُ عليه الْأَمْرُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهَا وَكَذَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ هو الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ لَا سِيَّمَا ما كان شِعَارًا ظَاهِرًا كَذَا في الرَّوْضَةِ مع جَزْمِهَا كَأَصْلِهَا بِمَا مَرَّ آنِفًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذُكِرَ أَوَّلًا مَوْضِعُ الْإِجْمَاعِ ثُمَّ ذُكِرَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الثَّانِيَ خَاصٌّ بِالْمُحْتَسِبِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ على أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ في الْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبٌّ مَحَلُّهُ في غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ وَلَا يُقَاسَ بِالْوَالِي غَيْرُهُ وَلِهَذَا لو أَمَرَ الْإِمَامُ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ أو بِصَوْمِهِ صَارَ وَاجِبًا

وَلَا يَأْمُرُ الْمُخَالِفِينَ له في الْمَذْهَبِ بِمَا لَا يُجَوِّزُوهُ بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ على لُغَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَجُوزُ بِتَرْكِ الْوَاوِ وَلَا يَنْهَاهُمْ عَمَّا يَرَوْنَهُ فَرْضًا عليهم أو سُنَّةً لهم

وَيَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِالْمُحَافَظَةِ على الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَلَا يَعْتَرِضُ عليهم في تَأْخِيرِهَا وَالْوَقْتُ بَاقٍ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في فَضْلِ تَأْخِيرِهَا

وَيَأْمُرُ فِيمَا الْأَوْلَى بِمَا كما في نُسْخَةٍ يَعُمُّ نَفْعُهُ كَعِمَارَةِ سُورِ الْبَلَدِ وَسِرْبِهِ وَمَعُونَةِ الْمُحْتَاجِينَ من أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَيَجِبُ ذلك من بَيْتِ الْمَالِ إنْ كان فيه مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى من له مُكْنَةٌ أَيْ قُدْرَةٌ على ذلك

وَيَنْهَى الْمُوسِرَ عن مَطْلِ الْغَرِيمِ إنْ اسْتَعْدَى أَيْ اسْتَعْدَاهُ الْغَرِيمُ عليه وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَنْهَاهُ من حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَإِنْ لم يَسْتَعْدِ لم يَكُنْ بَعِيدًا

وينهى الرَّجُلَ عن الْوُقُوفِ مع الْمَرْأَةِ في طَرِيقٍ خَالٍ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ رِيبَةٍ فَيُنْكِرُ عليه وَيَقُولُ له إنْ كانت مَحْرَمًا لَك فَصُنْهَا عن مَوَاقِفِ الرِّيَبِ وَإِنْ كانت أَجْنَبِيَّةً فَخَفْ اللَّهَ في الْخَلْوَةِ مَعَهَا بِخِلَافِ ما لو وَجَدَهُ مَعَهَا في طَرِيقٍ يَطْرُقُهُ الناس

وَيَأْمُرُ بِنِكَاحِ الْأَكْفَاءِ أَيْ إنْكَاحِهِمْ وَإِيفَاءِ الْعِدَدِ وَالرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ وَتَعَهُّدِ الْبَهَائِمِ وَالْمَأْمُورُ بِالْأَوَّلِ الْأَوْلِيَاءُ وَبِالثَّانِي النِّسَاءُ وَبِالثَّالِثِ السَّادَةُ وَبِالرَّابِعِ أَصْحَابُ الْبَهَائِمِ وَمِنْ لَازِمِ الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِهَا الْأَمْرُ بِأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوهَا فِيمَا لَا تُطِيقُ الْمُصَرَّحُ بِهِ في الْأَصْلِ مع أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَيْضًا من الْأَمْرِ بِالرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ

وَيُنْكِرُ على من تَصَدَّى لِلتَّدْرِيسِ وَالْفَتْوَى وَالْوَعْظِ وَلَيْسَ هو من أَهْلِهِ وَيُشْهِرُ أَمْرَهُ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ

وينكر على من أَسَرَّ في صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ أو زَادَ في الْأَذَانِ وَعَكَسَهُمَا بِأَنْ يُنْكِرَ على من جَهَرَ في سِرِّيَّةٍ أو نَقَصَ من الْأَذَانِ

وَلَا يُطَالِبُ أَحَدًا بِحَقِّ آدَمِيٍّ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا يُنْكِرُ في حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَتَعَدِّي الشَّخْصِ في جِدَارِ جَارِهِ قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت