فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 2058

الِاسْتِعْدَاءِ من ذِي الْحَقِّ عليه

وَلَا يَحْبِسُ وَلَا يَضْرِبُ لِلدَّيْنِ

وَيُنْظِرُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُنْكِرُ على الْقُضَاةِ إنْ احْتَجَبُوا عن الْخُصُومِ أو قَصَّرُوا في النَّظَرِ في الْخُصُومَاتِ وَعَلَى أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ الْمَطْرُوقَةِ إنْ طَوَّلُوا الصَّلَاةَ كما أَنْكَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم على مُعَاذٍ ذلك

وَيَمْنَعُ الْخَوَنَةَ من مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ لِمَا يُخْشَى فيها من الْفَسَادِ

وَلَا يَخْتَصُّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عن الْمُنْكَرِ بِمَسْمُوعِ الْقَوْلِ بَلْ عليه أَيْ على كل مُكَلَّفٍ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فإن الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَسْقُطُ ذلك عن الْمُكَلَّفِ بهذا الْعِلْمِ لِعُمُومِ خَبَرِ من رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ

وَلَا يُشْتَرَطُ في الْآمِرِ وَالنَّاهِي كَوْنُهُ مُمْتَثِلًا ما يَأْمُرُ بِهِ مُجْتَنِبًا ما يَنْهَى عنه بَلْ عليه أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُهُمَا لم يَسْقُطْ الْآخَرُ

وَلَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى في دَقَائِقِ الْأُمُورِ من أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالِاجْتِهَادِ أو غَيْرِهِ إلَّا عَالِمٌ فَلَيْسَ لِلْعَوَامِّ ذلك وَخَرَجَ بِدَقَائِقِ الْأُمُورِ ظَوَاهِرُهَا كَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَلِلْعَوَامِّ وَغَيْرِهِمْ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فيها

وَلَا يُنْكِرُ الْعَالِمُ إلَّا مُجْمَعًا عليه أَيْ على إنْكَارِهِ لَا ما اُخْتُلِفَ فيه إلَّا أَنْ يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أو الْمُصِيبُ وَاحِدٌ وَلَا نَعْلَمُهُ وَلَا إثْمَ على الْمُخْطِئِ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ الْإِنْكَارِ إذَا لم يَرَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِحَدِّنَا لِلْحَنَفِيِّ بِشُرْبِهِ لِلنَّبِيذِ مع أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْفِعْلِ أَبْلَغُ منه بِالْقَوْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ ليس من بَابِ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لم يَفْعَلْ مُنْكَرًا وَالْحَدُّ لَا يُفِيدُ مَنْعُهُ منه وَلِهَذَا لَا يُنْكِرُ عليه الشَّافِعِيُّ بِالْقَوْلِ كما لَا يُنْكِرُ على الْمَالِكِيِّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا وَقَعَتْ فيه نَجَاسَةٌ ولم تُغَيِّرْهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ وَإِنَّمَا حَدُّهُ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عليه أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ أَدِلَّةَ عَدَمِ تَحْرِيمِ النَّبِيذِ وَاهِيَةٌ وَبِهَذَا فَرَّقَ بين حَدِّنَا لِشَارِبِهِ وَعَدَمِ حَدِّنَا لِلْوَاطِئِ في نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ

لَكِنْ إنْ نَدَبَ على جِهَةِ النَّصِيحَةِ إلَى الْخُرُوجِ من الْخِلَافِ بِرِفْقٍ فَحَسَنٌ إنْ لم يَقَعْ في خِلَافٍ آخَرَ وَتَرْكِ أَيْ وفي تَرْكِ حَسَنَةٍ ثَابِتَةٍ لِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ على اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ من الْخِلَافِ حِينَئِذٍ

وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ الْمُجْتَهِدِ أو الْمُقَلِّدِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى حَمْلُ الناس على مَذْهَبِهِ لِمَا مَرَّ ولم يَزَلْ الْخِلَافُ بين الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ في الْفُرُوعِ وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ على غَيْرِهِ مُجْتَهَدًا فيه وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ ما خَالَفَ نَصًّا أو إجْمَاعًا أو قِيَاسًا جَلِيًّا

وَالْإِنْكَارُ لِلْمُنْكَرِ أَخْذًا من الْخَبَرِ السَّابِقِ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ وَلَا يَكْفِي الْوَعْظُ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ بِالْيَدِ وَلَا كَرَاهَةُ الْقَلْبِ لِمَنْ قَدَرَ على النَّهْيِ بِاللِّسَانِ وَيَرْفُقُ في التَّغْيِيرِ بِمَنْ يَخَافُ شَرَّهُ وَبِالْجَاهِلِ فإن ذلك أَدْعَى إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَيَسْتَعِينُ عليه بِغَيْرِهِ إنْ لم يَخَافُ فِتْنَةَ من إظْهَارِ سِلَاحٍ وَحَرْبٍ ولم يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْلَالُ فَإِنْ عَجَزَ عنه رَفَعَ ذلك إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ عنه أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ

وَلَيْسَ له أَيْ لِكُلٍّ من الْآمِرِ وَالنَّاهِي التَّجَسُّسُ وَالْبَحْثُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ بَلْ إنْ رَأَى شيئا غَيَّرَهُ فَإِنْ أخبره ثِقَةٌ بِمَنْ اسْتَسَرَّ أَيْ اخْتَفَى بِمُنْكَرٍ فيه انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ يَفُوتُ تَدَارُكُهَا كَالزِّنَا وَالْقَتْلِ بِأَنْ أخبره أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بها أو بِشَخْصٍ لِيَقْتُلَهُ اقْتَحَمَ له الدَّارَ وَتَجَسَّسَ وُجُوبًا فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ نَقْلًا عن الْمَاوَرْدِيِّ بِالْجَوَازِ وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ فيه انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ فَلَا اقْتِحَامَ وَلَا تَجَسُّسَ كما مَرَّ

وَلَا يَسْقُطُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عن الْمُنْكَرِ عن الْقَائِمِ بِهِمَا إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمَا على نَفْسِهِ أو مَالِهِ أو عُضْوِهِ أو بُضْعِهِ أو لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ على غَيْرِهِ أَكْثَرَ من مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ أو غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّ الْمُرْتَكِبَ يَزِيدُ فِيمَا هو فيه عِنَادًا كما أَشَارَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ كَإِمَامِهِ

فَصْلٌ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ وَالْمَوَاقِفِ التي هُنَاكَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت