فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 2058

فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهُمَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَلَا بِالْعُمْرَةِ كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ إذْ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْحَجِّ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ فَكَانَ بِهِ إحْيَاؤُهَا وَذِكْرُ الْعُمْرَةِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَيَجِبُ الْإِتْيَانُ في كل سَنَةٍ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ

وَعَلَى الْمُوسِرِ إذَا اخْتَلَّ بَيْتُ الْمَالِ ولم تَفِ الصَّدَقَاتُ الْوَاجِبَةُ بِسَدِّ حَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ الْمُوَاسَاةُ لهم بِإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَسَتْرِ الْعَارِي منهم وَنَحْوِهِمَا بِمَا زَادَ على كِفَايَتِهِ سَنَةً لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَارِي أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بها قال في الْأَصْلِ وَهَلْ يَكْفِي سَدُّ الضَّرُورَةِ أَمْ يَجِبُ تَمَامُ الْكِفَايَةِ التي يَقُومُ بها من تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ فيه وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ في الْأَطْعِمَةِ أَنَّ ذلك على الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ الْمَيْتَةَ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ قال الْإِسْنَوِيُّ وما ذَكَرَهُ من وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ بِمَا زَادَ على كِفَايَةِ سَنَةٍ ذَكَرَ في الْأَطْعِمَةِ ما يُخَالِفُهُ فإنه قال يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ وَإِنْ كان يَحْتَاجُهُ في ثَانِي الْحَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فإن ذَاكَ في الْمُضْطَرِّ وَهَذَا في الْمُحْتَاجِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ

وَمِنْهَا أَيْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الصِّنَاعَاتُ وَالْحِرَفُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْحِجَامَةِ وَالْكَنْسِ لَكِنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ على الْقِيَامِ بها فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَثٍّ عليها وَتَرْغِيبٍ فيها وَالْحِرَفُ الصِّنَاعَاتُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَعَطَفَهَا عليها كَعَطْفِ رَحْمَةٌ على صَلَوَاتٌ في قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ عليهم صَلَوَاتٌ من رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وقال الزَّرْكَشِيُّ الصِّنَاعَاتُ هِيَ الْمُعَالَجَاتُ كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْحِرَفِ وَإِنْ كانت تُطْلَقُ على ذلك فَتُطْلَقُ عُرْفًا على من يَتَّخِذُ صُنَّاعًا وَيَدِلُّ بِهِمْ وَلَا يَعْمَلُ فَهِيَ أَعَمُّ

وَمِنْهَا تَحَمُّلُ الشَّهَادَاتِ وَأَدَاؤُهَا وَإِعَانَةُ الْقُضَاةِ على اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا

فَصْلٌ الْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ من تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ على ما مَرَّ في الْوَصِيَّةِ وَالِانْتِهَاءُ فيها إلَى دَرَجَةِ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ كما سَيَأْتِي في أَدَبِ الْقُضَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَوْلَا نَفَرَ من كل فِرْقَةٍ منهم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَذَلِكَ أَيْ الْقِيَامُ بِمَا ذُكِرَ وَاجِبٌ على كل مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ وَاجِدٍ لِلْقُوتِ وَلِسَائِرِ ما يَكْفِيه ليس بِبَلِيدٍ فَلَا يَجِبُ على أَضْدَادِهِمْ

وفي سُقُوطِ ذلك بِقِيَامِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ وَالْأَوْجَهُ السُّقُوطُ من حَيْثُ الْفَتْوَى

وَيَلْزَمُ ذلك الْفَاسِقَ كَغَيْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ فَتْوَاهُ وَلَا قَضَاؤُهُ

وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عِلْمُ الْكَلَامِ أَيْ تَعَلُّمُهُ لِرَدِّ الْمُبْتَدِعَةِ وما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ من تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِهِ مَحْمُولٌ على التَّوَغُّلِ فيه قال الْإِمَامُ وَلَوْ بَقِيَ الناس على ما كَانُوا عليه في صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا الِاشْتِغَالَ بِهِ كما لم يَشْتَغِلْ بِهِ الصَّحَابَةُ

وَيَتَعَيَّنُ على الْمُكَلَّفِ السَّعْيُ في إزَالَةِ شُبْهَةٍ أَوْرَثَهَا أَيْ أَدْخَلَهَا بِقَلْبِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَدِلَّةَ الْمَعْقُولِ

وَمِنْهَا الطِّبُّ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ الْأَبَدَانِ وَالْحِسَابُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَالْوَصَايَا وَلِلْمُعَامَلَاتِ وَأُصُولُ الْفِقْهِ وَالنَّحْوُ وَاللُّغَةُ وَالتَّصْرِيفُ وَأَسْمَاءُ الرُّوَاةِ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقُهُمْ وَالتَّعْلِيمُ لِمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَالْإِفْتَاءُ وَقَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

فَإِنْ اُحْتِيجَ في التَّعْلِيمِ إلَى جَمَاعَةٍ لَزِمَهُمْ

وَيَجِبُ لِكُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ مُفْتٍ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْمُسْتَفْتِي إلَى قَطْعِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ لَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عن قَاضٍ بِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ وَتَكَرُّرِهَا في الْيَوْمِ الْوَاحِدِ من كَثِيرِينَ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاءِ في الْوَاقِعَاتِ

وَلَوْ لم يُفْتِ الْمُفْتِي وَهُنَاكَ من يُفْتِي وهو عَدْلٌ لم يَأْثَمْ فَلَا يَلْزَمُ الْإِفْتَاءُ قال في الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُ كَذَلِكَ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بين هذا وَبَيْنَ نَظِيرِهِ من أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ وَالشُّهُودِ بِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فيه حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ بِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ قال في الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ الرِّفْقُ بِالْمُتَعَلِّمِ وَالْمُسْتَفْتِي

وَيَتَعَيَّنُ من ظَوَاهِرِ الْعُلُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت