فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2058

التي يَجِبُ تَعَلُّمُهَا لَا دَقَائِقُهَا تَعَلُّمَ ما يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ فَرَائِضِ الدِّينِ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَشُرُوطِهِمَا لِأَنَّ من لَا يَعْلَمُهَا لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ ذلك وَقَوْلُهُ لَا دَقَائِقُهَا مَرْفُوعٌ عَطْفًا على من ظَوَاهِرَ أو مَجْرُورٌ عَطْفًا على ظَوَاهِرِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ تَعَلُّمُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الدَّقَائِقِ وَالْمَسَائِلِ التي لَا تَعُمُّ بها الْبَلْوَى

وإنما يَجِبُ تَعَلُّمُهُ أَيْ ما يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ بَعْدَ الْوُجُوبِ لها وَكَذَا قَبْلَهُ إنْ لم يَتَمَكَّنْ منه أَيْ من تَعَلُّمِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مع الْفِعْلِ كما يَجِبُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ قبل الْوَقْتِ على من بَعُدَ مَنْزِلُهُ وكأركان وَشُرُوطِ الْحَجِّ وَتَعَلُّمِهِ أَيْ الْحَجِّ أَيْ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ على التَّرَاخِي كَالْحَجِّ وكأركان وَشُرُوطِ الزَّكَاةِ إنْ مَلَكَ مَالًا فَيَتَعَيَّنُ عليه تَعَلُّمُ ظَاهِرِ ما يُحْتَاجُ إلَيْهِ فيها وَلَوْ كان هُنَاكَ سَاعٍ يَكْفِيه الْأَمْرَ إذْ قد يَجِبُ عليه ما لَا يَعْلَمُهُ السَّاعِي وَأَحْكَامُ أَيْ وَكَأَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالْقِرَاضِ إنْ تَاجَرَ أَيْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ وَيُتَاجِرَ فَيَتَعَيَّنُ على من يُرِيدُ بَيْعَ الْخُبْزِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ خُبْزِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ وَلَا بِدَقِيقِهِ وَعَلَى من يُرِيدُ الصَّرْفَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَنَحْوِ ذلك

وَتَعَلُّمُ دَوَاءِ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ وَحُدُودِهَا وَأَسْبَابِهَا كَالْحَسَدِ وَالرِّيَاءِ فَإِنْ رُزِقَ شَخْصٌ قَلْبًا سَلِيمًا منها كَفَاهُ ذلك

ويتعين اعْتِقَادُ ما وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ

وَأَمَّا عِلْمُ أَيْ تَعَلُّمُ عِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالرَّمَلِ وَعِلْمِ الطَّبَائِعِيِّينَ وَالسِّحْرِ فَحَرَامٌ

وَالشِّعْرُ أَيْ تَعَلُّمُهُ مُبَاحٌ إنْ لم يَكُنْ فيه سُخْفٌ أو حَثٌّ على شَرٍّ وَإِنْ حَثَّ على الْغَزَلِ وَالْبَطَالَةِ كُرِهَ

فَرْعٌ يَأْثَمُ بِتَعْطِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ كُلُّ من عَلِمَ بِتَعْطِيلِهِ وَقَدَرَ على الْقِيَامِ بِهِ وَإِنْ بَعُدَ عن الْمَحَلِّ وَكَذَا يَأْثَمُ قَرِيبٌ منه لم يَعْلَمْ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ في الْبَحْثِ عنه قال الْإِمَامُ وَيَخْتَلِفُ هذا بِكِبَرِ الْبَلَدِ وَصِغَرِهِ

وَإِنْ قام بِهِ الْجَمِيعُ فَكُلُّهُمْ مُؤَدٍّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَإِنْ تَرَتَّبُوا في أَدَائِهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِبَعْضِهِمْ على بَعْضٍ من حَيْثُ الْوُجُوبُ وَالثَّوَابُ وَالْإِثْمُ إنْ تَعَطَّلَ الْفَرْضُ

وَلِلْقَائِمِ بِهِ مَزِيَّةٌ على الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ وَصَرَّحَ الْأُسْتَاذُ أبو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْإِمَامُ وَأَبُوهُ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ من فَرْضِ الْعَيْنِ لِأَنَّ ذلك أَيْ الْقَائِمَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عن نَفْسِهِ وَهَذَا أَيْ الْقَائِمُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عنه وَعَنْ الْأُمَّةِ وَلِأَنَّ ذَاكَ لو تَرَكَ الْفَرْضَ اخْتَصَّ بِالْإِثْمِ وَهَذَا لو تَرَكَهُ أَثِمَ الْجَمِيعُ وَلَا يَسْتَبْعِدُ ذلك فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ السُّنَّةَ قد تَكُونُ أَفْضَلَ من الْوَاجِبِ فَلَا يَبْعُدُ تَفْضِيلُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ على فَرْضِ الْعَيْنِ لِمَا ذُكِرَ

فَصْلٌ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ على كل مُسْلِمٍ حتى على الصَّبِيِّ سُنَّةُ عَيْنٍ إنْ كان الْمُسْلِمُ وَاحِدًا وَسُنَّةُ كِفَايَةٍ إنْ كان جَمَاعَةً أَمَّا كَوْنُهُ سُنَّةً فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا على أَنْفُسِكُمْ أَيْ لِيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ على بَعْضٍ وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا على أَهْلِهَا وَلِلْأَمْرِ بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ في الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا كَوْنُهُ كِفَايَةً فَلِخَبَرِ أبي دَاوُد يُجْزِئُ عن الْجَمَاعَةِ إذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ وَيُجْزِئُ عن الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت