فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2058

أَحَدُهُمْ وَلِخَبَرِ إذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ من الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ رَوَاهُ مَالِكٌ في الْمُوَطَّإِ وَلِأَنَّ ما قُصِدَ بِهِ الْأَمَانُ حَاصِلٌ بِسَلَامِ الْوَاحِدِ

وَرَدُّهُ وَلَوْ كان الْمُسْلِمُ صَبِيًّا فَرْضُ عَيْنٍ إنْ كان الْمُسَلَّمُ عليه وَاحِدًا مُكَلَّفًا وَفَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ كان جَمَاعَةً أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ منها أو رُدُّوهَا وَأَمَّا كَوْنُهُ كِفَايَةً فَلِمَا مَرَّ هذا إذَا سُنَّ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ كما سَيَأْتِي فَإِنْ لم يُسَنَّ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ لم يَجِبْ الرَّدُّ قال الْحَلِيمِيُّ وَإِنَّمَا كان الرَّدُّ فَرْضًا وَالِابْتِدَاءُ سُنَّةً لِأَنَّ أَصْلَ السَّلَامِ أَمَانٌ وَدُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا آمَنُ من الْآخَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ آمِنًا منه فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إذَا سَلَّمَ عليه غَيْرُهُ أَنْ يَسْكُتَ عنه لِئَلَّا يَخَافَهُ

وَشَرْطُهُ أَيْ كُلٌّ من ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ إسْمَاعٌ له بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ أو وُجُوبُ الرَّدِّ وَاتِّصَالٌ لِلرَّدِّ بِالِابْتِدَاءِ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ في الْعُقُودِ وَالْإِلْزَامُ تَرْكُ وُجُوبِ الرَّدِّ

فَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا في سَمَاعِهِ أَيْ الْآخَرِ زَادَ في الرَّفْعِ فَإِنْ كان عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَيَقَّظُونَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

وَالْقَارِئُ كَغَيْرِهِ في اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عليه وَوُجُوبِ الرَّدِّ بِاللَّفْظِ على من سَلَّمَ عليه وَهَذَا ما بَحَثَهُ في الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْوَاحِدِيِّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عليه وَأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عليه كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وما نَقَلَهُ عنه ضَعَّفَهُ في التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ قال في الْأَذْكَارِ أَمَّا إذَا كان مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ مُسْتَغْرِقًا فيه مُجْتَمِعَ الْقَلْبِ عليه فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هو كَالْمُشْتَغِلِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي في هذا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عليه لِأَنَّهُ يَتَنَكَّدُ بِهِ وَيَشُقُّ عليه أَكْثَرُ من مَشَقَّةِ الْأَكْلِ قال الْأَذْرَعِيُّ وإذا اتَّصَفَ الْقَارِئُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَالدَّاعِي بَلْ أَوْلَى لَا سِيَّمَا الْمُسْتَغْرِقُ في التَّدَبُّرِ

وَلَا يَكْفِي رَدُّ صَبِيٍّ مع وُجُودِ مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الصَّلَاةِ على الْمَيِّتِ بِأَنَّ السَّلَامَ أَمَانٌ وهو لَا يَصِحُّ منه بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَبِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّلَاةِ الرَّحْمَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَلَوْ سَلَّمَ على جَمَاعَةٍ فِيهِمْ امْرَأَةٌ فَرَدَّتْ هل يَكْفِي قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي بِنَاؤُهُ على أَنَّهُ هل يُشْرَعُ لها الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ فَحَيْثُ شُرِعَ لها كَفَى جَوَابُهَا وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ

وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عليهم بَلْ يَلْزَمُهُمْ الرَّدُّ

وَيَجِبُ الْجَمْعُ بين اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ على من رَدَّ السَّلَامَ على أَصَمَّ لِيَحْصُلَ بِهِ الْإِفْهَامُ وَيَسْقُطَ عنه فَرْضُ الْجَوَابِ وَمَنْ سَلَّمَ عليه أَيْ الْأَصَمِّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا لِيَحْصُلَ بِهِ الْإِفْهَامُ وَيَسْتَحِقَّ الْجَوَابَ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فَهِمَ ذلك بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ لم تَجِبْ الْإِشَارَةُ وهو ما بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ

وَتُجْزِئُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا لِأَنَّ إشَارَتَهُ بِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ

وَصِيغَتُهُ أَيْ السَّلَامِ ابْتِدَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أو سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنْ قال عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ لِأَنَّهُ تَسْلِيمٌ وَكُرِهَ لِلنَّهْيِ عنه في خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ قال في الرَّوْضَةِ وَيَجِبُ فيه الرَّدُّ على الصَّحِيحِ كما قَالَهُ الْإِمَامُ قال في الْأَذْكَارِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى سَلَامًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا كُرِهَ الِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الْمُسَلِّمُ جَوَابًا لَا سِيَّمَا إذَا كان عَالِمًا بِالنَّهْيِ عن ذلك وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ أَمَّا لو قال وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَيْسَ بِسَلَامٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ نَقَلَهُ في الْأَذْكَارِ عن الْمُتَوَلِّي

وَيُسَنُّ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسَلَّمُ عليه وَاحِدًا أَمْ جَمَاعَةً لَكِنَّ الشِّقَّ الثَّانِيَ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَدَلَ مُطْلَقًا في الْوَاحِدِ وَيَجُوزُ أَيْ يَكْفِي الْإِفْرَادُ لِلْوَاحِدِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَوْلَى مُرَاعَاةُ صِيغَةِ الْجَمْعِ معه لِيَحْصُلَ بها التَّعْظِيمُ أَمَّا الْإِفْرَادُ لِلْجَمَاعَةِ فَلَا يَكْفِي وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدِ من زِيَادَتِهِ أَخَذَهُ من كَلَامِ الْأَصْلِ في صِيغَةِ الرَّدِّ

وَالْإِشَارَةُ بِهِ بِيَدٍ أو نَحْوِهَا بِلَا لَفْظِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِلنَّهْيِ عنه في خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا يَجِبُ لها رَدٌّ

وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ من الِاقْتِصَارِ على اللَّفْظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت