فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2058

ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ على رَجُلٍ فَقِيلَ له إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ وقال له رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا من الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ

وَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ على مُسْلِمٍ قال له وُجُوبًا كما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَعَلَيْك فَقَطْ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خَبَرَ إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يقول أَحَدُهُمْ السَّامُّ عَلَيْك فَقُولُوا وَعَلَيْك وقال الْخَطَّابِيُّ كان سُفْيَانُ يَرْوِي عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاوِ وهو الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَهَا صَارَ قَوْلُهُمْ مَرْدُودًا عليهم وإذا ذَكَرَهَا وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَعْنَى وَنَحْنُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا على أَنَّا فَسَّرْنَا السَّامَّ بِالْمَوْتِ فَلَا إشْكَالَ لِاشْتِرَاكِ الْخَلْقِ فيه وَيَسْتَثْنِيه أَيْ الذِّمِّيَّ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ إنْ كان بين مُسْلِمِينَ وسلم عليهم وَلَوْ قال إنْ كان مع مُسْلِمٍ كان أَخْصَرَ وَأَعَمَّ

وَلَا يَبْدَأُ الذِّمِّيَّ بِتَحِيَّةِ غَيْرِ السَّلَامِ أَيْضًا إلَّا لِعُذْرٍ كَقَوْلِهِ هَدَاك اللَّهُ أو أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك أو صُبِّحْت بِالْخَيْرِ أو بِالسَّعَادَةِ أو أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَإِنْ لم يَكُنْ عُذْرٌ لم يَبْدَأْهُ بِشَيْءٍ من الْإِكْرَامِ أَصْلًا فإن ذلك بَسْطٌ له وَإِينَاسٌ وَمُلَاطَفَةٌ وَإِظْهَارُ وُدٍّ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالْإِغْلَاظِ عليهم وَمَنْهِيُّونَ عن وُدِّهِمْ فَلَا تُظْهِرْهُ قال تَعَالَى لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ يُوَادُّونَ من حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَإِنْ كَتَبَ إلَى كَافِرٍ كِتَابًا وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فيه سَلَامًا قال أَيْ كَتَبَ نَدْبًا ما كَتَبَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَى هِرَقْلَ السَّلَامُ على من اتَّبَعَ الْهُدَى

وَلَوْ قام عن جَلِيسٍ له فَسَلَّمَ عليه وَجَبَ الرَّدُّ عليه لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ منه سُنَّةٌ لِخَبَرِ إذَا انْتَهَى أحدكم إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ فإذا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ من الْآخِرَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ الرَّدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وما صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ صَوَّبَهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْجُمُعَةِ

وَمَنْ دخل دَارِهِ فَلْيُسَلِّمْ نَدْبًا على أَهْلِهِ لِخَبَرِ أَنَسٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال له يا بُنَيَّ إذَا دَخَلْت على أَهْلِك فَسَلِّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْك وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ

أو دخل مَوْضِعًا خَالِيًا عن الناس فَلْيَقُلْ نَدْبًا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِمَا رَوَى مَالِكٌ في مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذلك حِينَئِذٍ وقال تَعَالَى فإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا على أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً من عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً

وَيُسَمِّ اللَّهَ نَدْبًا قبل دُخُولِهِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ دُخُولِهِ لِخَبَرِ أبي دَاوُد إذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ثُمَّ لِيُسَلِّمْ على أَهْلِهِ

وَلَا يُسَلِّمُ على من في الْحَمَّامِ أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ عليه قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ بَيْتُ الشَّيْطَانِ وَلِاشْتِغَالِهِ بِالْغُسْلِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ الْأَوَّلَ دُخُولُ مَحَلِّ نَزْعِ الثِّيَابِ وَالثَّانِيَ خُرُوجُهُ وهو الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ جَرَى الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ

ولا على من يَقْضِي الْحَاجَةَ لِلنَّهْيِ عنه وَلِأَنَّ مُكَالَمَتَهُ بَعِيدَةٌ عن الْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ

أو على من يَأْكُلُ وَخَصَّهُ الْإِمَامُ بِحَالَةِ الْمَضْغِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ كما في التَّعْلِيقَةِ

أو على من يُصَلِّيَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ وفي مَعْنَاهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ

أو على من يُؤَذِّنُ وَالضَّابِطُ كما قَالَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ بِحَالَةٍ لَا يَلِيقُ بِالْمُرُوءَةِ الْقُرْبُ منه فيها فَيَدْخُلُ النَّائِمُ وَالنَّاعِسُ وَالْخَطِيبُ

وَلَا يَلْزَمُ من لَا يُسْتَحَبُّ السَّلَامُ عليه الرَّدُّ عليه أَيْ على من سَلَّمَ عليه وَيُسْتَثْنَى منه السَّلَامُ على مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ فإنه يَجِبُ فيه الرَّدُّ مع أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كما مَرَّ في بَابِ الْجُمُعَةِ بِمَا فيه

وَيَرُدُّ الْمُلَبِّي في الْإِحْرَامِ بِاللَّفْظِ على من سَلَّمَ عليه وَتَقَدَّمَ في الْحَجِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عليه قال في الْأَذْكَارِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ له قَطْعُ التَّلْبِيَةِ انْتَهَى وَرَدُّ الْمُلَبِّي مَحْمُولٌ على الِاسْتِحْبَابِ لِمَا مَرَّ آنِفًا

وَيُكْرَهُ الرَّدُّ لِمَنْ يَبُولُ أو يُجَامِعُ أو لِنَحْوِهِمَا كما مَرَّ في الِاسْتِنْجَاءِ

وَيُسَنُّ الرَّدُّ لِمَنْ يَأْكُلُ أو في الْحَمَّامِ بِاللَّفْظِ وَكَذَا يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي وَنَحْوِهِ كَسَاجِدٍ لِتِلَاوَةٍ وَمُؤَذِّنٍ بِالْإِشَارَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ

وَيُسَنُّ إرْسَالُ السَّلَامِ إلَى غَائِبٍ عنه بِرَسُولٍ أو كِتَابٍ وَيَجِبُ على الرَّسُولِ التَّبْلِيغُ لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ ويجب على الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ في الرَّسُولِ وَبِهِ أو بِالْكِتَابَةِ في الْكِتَابِ وَيُسْتَحَبُّ الرَّدُّ على الْمُبَلِّغِ أَيْضًا فيقول وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ

ويستحب أَنْ يَحْرِصَ كُلٌّ من الْمُتَلَاقِيَيْنِ على الْبُدَاءَةِ بِالسَّلَامِ لَخَبَرِ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت