فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2058

أَوْلَى الناس بِاَللَّهِ من بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ رَوَاهُ أبو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَخَيْرُهُمَا الذي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ

وأن يَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ التَّلَاقِي لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ في خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّهُ جاء فَصَلَّى ثُمَّ جاء إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَسَلَّمَ عليه فَرَدَّ عليه السَّلَامَ فقال ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لم تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جاء فَسَلَّمَ عليه حتى فَعَلَ ذلك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَرَوَى أبو دَاوُد خَبَرًا إذَا لَقِيَ أحدكم أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عليه فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أو جِدَارٌ أو حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عليه وَخَرَجَ بِتَكَرُّرِ التَّلَاقِي ما إذَا لم يَتَكَرَّرْ بِأَنْ اتَّحِدَ مَجْلِسُ سَلَامٍ بِأَنْ سَلَّمَ فيه على رَجُلٍ فَرَدَّ عليه ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ عليه فيه ثَانِيًا فَلَا يُسْتَحَبُّ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيِّ

وَأَنْ يَبْدَأَ بِهِ قبل الْكَلَامِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك وَأَمَّا خَبَرُ السَّلَامُ قبل الْكَلَامِ فَضَعِيفٌ

وَإِنْ كان مَارًّا في سُوقٍ أو جَمْعٍ لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ السَّلَامُ الْوَاحِدُ كَالْجَامِعِ سَلَّمَ على من يَلِيه فَقَطْ أَوَّلًا أَيْ أَوَّلَ مُلَاقَاتِهِ لِأَنَّهُ لو سَلَّمَ على الْجَمِيعِ تَعَطَّلَ عن كُلٍّ منهم وَخَرَجَ بِهِ عن الْعُرْفِ وإذا سَلَّمَ على من يَلِيه كان مُؤَدِّيًا سُنَّةَ السَّلَامِ في حَقِّ من سَمِعَهُ وَيَدْخُلُ في وُجُوبِ الرَّدِّ كُلُّ من سَمِعَهُ

فَإِنْ جَلَسَ إلَى من سَمِعَهُ سَقَطَ عنه سُنَّةُ السَّلَامِ في حَقِّ من لم يَسْمَعْ

وَإِنْ تَخَطَّى وَجَلَسَ إلَى من لم يَسْمَعْ سَلَامَهُ سَلَّمَ ثَانِيًا وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ لِلرَّدِّ عن الْأَوَّلِينَ بِرَدِّ الْآخَرِينَ

وَلَا يَتْرُكُ السَّلَامَ خَوْفَ عَدَمِ الرَّدِّ عليه لِتَكَبُّرٍ أو غَيْرِهِ لِأَنَّ الذي أُمِرَ بِهِ الْمَارُّ أَنْ يُسَلِّمَ لَا أَنْ يَحْصُلَ الرَّدُّ مع أَنَّ الْمُرُورَ بِهِ قد يُرَدُّ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ على إنْسَانٍ وَتَوَجَّهَ عليه الرَّدُّ فلم يُرِدْ أَنْ يُحَلِّلَهُ من ذلك فيقول أَبْرَأْته من حَقِّي في رَدِّ السَّلَامِ أو جَعَلْتُهُ في حِلٍّ منه أو نَحْوِ ذلك وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ له بِعِبَارَةٍ لَطِيفَةٍ رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ فَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ لِيَسْقُطَ عَنْك الْفَرْضُ

وَالتَّحِيَّةُ من الْمَارِّ على من خَرَجَ من حَمَّامٍ أو غَيْرِهِ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أو بِالسَّعَادَةِ أو قَوَّاك اللَّهُ أو طَابَ حَمَّامُك أو غَيْرُهَا من أَلْفَاظِ الْعُرْفِ لَا أَصْلَ لها إذْ لم يَثْبُتْ فيها شَيْءٌ وَلَا جَوَابَ لِقَائِلِهَا على الْمَدْعُوِّ له فَإِنْ أَجَابَهُ بِالدُّعَاءِ فَحَسَنٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ السَّلَامَ فَتَرْكُ الدُّعَاءِ له حَسَنٌ

وَأَمَّا الطَّلْبَقَةُ أَيْ التَّحِيَّةُ بها وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَقِيلَ بِكَرَاهَتِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كان من أَهْلِ الدِّينِ أو الْعِلْمِ أو من وُلَاةِ الْعَدْلِ فَالدُّعَاءُ له بِذَلِكَ قُرْبَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ وَكَلَامُ ابْنِ أبي الدَّمِ يُشِيرُ إلَى ما قَالَهُ

وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ أَنَّ رَجُلًا قال يا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أو صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي له قال لَا قال أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قال لَا قال فَيَأْخُذُ بيده وَيُصَافِحُهُ قال نعم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلَا يُغْتَرُّ بِكَثْرَةِ من يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى عِلْمٍ وَصَلَاحٍ وَغَيْرِهِمَا وما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ من جَوَازِ الِانْحِنَاءِ قال الْإِسْنَوِيُّ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلِلْمَعْرُوفِ في الْمَذْهَبِ وَأَطَالَ في بَيَانِهِ

وَالْقِيَامُ لِلدَّاخِلِ مُسْتَحَبٌّ إنْ كان فيه فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ من عِلْمٍ أو صَلَاحٍ أو شَرَفٍ أو وِلَادَةٍ أو رَحِمٍ أو وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ أو نَحْوِهَا وَيَكُونُ هذا الْقِيَامُ لِلْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ وَالِاحْتِرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قال الْأَذْرَعِيُّ بَلْ يَظْهَرُ وُجُوبُهُ في هذا الزَّمَانِ دَفْعًا لِلْعَدَاوَةِ وَالتَّقَاطُعِ كما أَشَارَ إلَيْهِ ابن عبد السَّلَامِ فَيَكُونُ من بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ

وَيَحْرُمُ على الدَّاخِلِ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ له فَفِي الحديث الْحَسَنِ من أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ له الناس قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ وَالْمُرَادُ بِتَمَثُّلِهِمْ له قِيَامًا أَنْ يَقْعُدَ وَيَسْتَمِرُّوا قِيَامًا له كَعَادَةِ الْجَبَابِرَةِ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَمِثْلُهُ حُبُّ الْقِيَامِ له تَفَاخُرًا وَتَطَاوُلًا على الْأَقْرَانِ أَمَّا من أَحَبَّ ذلك إكْرَامًا له لَا على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَتَّجِهُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّهُ صَارَ شِعَارًا في هذا الزَّمَنِ لِتَحْصِيلِ الْمَوَدَّةِ نَبَّهَ عليه ابن الْعِمَادِ

وَتَقْبِيلُ الْيَدِ لِزُهْدٍ أو صَلَاحٍ أو كِبَرِ سِنٍّ أو نَحْوِهَا من الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَشَرَفٍ وَصِيَانَةٍ مُسْتَحَبٌّ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وتقبيلها لِدُنْيَا وَثَرْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَشَوْكَةٍ وَوَجَاهَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا مَكْرُوهٌ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ

وَتَقْبِيلُ خَدِّ طِفْلٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لَا يُشْتَهَى وسائر أَطْرَافِهِ أَيْ تَقْبِيلُ كُلٍّ منها شَفَقَةً وَرَحْمَةً مُسْتَحَبٌّ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ في ذلك أَمَّا تَقْبِيلُهَا بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ

وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ لِلتَّبَرُّكِ

وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ وَجْهِ صَاحِبٍ قَدِمَ من السَّفَرِ أو نَحْوِهِ وَمُعَانَقَتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُكْرَهُ ذلك لِغَيْرِ الْقَادِمِ من سَفَرٍ أو نَحْوِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ في الْكَلَامِ على حَنْيِ الظَّهْرِ هذا كُلُّهُ في غَيْرِ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ أَمَّا هو فَيَحْرُمُ تَقْبِيلُهُ بِكُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ كَتَقْبِيلِهِ أو قَرِيبَةٌ منه وَلَا فَرْقَ في هذا بين أَنْ يَكُونَ الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت