فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالنِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى إنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَالْمُرَاهِقِينَ في اسْتِئْذَانِ الْأَوْلِيَاءِ أو أَرِقَّاءَ فَكَالْعَبِيدِ في اسْتِئْذَانِ السَّادَاتِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ في الرَّقِيقِ إذْنَ سَيِّدِهِ لَا أَصْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ قال وَيُعْتَبَرُ في الْمُبَعَّضِ إذْنُ أَصْلِهِ بِمَا فيه من الْحُرِّيَّةِ وَإِذْنُ سَيِّدِهِ بِمَا فيه من الرِّقِّ
وله الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ ذِمِّيِّينَ أو مُشْرِكِينَ أَمَّنَّاهُمْ بِأَنْ عَرَفْنَا حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَنَحْنُ نُقَاوِمُ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْتَعَانَ بِهِمْ وَالْمُسْتَعَانَ عليهم لو اجْتَمَعْنَا بِأَنْ لَا يَكْثُرَ الْعَدَدُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ كَثْرَةً ظَاهِرَةً وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بين الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ لِذَلِكَ وَالْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ لِلْمَنْعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ إحْضَارِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ وهو أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ
ثَانِيهِمَا لَا إذْ لَا قِتَالَ منهم وَلَا رَأْيَ وَلَا يُتَبَرَّكُ بِحُضُورِهِمْ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَيَتَمَيَّزُونَ عَنَّا أو يَخْتَلِطُونَ بِنَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ التي يَرَاهَا الْإِمَامُ
وَيُرَدُّ مُخَذِّلٌ عن الْخُرُوجِ في الْجَيْشِ وهو من يُخَوِّفُ الناس كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَخُيُولُنَا ضَعِيفَةٌ وَلَا طَاقَةَ لنا بِهِمْ وَمُرْجِفٌ وهو من يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا أو لَحِقَهُمْ مَدَدٌ لِلْعَدُوِّ من جِهَةِ كَذَا أو لهم كَمِينٌ في مَوْضِعِ كَذَا وَخَائِنٌ وهو من يَتَجَسَّسُ لهم وَيُطْلِعُهُمْ على الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ وإنَّمَا كان صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْرُجُ عبد اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابن سَلُولَ في الْغَزَوَاتِ وهو رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ مع ظُهُورِ التَّخْذِيلِ وَغَيْرِهِ منه لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا أَقْوِيَاءَ في الدِّينِ لَا يُبَالُونَ بِالتَّخْذِيلِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَطَّلِعُ بِالْوَحْيِ على أَفْعَالِهِ فَلَا يَسْتَضِرُّ بِكَيْدِهِ وَيُمْنَعُ كُلٌّ من الثَّلَاثَةِ من أَخْذِ شَيْءٍ من الْغَنِيمَةِ حتى سَلَبِ قَتِيلِهِ
فَصْلٌ لَا يَصِحُّ من أَحَدٍ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِلْجِهَادِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عنه وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ في الْإِجَارَةِ مع زِيَادَةٍ وَلَوْ عَبْدًا فإنه لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لو دخل الْكُفَّارُ دَارَنَا تَعَيَّنَ على الْعَبْدِ الْجِهَادُ
وَلِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَمِنْهَا السِّلَاحُ من بَيْتِ الْمَالِ أو من مَالِ نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَوْلَى فَلَهُ ثَوَابُ عَمَلِهِ أَيْ إعَانَتِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا
وَثَوَابُ الْجِهَادِ لِمُبَاشِرِهِ وَكَذَا لِلْآحَادِ بَذْلُ ذلك من مَالِهِمْ وَلَهُمْ ثَوَابُ إعَانَتِهِمْ وَثَوَابُ الْجِهَادِ لِمُبَاشِرِهِ وَمَحَلُّهُ في الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يَرْجِعُ فيه إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ قد يَخُونُ وما ذُكِرَ مَحَلُّهُ إذَا بَذَلَ ذلك لَا على أَنْ يَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ وَإِلَّا لم يَجُزْ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ
وما يُدْفَعُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ من الْفَيْءِ وَإِلَى الْمُتَطَوِّعَةِ من الصَّدَقَاتِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ليس بِأُجْرَةٍ لهم بَلْ هو مُرَتَّبُهُمْ وَجِهَادُهُمْ وَاقِعٌ عَنْهُمْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَلَوْ أَجْبَرَ الْإِمَامُ حُرًّا على غُسْلِ أو دَفْنِ فَقِيرٍ مَيِّتٍ وَلَا بَيْتَ مَالٍ ثَمَّ فَلَا أُجْرَةَ له بِخِلَافِ ما لو أَجْبَرَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ أو كان غَنِيًّا أو كان ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ كما مَرَّ في آخِرِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ حُرًّا من تَصَرُّفِهِ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِرَجُلًا كان أَوْلَى وكان الْحَامِلُ له على ذلك الِاخْتِصَارَ في قَوْلِهِ أو أَجْبَرَ حُرًّا مُسْلِمًا على الْجِهَادِ فَكَذَلِكَ أَيْ فَلَا أُجْرَةَ له وَإِنْ قَاتَلَ إنْ تَعَيَّنَ عليه لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الذَّهَابِ أو أَجْبَرَ عليه عَبْدًا فَلِسَيِّدِهِ الْأُجْرَةُ من حِينِ ذَهَابِهِ إلَى عَوْدِهِ لِيَدِهِ
وَلِلْإِمَامِ لَا لِغَيْرِهِ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ لِلْجِهَادِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ