فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2058

وَالنِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى إنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَالْمُرَاهِقِينَ في اسْتِئْذَانِ الْأَوْلِيَاءِ أو أَرِقَّاءَ فَكَالْعَبِيدِ في اسْتِئْذَانِ السَّادَاتِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ في الرَّقِيقِ إذْنَ سَيِّدِهِ لَا أَصْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ قال وَيُعْتَبَرُ في الْمُبَعَّضِ إذْنُ أَصْلِهِ بِمَا فيه من الْحُرِّيَّةِ وَإِذْنُ سَيِّدِهِ بِمَا فيه من الرِّقِّ

وله الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ ذِمِّيِّينَ أو مُشْرِكِينَ أَمَّنَّاهُمْ بِأَنْ عَرَفْنَا حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَنَحْنُ نُقَاوِمُ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْتَعَانَ بِهِمْ وَالْمُسْتَعَانَ عليهم لو اجْتَمَعْنَا بِأَنْ لَا يَكْثُرَ الْعَدَدُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ كَثْرَةً ظَاهِرَةً وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بين الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ لِذَلِكَ وَالْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ لِلْمَنْعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ إحْضَارِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ وهو أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ

ثَانِيهِمَا لَا إذْ لَا قِتَالَ منهم وَلَا رَأْيَ وَلَا يُتَبَرَّكُ بِحُضُورِهِمْ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ فَقَدْ نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَيَتَمَيَّزُونَ عَنَّا أو يَخْتَلِطُونَ بِنَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ التي يَرَاهَا الْإِمَامُ

وَيُرَدُّ مُخَذِّلٌ عن الْخُرُوجِ في الْجَيْشِ وهو من يُخَوِّفُ الناس كَأَنْ يَقُولَ عَدُوُّنَا كَثِيرٌ وَخُيُولُنَا ضَعِيفَةٌ وَلَا طَاقَةَ لنا بِهِمْ وَمُرْجِفٌ وهو من يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ كَأَنْ يَقُولَ قُتِلَتْ سَرِيَّةُ كَذَا أو لَحِقَهُمْ مَدَدٌ لِلْعَدُوِّ من جِهَةِ كَذَا أو لهم كَمِينٌ في مَوْضِعِ كَذَا وَخَائِنٌ وهو من يَتَجَسَّسُ لهم وَيُطْلِعُهُمْ على الْعَوْرَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ وإنَّمَا كان صلى اللَّهُ عليه وسلم يَخْرُجُ عبد اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابن سَلُولَ في الْغَزَوَاتِ وهو رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ مع ظُهُورِ التَّخْذِيلِ وَغَيْرِهِ منه لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا أَقْوِيَاءَ في الدِّينِ لَا يُبَالُونَ بِالتَّخْذِيلِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَطَّلِعُ بِالْوَحْيِ على أَفْعَالِهِ فَلَا يَسْتَضِرُّ بِكَيْدِهِ وَيُمْنَعُ كُلٌّ من الثَّلَاثَةِ من أَخْذِ شَيْءٍ من الْغَنِيمَةِ حتى سَلَبِ قَتِيلِهِ

فَصْلٌ لَا يَصِحُّ من أَحَدٍ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِلْجِهَادِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عنه وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ في الْإِجَارَةِ مع زِيَادَةٍ وَلَوْ عَبْدًا فإنه لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ لِلْجِهَادِ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّهُ لو دخل الْكُفَّارُ دَارَنَا تَعَيَّنَ على الْعَبْدِ الْجِهَادُ

وَلِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ بَذْلُ الْأُهْبَةِ وَمِنْهَا السِّلَاحُ من بَيْتِ الْمَالِ أو من مَالِ نَفْسِهِ وَلَهُ الْأَوْلَى فَلَهُ ثَوَابُ عَمَلِهِ أَيْ إعَانَتِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا

وَثَوَابُ الْجِهَادِ لِمُبَاشِرِهِ وَكَذَا لِلْآحَادِ بَذْلُ ذلك من مَالِهِمْ وَلَهُمْ ثَوَابُ إعَانَتِهِمْ وَثَوَابُ الْجِهَادِ لِمُبَاشِرِهِ وَمَحَلُّهُ في الْمُسْلِمِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا بَلْ يَرْجِعُ فيه إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ قد يَخُونُ وما ذُكِرَ مَحَلُّهُ إذَا بَذَلَ ذلك لَا على أَنْ يَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ وَإِلَّا لم يَجُزْ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ

وما يُدْفَعُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ من الْفَيْءِ وَإِلَى الْمُتَطَوِّعَةِ من الصَّدَقَاتِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ليس بِأُجْرَةٍ لهم بَلْ هو مُرَتَّبُهُمْ وَجِهَادُهُمْ وَاقِعٌ عَنْهُمْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَلَوْ أَجْبَرَ الْإِمَامُ حُرًّا على غُسْلِ أو دَفْنِ فَقِيرٍ مَيِّتٍ وَلَا بَيْتَ مَالٍ ثَمَّ فَلَا أُجْرَةَ له بِخِلَافِ ما لو أَجْبَرَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ أو كان غَنِيًّا أو كان ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ كما مَرَّ في آخِرِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ حُرًّا من تَصَرُّفِهِ وَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِرَجُلًا كان أَوْلَى وكان الْحَامِلُ له على ذلك الِاخْتِصَارَ في قَوْلِهِ أو أَجْبَرَ حُرًّا مُسْلِمًا على الْجِهَادِ فَكَذَلِكَ أَيْ فَلَا أُجْرَةَ له وَإِنْ قَاتَلَ إنْ تَعَيَّنَ عليه لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الذَّهَابِ أو أَجْبَرَ عليه عَبْدًا فَلِسَيِّدِهِ الْأُجْرَةُ من حِينِ ذَهَابِهِ إلَى عَوْدِهِ لِيَدِهِ

وَلِلْإِمَامِ لَا لِغَيْرِهِ اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ لِلْجِهَادِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت