فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 2058

من سَهْمٍ لِرَاجِلٍ أو فَارِسٍ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عنه وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِأَعْمَالِ الْقِتَالِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ في مُعَامَلَاتِ الْكُفَّارِ لِمَصَالِح الْقِتَالِ ما لَا يُحْتَمَلُ في غَيْرِهِ كما في مَسْأَلَةِ الْعِلْجِ الْآتِيَةِ في بَابِ الْأَمَانِ وَإِنَّمَا لم يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اسْتِئْجَارُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ من الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ صِحَّةَ اسْتِئْجَارِهِ في الْأَذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ وَهُنَا كَافِرٌ لَا تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُ

وَالْأُجْرَةُ الْوَاجِبَةُ لِلْكَافِرِ مُسَمَّاةً كانت أَمْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تُؤَدَّى من سَهْمِ الْمَصَالِحِ من هذه الْغَنِيمَةِ أو غَيْرِهَا لَا من أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَلَا من أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا لِأَنَّهُ يَحْضُرُ لِلْمَصْلَحَةِ لِأَنَّهُ من أَهْلِ الْجِهَادِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ عليه أو اسْتَأْجَرَهُ بِمَجْهُولٍ كَأَنْ قال أُرْضِيك أو أُعْطِيك ما تَسْتَعِينُ بِهِ وَقَاتِلْ وَجَبَتْ له أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُقَاتِلْ كَنَظَائِرِهِ وَقَوْلُهُ وَقَاتِلْ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ

وَإِنْ قَهَرَهُمْ أَيْ الْكُفَّارَ على الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ ولم يُقَاتِلُوا فَلَا أُجْرَةَ لهم لِمُدَّةِ وُقُوفِهِمْ في الصَّفِّ لِأَنَّهَا في مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ ولم يَحْصُلْ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ وَخَرَجَ بِمُدَّةِ وُقُوفِهِمْ مُدَّةُ ذَهَابِهِمْ فَلَهُمْ أُجْرَتُهَا أو هَرَبُوا قبل الْوُقُوفِ في الصَّفِّ أو خَلَّى سَبِيلَهُمْ قَبْلَهُ فَلَهُمْ أُجْرَةُ الذَّهَابِ فَقَطْ وَإِنْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُمْ في الرُّجُوعِ لِأَنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ حِينَئِذٍ كَيْفَ شَاءُوا وَلَا حَبْسَ وَلَا اسْتِئْجَارَ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ وُقُوفِهِمْ لِيَكُونَ جَوَابُ ما بَعْدَهُ جَوَابًا لِلْجَمِيعِ كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ

وَإِنْ رَضُوا بِالْخُرُوجِ ولم يَعِدْهُمْ بِشَيْءٍ رَضَخَ لهم من أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ كما مَرَّ في بَابِهَا وَيُفَارِقُ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ طَائِعًا بِلَا مُسَمًّى فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالْمُجَاهِدِينَ فَجُعِلَ في الْغَنِيمَةِ مَعَهُمْ بِخِلَافِ ما إذَا حَضَرَ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهَا عِوَضٌ مَحْضٌ وَنَظَرُهُ مَقْصُورٌ عليها فَجُعِلَتْ فِيمَا يَخْتَصُّ بِيَدِ الْإِمَامِ وَتَصَرُّفِهِ وَلَا يُزَاحِمُهُمْ فيه الْغَانِمُونَ لَا إنْ خَرَجُوا بِلَا إذْنٍ من الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لهم لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا من أَهْلِ الذَّبِّ عن الدِّينِ بَلْ مُتَّهَمُونَ بِالْخِيَانَةِ وَالْمَيْلِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ سَوَاءٌ أنها هَمٌّ عن الْخُرُوجِ أَمْ لَا بَلْ له تَقْرِيرُهُمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عنه إنْ رَآهُ

فَصْلٌ وَيُكْرَهُ لِغَازٍ قَتْلُ قَرِيبٍ له من الْكُفَّارِ لِمَا فيه من قَطْعِ الرَّحِمِ وَلِأَنَّهُ قد تَحْمِلُهُ الشَّفَقَةُ على النَّدَمِ فَيَكُونُ ذلك سَبَبًا لِضَعْفِهِ وقتل الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ أَشَدُّ كَرَاهَةً من قَتْلِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَصَاحِبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وقد مَنَعَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ يوم أُحُدٍ عن قَتْلِ ابْنِهِ عبد الرحمن وَأَبَا حُذَيْفَةَ بن عُتْبَةَ يوم بَدْرٍ عن قَتْلِ أبيه لَا إنْ سَمِعَهُ يَسُبُّ اللَّهَ أو رَسُولَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْمُرَادُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حين سَمِعَهُ يَسُبُّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فلم يُنْكِرْ عليه صلى اللَّهُ عليه وسلم ذلك

وَيَحْرُمُ قَتْلُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ من الْكُفَّارِ لِلنَّهْيِ في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالصَّبِيِّ وَالْخُنْثَى بِالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةٍ وَالْمَعْنَى في ذلك أَنَّهُمْ لَيْسُوا من أَهْلِ الْقِتَالِ وَرُبَّمَا يُسْتَرَقُّونَ فَيَكُونُونَ قُوَّةً لنا إلَّا إنْ قَاتَلُوا فَيَجُوزُ قَتْلُهُمْ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِغَيْرِهِ وفي مَعْنَى الْقِتَالِ سَبُّ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْمُسْلِمِينَ

وَيُقْتَلُ مُرَاهِقٌ أَنْبَتَ الشَّعْرَ الْخَشِنَ على عَانَتِهِ لِأَنَّ إنْبَاتَهُ دَلِيلُ بُلُوغِهِ كما مَرَّ في الْحَجْرِ لَا إنْ ادَّعَى اسْتِعْجَالَهُ بِدَوَاءٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ اسْتَعْجَلَهُ بِذَلِكَ فَلَا يُقْتَلُ بِنَاءً على أَنَّ الْإِنْبَاتَ ليس بُلُوغًا بَلْ دَلِيلُهُ وَحَلِفُهُ على ذلك وَاجِبٌ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفَ من يَدَّعِي الصِّبَا لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَا يُتْرَكُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ

وَيَجُوزُ قَتْلُ رَاهِبٍ شَيْخٍ أو شَابٍّ وَأَجِيرٍ وَمُحْتَرِفٍ وَشَيْخٍ وَلَوْ ضَعِيفًا وَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَمَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنْ لم يَحْضُرْ وَالصَّفُّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ واسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ أَيْ مُرَاهِقِيهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ مُكَلَّفُونَ فَجَازَ قَتْلُهُمْ كَغَيْرِهِمْ

وَيُقْتَلُ منهم ذُو الرَّأْيِ وَغَيْرُهُ فَلَوْ ذُكِرَ غَيْرُهُ كان أَوْلَى وَكَذَا السُّوقَةُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْوَاوِ لَا الرُّسُلِ فَلَا يُقْتَلُونَ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ

وَيَجُوزُ حِصَارُهُمْ في الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ وَالْحُصُونِ وَإِنْ كان فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ

ويجوز إتْلَافُهُمْ بِالْمَاءِ وَالنَّارِ قال تَعَالَى وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَحَاصَرَ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَبَ عليهم الْمَنْجَنِيقَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ ما في مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ نعم لو تَحَصَّنُوا بِحَرَمِ مَكَّةَ لم يَجُزْ قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت