فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يَجُوزُ إتْلَافُهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ قَدَرْنَا عليهم بِدُونِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ
ويجوز سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ صِغَارِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ مع أَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ تَشْمَلُ نِسَاءَهُمْ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ ابن قُرْقُولٍ وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ
وَلَوْ كان فِيهِمْ وَهُمْ بِالْبَلْدَةِ أو الْقَلْعَةِ أو نَحْوِهِمَا مُسْلِمٌ كُرِهَ إتْلَافُهُمْ بِالْمَاءِ وما في مَعْنَاهُ وَلَا يَحْرُمُ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْجِهَادُ لِحَبْسِ مُسْلِمٍ فِيهِمْ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ قد لَا يُصَابُ وَلِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ فَلَا يَحْرُمُ الْقِتَالُ بِكَوْنِ الْمُسْلِمِ فيها كما أَنَّ دَارَنَا لَا تَحِلُّ بِكَوْنِ الْمُشْرِكِ فيها إلَّا إنْ فَعَلَ ذلك لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ ضَرَرِنَا أو لم يَحْصُلْ فَتْحُ الْقَلْعَةِ إلَّا بِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُصِيبُ مُسْلِمًا دَفْعًا لِضَرَرِنَا وَنِكَايَةً فِيهِمْ وَحِفْظُ من مَعَنَا أَوْلَى من حِفْظِ من مَعَهُمْ وَإِنْ هَلَكَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَعَهُمْ رُزِقَ الشَّهَادَةَ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا يَعُمُّ أو بِغَيْرِهِ وقد عَلِمَهُ فِيهِمْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ فَقَطْ وَهَذَا حَكَاهُ الْأَصْلُ عن الرُّويَانِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الدِّيَةِ كما تَقَرَّرَ ذلك في الْجِنَايَاتِ
وَمَتَى تَتَرَّسُوا في الْقِتَالِ بِصِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَنَحْوِهِمْ وَلَوْ في قَلْعَةٍ رَمَيْنَاهُمْ وَإِنْ لم تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ كما يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ على الْقَلْعَةِ وَإِنْ كان يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذلك ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أو حِيلَةً إلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لهم وفي ذلك فَسَادٌ عَظِيمٌ وَخَالَفَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لنا رَمْيُهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وقد نُهِينَا عن قَتْلِهِمْ
أو تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ فَلَا تَرْمِيهِمْ إنْ لم تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى رَمْيِهِمْ وَاحْتَمَلَ الْحَالُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُمْ صِيَانَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَفَارَقَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ مَحْقُونَا الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فلم يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ حُقِنُوا لَحِقَ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ فَلَوْ رَمَى رَامٍ فَقَتَلَ مُسْلِمًا فَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ في الْجِنَايَاتِ فَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى ذلك بِأَنْ تَتَرَّسُوا في حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ بِهِ وَكَانُوا بِحَيْثُ لو كَفَفْنَا عَنْهُمْ ظَفِرُوا بِنَا وَكَثُرَتْ نِكَايَتُهُمْ جَازَ رَمْيُهُمْ لِمَا مَرَّ وَتَوَقَّيْنَاهُ أَيْ الْمُسْلِمَ أو الذِّمِّيَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ من مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عن بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّاتِ وَكَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْمَنِ وَالْعَبْدِ لَكِنْ حَيْثُ تَجِبُ دِيَةٌ تَجِبُ في الْعَبْدِ قِيمَتُهُ فَإِنْ قُتِلَ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ وَعُرِفَ قَاتِلُهُ ليس له كَبِيرُ جَدْوَى وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَعْصُومًا وَكَذَا الدِّيَةُ إنْ عَلِمَهُ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا إنْ كان يُمْكِنُهُ تَوَقِّيه وَالرَّمْيُ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا وَإِنْ كان يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا لِشِدَّةِ الضَّرُورَةِ لَا الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مع تَجْوِيزِ الرَّمْيِ لَا يَجْتَمِعَانِ
وَإِنْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِتُرْسِ مُسْلِمٍ أو رَكِبَ فَرَسَهُ فَرَمَاهُ مُسْلِمٌ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ بِأَنْ لم يُمْكِنْهُ في الِالْتِحَامِ الدَّفْعُ إلَّا بِإِصَابَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ كما لو أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ
فَصْلٌ يَحْرُمُ انْهِزَامُ مِائَةِ رَجُلٍ وَلَوْ كَانُوا سُكَارَى عن مِائَتَيْنِ وَالْمُرَادُ يَحْرُمُ انْهِزَامُ من عليه الْجِهَادُ من الصَّفِّ إنْ كان الْكُفَّارُ مِثْلَيْنَا فَأَقَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وهو خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَإِنْ خَافُوا الْهَلَاكَ بِالثَّبَاتِ إذْ الْغُزَاةُ يَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ فَفُسِّرَتْ التَّهْلُكَةُ فيه بِالْكَفِّ عن الْغَزْوِ وَبِحُبِّ الْمَالِ وَبِالْفِرَارِ من الزَّحْفِ وَبِالْخُرُوجِ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَالْمَعْنَى في وُجُوبِ الثَّبَاتِ لِلْمِثْلَيْنِ أَنَّ الْمُسْلِمَ على إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أو يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ على الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أو مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ فَلَا يَحْرُمُ الِانْهِزَامُ قال تَعَالَى وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أو مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَعَنْ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه أنا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وكان بِالْمَدِينَةِ وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ