فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2058

رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلِأَنَّ عَزْمَهُ على الْعَوْدِ إلَى الْقِتَالِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَالْمُتَحَرِّفُ من يَخْرُجُ من الصَّفِّ لِيَكْمُنَ بِمَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أو يَنْحَرِفَ إلَى مَوْضِعٍ أَصْلَحَ لِلْقِتَالِ كَأَنْ يَفِرَّ من مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسِعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ أو يَنْصَرِفَ من مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ أو الرِّيحِ إلَى مَحَلٍّ يَسْهُلُ فيه الْقِتَالُ وَالْمُتَحَيِّزُ من يَقْصِدُ الِاسْتِنْجَادَ بِفِئَةٍ لِلْقِتَالِ سَوَاءٌ قَلَّتْ أَمْ كَثُرَتْ بَعُدَتْ أو قَرُبَتْ هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ وَلَوْ بَعُدْت قال في الْأَصْلِ وَمَنْ عَجَزَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أو لم يَبْقَ معه سِلَاحٌ فَلَهُ الِانْصِرَافُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ أَيْضًا في الطَّرَفِ الثَّانِي من الْبَابِ السَّابِقِ

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَرَّ لِعَجْزٍ أو غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ قَصْدُ التَّحَيُّزِ أو التَّحَرُّفِ لِيَخْرُجَ عن صُورَةِ الْفِرَارِ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا قَدَّمَهُ في الْعَجْزِ ثُمَّ من غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالِاسْتِحْبَابِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَلِّيَ مُنْحَرِفًا أو مُتَحَيِّزًا

وَلَيْسَ لِمُتَحَيِّزٍ بَعْدُ في تَحَيُّزِهِ إلَى فِئَةٍ حَقٌّ فِيمَا يَغْنَمَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ تَحَيُّزِهِ لِعَدَمِ نُصْرَتِهِ بِخِلَافِ ما يَغْنَمُ قبل تَحَيُّزِهِ لِبَقَائِهَا وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ يُشَارِكُ فِيمَا غَنِمَ مُطْلَقًا لِذَلِكَ فَهُوَ كَالسَّرِيَّةِ الْقَرِيبَةِ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ وَالْمُرَادُ بِالْقَرِيبَةِ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثَهَا الْمُتَحَيِّزُ عنها عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ

وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مع الْفِئَةِ لِأَنَّ عَزْمَهُ الْعَوْدَ لِذَلِكَ رَخَّصَ له الِانْصِرَافَ فَلَا حَجْرَ عليه بَعْدُ وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ

وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لم يَنْصَرِفْ عن الصَّفِّ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُمْكِنْهُ الرَّمْيُ بها

أو ذَهَبَ فَرَسُهُ وهو لَا يَقْدِرُ على التَّرَجُّلِ أَيْ على قِتَالِهِ رَاجِلًا انْصَرَفَ جَوَازًا أو وُجُوبًا على ما يَأْتِي بَيَانُهُ

وَإِنْ زَادُوا أَيْ الْكُفَّارُ على الضِّعْفِ وَرُجِيَ الظَّفَرُ بِأَنْ ظَنَنَّاهُ إنْ ثَبَتْنَا اُسْتُحِبَّ لنا الثَّبَاتُ وَلَوْ غَلَبَ على ظَنِّنَا الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ فِيهِمْ وَجَبَ عَلَيْنَا الْفِرَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ أو بِنِكَايَةٍ فِيهِمْ اُسْتُحِبَّ لنا الْفِرَارُ

وَيَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ مِنَّا عن مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ منهم ضُعَفَاءَ لَا مِائَةٍ ضُعَفَاءَ مِنَّا عن مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَطَلًا منهم نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِنَّمَا نُرَاعِي الْعَدَدَ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدِ مِثَالٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَنَا من الْقُوَّةِ ما يَغْلِبُ بِهِ الظَّنُّ أَنَّا نُقَاوِمُ من بِإِزَائِنَا من الْعَدُوِّ وَنَرْجُو الظَّفَرَ بِهِ وَبِالْعَكْسِ

وَهَلْ لِرَجَّالَةٍ عِنْدَ الْفُرْسَانِ كَالضُّعَفَاءِ عِنْدَ الْأَبْطَالِ أو يَسْتَوُونَ فيه تَرَدُّدٌ أَخَذَهُ من بَحْثِ الرَّوْضَةِ حَيْثُ نَقَلَ فيها عن الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ تَجُوزُ الْهَزِيمَةُ من أَكْثَرَ من الْمِثْلَيْنِ وَإِنْ كان الْمُسْلِمُونَ فُرْسَانًا وَالْكُفَّارُ رَجَّالَةً وَيَحْرُمُ من الْمِثْلَيْنِ وَإِنْ كَانُوا بِالْعَكْسِ ثُمَّ قال وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ على الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَيْ في الضُّعَفَاءِ مع الْأَبْطَالِ في أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَعْنَى أو بِالْعَدَدِ

فَرْعٌ الثَّبَاتُ إنَّمَا هو مَشْرُوطٌ في الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَقِيَ مُسْلِمٌ شَخْصَيْنِ مُشْرِكَيْنِ جَازَ له الْفِرَارُ مِنْهُمَا ولَوْ طَلَبَهُمَا هو ولم يَطْلُبَاهُ

وَإِنْ تَحَصَّنَتْ الْجَمَاعَةُ قبل اللِّقَاءِ في قَلْعَةٍ حتى يَجِيءَ لهم مَدَدٌ جَازَ أَيْ لو قَصَدَ الْكُفَّارُ بَلَدًا فَتَحَصَّنَ أَهْلُهُ إلَى أَنْ يَجِدُوا قُوَّةً وَمَدَدًا لم يَأْثَمُوا إنَّمَا الْإِثْمُ على من فَرَّ بَعْدَ اللِّقَاءِ

فَصْلٌ الْمُبَارَزَةُ لِلْقِتَالِ وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ من الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مُبَاحَةٌ لنا لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن رَوَاحَةَ وَابْنَيْ عَفْرَاءَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ بَارَزُوا يوم بَدْرٍ ولم يُنْكِرْ عليهم رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وفي الصَّحِيحَيْنِ عن قَيْسِ بن عُبَادَةَ قال سَمِعَتْ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا أَنَّ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ نَزَلَتْ في الَّذِينَ بَارَزُوا يوم بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ وَعُبَيْدَةِ بن الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بن عُتْبَةَ

فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ فيه قُوَّةٌ بِأَنْ عَرَفَهَا من نَفْسِهِ مُبَارَزَتُهُ لِأَنَّ في تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لنا وَتَقْوِيَةً لهم قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيُعْتَبَرُ في الِاسْتِحْبَابِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِقَتْلِهِ ضَرَرٌ عَلَيْنَا بِهَزِيمَةٍ تَحْصُلُ لنا لِكَوْنِهِ كَبِيرَنَا قال الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا وَلَا فَرْعًا مَأْذُونًا لَهُمَا في الْجِهَادِ من غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ في الْبَرَازِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَإِجَابَةً وَمِثْلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمَدِينُ وَكُرِهَتْ مُبَارَزَتُهُ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ من فيه قُوَّةٌ لِأَنَّهُ قد يَحْصُلُ لنا بِهِ ضَعْفٌ

وَلَوْ بَارَزَ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كُرِهَ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا في تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ من زِيَادَتِهِ

وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهَا من بِلَادِهِمْ إلَى بِلَادِنَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي اللَّهُ عنه أَنْكَرَ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت