فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2058

فَاعِلِهِ وقال لم يُفْعَلْ في عَهْدِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وما رُوِيَ من حَمْلِ رَأْسِ أبي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا في ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ من مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا من بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ الناس إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ ما إذَا كان فيه نِكَايَةٌ في الْكُفَّارِ قال في الْأَصْلِ ولم يَتَعَرَّضْ له الْجُمْهُورُ

الطَّرَفُ الثَّانِي في سَبْيِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ يَرِقُّ بِالْأَسْرِ نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ وَمَجَانِينُهُمْ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ أَيْ يَصِيرُونَ بِهِ أَرِقَّاءَ لنا وَيَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَقْسِمُ السَّبْيَ كما يَقْسِمُ الْأَمْوَالَ

وَلَا يُقْتَلُونَ لِلنَّهْيِ عن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّانِ وَالْبَاقِي في مَعْنَاهُمَا فَإِنْ قَتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِشَرِّهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ لِلْغَانِمِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَذِكْرُ هذا في غَيْرِ الْعَبِيدِ من زِيَادَتِهِ

وَيَفْعَلُ في رِجَالِهِمْ الْكَامِلِينَ إذَا أُسِرُوا ما يَرَاهُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَا بِالتَّشَهِّي وَيَتَوَقَّفُ في فِعْلِهِ وَيَحْبِسُهُمْ حتى يَظْهَرَ له وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ من أَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ من قَتْلٍ بِالسَّيْفِ لَا تَغْرِيقٍ وَنَحْوِهِ كَتَحْرِيقٍ وَلَا تَمْثِيلٍ بِهِمْ وَمِنْ مَنٍّ عليهم بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ وَكَذَا اسْتِرْقَاقٌ الْأَوْلَى وَمِنْ اسْتِرْقَاقٍ وَإِنْ كَانُوا عَرَبًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أو وَثَنِيِّينَ وَمِنْ فِدَاءٍ بِمَالٍ يُؤْخَذُ منهم لِلْغَانِمِينَ أو بِرِجَالٍ أو نِسَاءٍ أو خَنَاثَى كما فُهِمَا بِالْأَوْلَى مِنَّا مَأْسُورِينَ مَعَهُمْ وَإِنْ قَلُّوا عَنْهُمْ كان فَدْيُ مُشْرِكَيْنِ بِمُسْلِمٍ وَبِأَسْلِحَتِنَا التي بِأَيْدِيهِمْ لِلِاتِّبَاعِ في الْأَرْبَعَةِ وقال تَعَالَى اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ وقال فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً وقال حتى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ أَيْ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَقَوْلُهُمْ مَنًّا تَبَعًا لِلنَّصِّ جَرَوْا فيه على الْغَالِبِ فإن أَهْلَ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ

وَلَا يَرُدُّ أَسْلِحَتَهُمْ التي بِأَيْدِينَا عليهم بِمَالٍ يَبْذُلُونَهُ لنا كما لَا يَجُوزُ أَنْ نَبِيعَهُمْ السِّلَاحَ وَهَلْ يَرُدُّهَا لهم بِأَسَارَى مِنَّا كما تَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِمْ وَلِأَنَّ ما تَأْخُذُهُ خَيْرٌ مِمَّا يَبْذُلُهُ أو لَا كما لَا يَرُدُّهَا بِمَالٍ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْأَوَّلُ

وَمَنْ اسْتَبَدَّ بِقَتْلِ أَسِيرٍ عُزِّرَ لِافْتِيَاتِهِ على الْإِمَامِ وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ له وهو حُرٌّ إلَى أَنْ يُسْتَرَقَّ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ وَالْأَمْوَالُ لَا تُرَدُّ إلَيْهِمْ بَعْدَ الِاغْتِنَامِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ إنْ كان قد اُسْتُرِقَّ قبل قَتْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَتَحْرِيرُ ذلك ما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إنْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ على قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ وَإِنْ أَرَقَّهُ ضَمِنَهُ الْقَاتِلُ بِقِيمَتِهِ وَيَكُونُ غَنِيمَةً وَإِنْ مَنَّ عليه فَإِنْ قَتَلَهُ قبل حُصُولِهِ في مَأْمَنِهِ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ أو بَعْدَهُ هُدِرَ دَمُهُ وَإِنْ فَدَاهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قبل قَبْضِ الْإِمَامِ فَدَاهُ ضَمِنَ دِيَتَهُ لِلْغَنِيمَةِ أو بَعْدَ قَبْضِهِ وَإِطْلَاقِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَلَا ضَمَانَ عليه لِعَوْدِهِ إلَى ما كان عليه قبل أَسْرِهِ وَقَضِيَّةُ هذا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذلك إذَا وَصَلَ إلَى مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ دِيَتَهُ لِوَرَثَتِهِ وهو ظَاهِرٌ

وَيَصِحُّ اسْتِرْقَاقُ بَعْضِ شَخْصٍ منهم قال الرَّافِعِيُّ بِنَاءً على تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ في وَلَدِ الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ

وَإِنْ أَسَرْنَا صَبِيًّا مُنْفَرِدًا عن أَبَوَيْهِ رَقَّ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَذَكَرَهُ هُنَا من زِيَادَتِهِ وهو يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ إذَا لم يَكُنْ مُنْفَرِدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت