فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2058

وَلَيْسَ مُرَادًا وَتَبِعَ السَّابِي في إسْلَامِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ عبد اُقْتُصَّ منه لِمُكَافَأَتِهِ له فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَهُوَ قِيمَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ

وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ من رَقَّ بِالْأَسْرِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ لِعُمُومِ خَبَرِ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ إذْ لم يُفَرَّقْ فيه بين الْمَنْكُوحَةِ وَغَيْرِهَا وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عن نَفْسِهِ فَعَنْ زَوْجَتِهِ أَوْلَى وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَإِنْ أُسِرَ صَبِيٌّ له زَوْجَةٌ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِأَسْرِهِ

وَكَذَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَسِيرِ إنْ اُسْتُرِقَّ لَا إنْ كان هو وَزَوْجَتُهُ رَقِيقِينَ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ إذْ لم يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ من شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَلَوْ كان أَحَدُهُمَا رَقِيقًا وَالْآخَرُ حُرًّا فَيُؤْخَذُ من ذلك أَنَّهُمَا إنْ سُبِيَا أو الْحُرُّ وَحْدَهُ وَأَرَقَّهُ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا كان زَوْجًا كَامِلًا انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ أو الرَّقِيقِ وَحْدَهُ فَلَا لِعَدَمِ حُدُوثِهِ

وَإِنْ أَسْلَمَ من الْأَسْرَى رَجُلٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ قبل اخْتِيَارٍ من الْإِمَامِ فيه عَصَمَ دَمَهُ من الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فإذا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا ولم يَرِقَّ بِإِسْلَامِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيَخْتَارُ فيه الْإِمَامُ ما سِوَى الْقَتْلِ من إرْقَاقٍ وَمِنْ فِدَاءٍ كما أَنَّ من عَجَزَ عن الْإِعْتَاقِ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى مُخَيَّرًا بين الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَكِنْ لَا يُفَادِي إلَّا من كان عَزِيزًا في قَوْمِهِ أو له فِيهِمْ عَشِيرَةٌ وَلَا يَخْشَى الْفِتْنَةَ في دِينِهِ وَلَا في نَفْسِهِ

أو أَسْلَمَ كَافِرٌ مُكَلَّفٌ قبل الظَّفَرِ بِهِ رَجُلًا كان أو امْرَأَةً عَصَمَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لِخَبَرِ السَّابِقِ وعصم وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ الْحُرَّيْنِ من السَّبْيِ وَكَذَا الْحَمْلُ تَبَعًا له فِيهِمَا لَا إنْ اُسْتُرِقَّتْ أُمُّهُ قبل إسْلَامِ الْأَبِ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُهُ أَيْ لَا يَبْطُلُ رِقُّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَكَذَا يَعْصِمُ إسْلَامُهُ وَلَدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كان الِابْنُ حَيًّا وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْ وَلَدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ تَبَعًا له وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِوَلَدِ وَلَدِهِ كان أَوْلَى وَلَا يَعْصِمُ إسْلَامُهُ زَوْجَتَهُ من السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَيُفَارِقُ عَتِيقَهُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِأَنَّهُ لَحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فإنه يَرْتَفِعُ بِأَسْبَابٍ منها حُدُوثُ الرِّقِّ وَيُفَارِقُ أَيْضًا ما لو بَذَلَ الْجِزْيَةَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ إرْقَاقُ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهِ الْبَالِغَةِ بِأَنَّ ما يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُ الشَّخْصِ بِهِ لَا يُجْعَلُ فيه تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَالْبَالِغَةُ تَسْتَقِلُّ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تَسْتَقِلُّ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ

وَإِنْ اُسْتُرِقَّتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ لِزَوَالِ مِلْكِهَا عن نَفْسِهَا فَزَوَالُ مِلْكِ الزَّوْجِ عنها أَوْلَى كما مَرَّ وَلِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وفي تَعْبِيرِهِمْ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ بِاسْتُرِقَّتْ تَجُوزُ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ فَلَوْ عَبَّرُوا بِرَقَّتْ كان أَوْلَى

وَلَا يَعْصِمُ إسْلَامُهُ ابْنَهُ الْأَوْلَى وَلَدُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْإِسْلَامِ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا رَقِيقًا أو حُرًّا فَاسْتُرِقَّ أو دَارُهُ فَغُنِمَتْ فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مُدَّتِهِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ مَمْلُوكَةٌ مِلْكًا تَامًّا مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ كَأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَكَمَا لَا تُغْنَمُ الْعَيْنُ الْمَمْلُوكَةُ لِلْمُسْلِمِ لَا تُغْنَمُ الْمَنَافِعُ الْمَمْلُوكَةُ له بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فَإِنَّهَا تُسْتَبَاحُ وَلَا تُمْلَكُ مِلْكًا تَامًّا وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِالْيَدِ

وَتُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَعَتِيقُهُ الْحَرْبِيُّ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لو الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ اُسْتُرِقَّ فَزَوْجَتُهُ وَعَتِيقُهُ أَوْلَى وفي قَوْلِهِ تَسْتَرِقُّ تَجُوزُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجَةِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَاسْتَشْكَلَ ما ذُكِرَ بِمَا قَالُوهُ من أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ له الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ من الِاسْتِرْقَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حين الْعَقْدِ لِيَتَنَاوَلَ الْعَقْدَ لها على وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَهُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ لها أو يُحْمَلُ ما هُنَاكَ على ما إذَا كانت زَوْجَتُهُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْقُدْرَةِ حين الْعَقْدِ وما هُنَا على ما إذَا لم تَكُنْ كَذَلِكَ

وَكَذَا تُسْتَرَقُّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيَّةُ وَإِنْ كانت حَامِلًا عِنْدَ إسْلَامِهِ لَا عَتِيقُهُ كما في زَوْجَةِ من أَسْلَمَ وَعَتِيقُهُ وَخَالَفَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ زَوْجَتِهِ مع تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ في زَوْجَةِ من أَسْلَمَ

وَإِنْ نَقَضَ ذِمِّيٌّ عَهْدَهُ فَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ عَتِيقُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ على الْآخَرِ فَوَلَاءُ السَّيِّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت