فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 2058

لَا يَبْطُلُ بِاسْتِرْقَاقِهِ

وَإِنْ اُسْتُرِقَّ حَرْبِيٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِمُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ أو مُعَاهَدٍ لَا حَرْبِيٍّ لم يَسْقُطْ عنه لِأَنَّ شَغْلَ ذِمَّتِهِ قد حَصَلَ ولم يُوجَدْ ما يُسْقِطُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ وَقُضِيَ من مَالِهِ الْمَغْنُومِ بَعْدَ الرِّقِّ فَيُقَدَّمُ الدَّيْنُ على الْغَنِيمَةِ كما يُقَدَّمُ على الْوَصِيَّةِ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ كما يُقْضَى دَيْنُ الْمُرْتَدِّ من مَالِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلِأَنَّ الرِّقَّ كَالْمَوْتِ وَالْحَجْرِ وَكِلَاهُمَا يُعَلِّقُ الدَّيْنَ بِالْمَالِ لَا من الْمَغْنُومِ قَبْلَهُ لِانْتِقَالِهِ لِلْغَانِمِينَ وَكَذَا لو قَارَنَ الْغُنْمُ الرِّقَّ لِتَعَلُّقِ الْغَنِيمَةِ بِالْعَيْنِ فَيُقَدَّمُ على الدَّيْنِ كما يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عليه على حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُوجَدْ له مَالٌ يُقْضَى منه دَيْنُهُ صَبَرَ رَبُّ الدَّيْنِ عليه إلَى الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ فَلَوْ مَلَكَهُ أَيْ الْحَرْبِيَّ الْمَدِينَ الْغَرِيمُ سَقَطَ عنه الدَّيْنُ وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِمِلْكِهِ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ فَلَوْ كان الدَّيْنُ لِلسَّابِي لِاعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ عليه بِأَنَّ من أَخَذَ من دَارِ الْحَرْبِ شيئا اخْتِلَاسًا أو سَرِقَةً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُ السَّابِي من الْمَسْبِيِّ إلَّا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ على الصَّحِيحِ أَيْ كُلِّهِ

وَإِنْ اُسْتُرِقَّ الْحَرْبِيُّ وَلَهُ دَيْنٌ على مُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ لم يَسْقُطْ بَلْ هو بَاقٍ في ذِمَّةِ الْمَدِينِ كَوَدِيعَتِهِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ ما لم يَعْتِقْ فِيمَا يَظْهَرُ أو على حَرْبِيٍّ سَقَطَ كما لو رَقَّ من هو عليه وَلِأَنَّهُ قد زَالَ مِلْكُهُ وَلَيْسَ الْحَرْبِيُّ مُلْتَزِمًا حتى يُطَالَبَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ مِثْلُهُ

وَإِنْ أَسْلَمَ حَرْبِيَّانِ وَلِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَعَقْدِ صَدَاقٍ لم يَسْقُطْ وَلَوْ سَبَقَ إسْلَامُ الْمَدْيُونِ إسْلَامَ الدَّائِنِ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ فَاسْتُدِيمَ حُكْمُهُ كما في أَحْكَامِ عُقُودِ أَنْكِحَتِهِمْ وَكَإِسْلَامِهِمَا قَبُولُهُمَا الْجِزْيَةَ أو الْأَمَانَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نعم لَا مَوْقِعَ لها وَالْأَوْلَى وَإِنْ كان الدَّيْنُ دَيْنَ إتْلَافٍ سَقَطَ إذْ لَا الْتِزَامَ وَلَا عَقْدَ يُسْتَدَامُ وَالْإِتْلَافُ نَوْعُ قَهْرٍ وَلِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْحَرْبِيِّ لَا يَزِيدُ على إتْلَافِ مَالِ الْمُسْلِمِ وهو لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ على الْحَرْبِيِّ وَكَإِسْلَامِهِمَا إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِإِسْلَامِ الْمُتْلِفِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وفي تَعْبِيرِهِ بِسَقَطَ تَسَمُّحٌ لِاقْتِضَاءِ أَنَّ الدَّيْنَ ثَبَتَ أَوَّلًا فَلَوْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ لم يُطَالَبْ كان أَوْلَى

وَإِنْ قَهَرَ مَدْيُونٌ غَرِيمَهُ أو عَبْدٌ سَيِّدَهُ أو امْرَأَةٌ زَوْجَهَا أو وَالِدٌ وَلَدَهُ وَهُمَا حَرْبِيَّانِ مَلَكَهُ وَإِنْ كان الْمَقْهُورُ كَامِلًا لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ وَاسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ ما لو كَانَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ قال الْإِمَامُ ولم يَعْتَبِرُوا في الْقَهْرِ قَصْدَ الْمِلْكِ وَعِنْدِي لَا بُدَّ منه فَقَدْ يَكُونُ الْقَهْرُ لِلِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا مُمَيِّزَ لَكِنْ ليس لِلْأَبِ في الْأَخِيرَةِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عليه وَبَطَل الدَّيْنُ في الْأُولَى وَالرِّقُّ في الثَّانِيَةِ وَالنِّكَاحُ في الثَّالِثَةِ

وَإِنْ سُبِيَتْ امْرَأَةٌ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ لم يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا في الْقِسْمَةِ بَلْ يُقَوَّمَانِ فَإِنْ وَافَقَتْ قِيمَتُهُمَا نَصِيبَ أَحَدِ الْغَانِمِينَ جُعِلَا لِوَاحِدٍ وَإِلَّا اشْتَرَكَ فِيهِمَا اثْنَانِ أو بِيعَا وَجُعِلَ ثَمَنُهُمَا في الْمَغْنَمِ وقد سَبَقَ بَيَانُ تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْمَةِ وَنَحْوِهَا مع زِيَادَةٍ في الْبَيْعِ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في إتْلَافِ أَمْوَالِهِمْ من تَخْرِيبِ بِنَاءٍ وَقَطْعِ شَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا لِلْإِمَامِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِلْمُسْلِمِينَ إتْلَافُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ منها لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عليهم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عليه ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ أو تَرَكْتُمُوهَا الْآيَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قَطَعَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ كُرُومًا سَوَاءٌ أَتْلَفَهَا لِحَاجَةٍ أو لَا مُغَايَظَةً لهم وَتَشْدِيدًا عليهم وقد قال تَعَالَى وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ الْآيَةَ فَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهَا لنا كُرِهَ إتْلَافُهَا حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ قد يَظُنُّ شيئا فَيَظْهَرُ خِلَافُهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ نُدِبَ تَرْكُهُ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ الْأُولَى تَرْكُهُ فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْكَرَاهَةُ فَلَا خِلَافَ أَمَّا الْحَيَوَانُ أَيْ الْمُحْتَرَمُ فَيَحْرُمُ إتْلَافُهُ لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عن ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ

وَإِنْ غَنِمْنَاهَا بِأَنْ فَتَحْنَا دَارَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت