فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 2058

الْقِسْمَةِ وَإِلَى الْإِمَامِ بَعْدَهَا فَإِنْ كَثُرَتْ بَقِيَّةُ ما أُخِذَ لِلتَّبَسُّطِ قُسِّمَتْ كما قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ وَإِلَّا جُعِلْت في سَهْمِ الْمَصَالِحِ قال الْإِمَامُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ إخْرَاجَ الْخُمُسِ منها مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا هذا في الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَكَدَارِ الْإِسْلَامِ بَلَدُ أَهْلِ ذِمَّةٍ أو عَهْدٍ لَا يَمْتَنِعُونَ من مُعَامَلَتِنَا لِأَنَّهَا وَإِنْ لم تَكُنْ مُضَافَةً إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ في قَبْضَتِنَا بِمَثَابَتِهَا فِيمَا نَحْنُ فيه لِلتَّمَكُّنِ من الشِّرَاءِ منهم نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ

فَرْعٌ ليس لهم التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِيمَا تُزَوِّدُونَهُ وَمِنْ الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ بِالْأَخْذِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لهم الْأَخْذُ وَالْأَكْلُ كَالضَّيْفِ فَلَيْسَ لهم أَنْ يَأْكُلُوا طَعَامَ أَنْفُسِهِمْ وَيَصْرِفُوا الْمَأْخُوذَ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى كما لَا يَتَصَرَّفُ الضَّيْفُ فِيمَا قُدِّمَ له إلَّا بِالْأَكْلِ

فَلَوْ أَقْرَضَ منه غَانِمٌ غَانِمًا آخَرَ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِعَيْنِهِ أو بمثله من الْمَغْنَمِ ما لم يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لَا من خَالِصِ مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ صَارَ أَحَقَّ بِهِ ولم تَزُلْ يَدُهُ عنه إلَّا بِبَدَلٍ وَلَيْسَ ذلك قَرْضًا مُحَقَّقًا لِأَنَّ الْآخِذَ لَا يَمْلِكُ الْمَأْخُوذَ حتى يَمْلِكَهُ لِغَيْرِهِ فَلَوْ رَدَّ عليه من مَالِهِ لم يَأْخُذْهُ لِأَنَّ غير الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِالْمَمْلُوكِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ نَفِدَ الطَّعَامُ أَيْ فَرَغَ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وإذا رَدَّ من الْمَغْنَمِ صَارَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهِ لِحُصُولِهِ في يَدِهِ

أو دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ ولم يَعِزَّ الطَّعَامُ رَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْإِمَامِ لِانْقِطَاعِ حُقُوقِ الْغَانِمِينَ عن أَطْعِمَةِ الْمَغْنَمِ فَإِنْ بَقِيَ بيده بَعْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ عَيْنُ الْمُقْتَرَضِ رَدَّهُ إلَى الْمَغْنَمِ بِنَاءً على أَنَّ فَضْلَ الزَّادِ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَهَذِهِ تُعْلَمُ من التي قَبْلَهَا على أَنَّ الذي في الْأَصْلِ أَنَّ الْأُولَى في رَدِّ الْمُقْرِضِ بِأَنْ رَدَّ له الْمُقْتَرَضُ ذلك قبل دُخُولِهِمْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ في رَدِّ الْمُقْتَرِضِ بِأَنْ لم يَرُدَّهُ لِلْمُقْرِضِ قبل ذلك

وَإِنْ تَبَايَعَا أَيْ غَانِمَانِ ما أَخَذَاهُ صَاعًا بِصَاعٍ أو بِصَاعَيْنِ فَكَتَنَاوُلِ الضَّيْفَانِ بِاللُّقَمِ أَيْ فَكَإِبْدَالِهِمْ لُقْمَةً بِلُقْمَةٍ أو بِلُقْمَتَيْنِ فَلَا يَكُونُ رِبًا لِأَنَّهُ ليس بِمُعَاوَضَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى بِمَا صَارَ إلَيْهِ فَيَأْكُلَانِهِ وَلَا يَتَصَرَّفَانِ فيه بِبَيْعٍ أو نَحْوِهِ

فَإِنْ قَلَّ الطَّعَامُ الْمَغْنُومُ وَاسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ الِازْدِحَامَ وَالتَّنَازُعَ فيه خَصَّ الْإِمَامُ بِهِ الْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ بِقَدْرِ حَاجَاتِهِمْ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُمْ من مُزَاحِمَتِهِمْ

فَصْلٌ لَا يَمْلِكُونَ الْغَنِيمَةَ لَا بِالْقِسْمَةِ وَالِاخْتِيَارِ لِلْغَنِيمَةِ أو لِتَمَلُّكِهَا أَيْ لَا يَمْلِكُونَهَا إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَلَوْ عَبَّرَ بِأَوْ بَلْ لو اقْتَصَرَ على الِاخْتِيَارِ كان أَوْلَى فَقَدْ قال في الْأَصْلِ الْعِبْرَةُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ لَا بِالْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِسْمَةُ لِتَضَمُّنِهَا اخْتِيَارَ التَّمَلُّكِ وَأَمَّا قبل ذلك فَإِنَّمَا مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوا كَحَقِّ الشُّفْعَةِ كما قال وَلَهُمْ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ بَعْدَ الْحِيَازَةِ لِأَنَّهُمْ لو مَلَكُوا لم يَصِحَّ إعْرَاضُهُمْ كَمَنْ احْتَطَبَ

وَلِكُلٍّ منهم الْإِعْرَاضُ عن حَقِّهِ من الْغَنِيمَةِ قبل اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ له ما لم يَقْبَلْهُ أَيْ ما أُفْرِزَ له أو لم يَخْتَرْ التَّمَلُّكَ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ من الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عن الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عنها فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ أَمَّا إذَا قَبِلَ ما أُفْرِزَ له أو اخْتَارَ التَّمَلُّكَ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ كما مَرَّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَكَمَا أَنَّ من اخْتَارَ في الْعُقُودِ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَعْدِلُ إلَى الْآخَرِ وَعَلَى هذا يُحْمَلُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ على أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ حُقُوقَهُمْ بِإِقْرَارِ الْإِمَامِ مع قَبْضِهِمْ لها وَبِدُونِهِ مع حُضُورِهِمْ

فَإِنْ وَهَبَ بَعْضُهُمْ نَصِيبَهُ لِلْغَانِمِينَ أَيْ لِبَاقِيهِمْ وَأَرَادَ الْإِسْقَاطَ له سَقَطَ أو أَرَادَ تَمْلِيكَهُمْ إيَّاهُ فَلَا يَسْقُطُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ له وَلِأَنَّهُ مَجْهُولٌ

وَمَنْ مَاتَ منهم عن نَصِيبِهِ فَوَارِثُهُ كَهُوَ فيه كَسَائِرِ الْحُقُوقِ فَيَمْلِكُهُ إنْ سَبَقَ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ له وَإِلَّا فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عنه كَالشُّفْعَةِ

فَلَوْ أَعْرَضُوا جميعا جَازَ وَصُرِفَ الْجَمِيعُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُصَحِّحَ لِلْإِعْرَاضِ يَشْمَلُ الْبَعْضَ وَالْجَمِيعَ

وَالسَّالِبُ أَيْ مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ وَذُو الْقُرْبَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالسَّفِيهُ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمْ لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ بِالنَّصِّ كَالْوَارِثِ وَكَنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لهم بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالسَّفِيهُ مَحْجُورٌ عليه وما ذَكَره من عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن نَفَقَةِ الْإِمَامِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ على أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْبَسِيطِ فقال وَالسَّفِيهُ يَلْزَمُ حَقُّهُ على قَوْلِنَا يَمْلِكُ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا على قَوْلِنَا إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ وَلِذَا قال في الْمُهِمَّاتِ الرَّاجِحُ صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت