فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2058

الْمَوْقُوفَةِ لم يَجُزْ بَيْعُهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن النَّصِّ وَقَطَعَ بِهِ من أَنَّ الْمَوْجُودَ من الدُّورِ حَالَ الْفَتْحِ وَقْفٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ

ثُمَّ ما فيها أَيْ أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ من الْأَشْجَارِ ثِمَارُهَا لِلْمُسْلِمِينَ يَبِيعُهَا الْإِمَامُ وَيَصْرِفُهَا أَيْ أَثْمَانَهَا وَلَهُ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَهَا نَفْسَهَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ وَمَصَارِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ منها وَمِنْهَا أَهْلُ الْفَيْءِ أَغْنِيَاؤُهُمْ وَفُقَرَاؤُهُمْ

وَحَدُّ السَّوَادِ من عَبَّادَانَ بِالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ إلَى حَدِيقَةِ الْمَوْصِلِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ طُولًا وَمِنْ عُذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إلَى حُلْوَانَ بِضَمِّ الْحَاءِ عَرْضًا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّارِيخِ ما خَلَا الْبَصْرَةَ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهُرُ من ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فَإِنَّهَا وَإِنْ كانت دَاخِلَةً في حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لها حُكْمُهُ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ فَتْحِهِ وَوَقْفِهِ فَأَحْيَاهَا عُثْمَانُ بن أبي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بن غَزْوَانَ في زَمَنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ولم يُعْبَدْ بها صَنَمٌ قَطُّ إلَّا الْفُرَاتُ شَرْقِيَّ دِجْلَتِهَا وإلا نَهْرُ الصَّرَاةِ غَرْبِيَّهَا أَيْ غَرْبِيَّ دِجْلَتِهَا وهو أَيْ حَدُّ السَّوَادِ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا وَبِالْجَرِيبِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ وَثَانِيهِمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قال وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ التَّفَاوُتُ إلَى ما يَقَعُ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ من السِّبَاخِ وَالتُّلُولِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُزْرَعُ فَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخْرَجَهَا عن الْحِسَابِ

وَالْخَرَاجُ أَيْ قَدْرُهُ في كل سَنَةٍ ما فَرَضَهُ عُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ لَمَّا بَعَثَهُ عُمَرُ مَاسِحًا وهو على جَرِيبِ شَعِيرٍ دِرْهَمَانِ وجريب حِنْطَةٍ أَرْبَعَةٌ وجريب شَجَرٍ وجريب قَصَبِ سُكَّرٍ سِتَّةٌ وجريب نَخْلٍ ثَمَانِيَةٌ وجريب كَرْمٍ عَشْرَةٌ وجريب زَيْتُونٍ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَاشِمِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ سَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ من الْأَرْضِ بين كل جَانِبَيْنِ منها سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وقال في الْأَنْوَارِ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ

وَأَمَّا مِصْرُ فقال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقِيلَ فُتِحَتْ صُلْحًا ثُمَّ نَكَثُوا فَفَتَحَهَا عُمَرُ ثَانِيًا عَنْوَةً وفي وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ ما يَقْتَضِي أنها فُتِحَتْ صُلْحًا

وَأَمَّا الشَّامُ فقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا كما صَرَّحَ بِهِ الْجُورِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ في كِتَابِ الْجِزْيَةِ عن الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مُدَّتَهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ في كِتَابِ الْخَرَاجِ أَنَّ كَثِيرًا منها فُتِحَ عَنْوَةً

فَرْعٌ إنْ رَأَى الْإِمَامُ الْيَوْمَ أَنْ يَقِفَ أَرْضِ الْغَنِيمَةِ كما فَعَلَ عُمَرُ رضي اللَّهُ عنه جَازَ وَكَذَا سَائِرُ عَقَارَاتِهَا وَمَنْقُولَاتِهَا إنْ رضي الْغَانِمُونَ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه لَا قَهْرًا عليهم وَإِنْ خَشِيَ أنها تَشْغَلُهُمْ عن الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ لَكِنْ يَقْهَرُهُمْ على الْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَعُلِمَ من كَلَامِهِ أَنَّهُ لو امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ لم يَقْهَرْهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَالِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ

وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ من الْغَنِيمَةِ إلَى الْكُفَّارِ إلَّا بِرِضَا الْغَانِمِينَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا أَنْ يَتَمَلَّكُوهَا

الْبَابُ الثَّالِثِ في الْأَمَانِ لِلْكَافِرِ وَالْأَصْلُ فيه آيَةُ وَإِنْ أَحَدٌ من الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بها أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَأَمَّا الذِّمَّةُ في قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ في ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَهَا مَعْنًى آخَرُ بَيَّنْتُهُ في الْبَيْعِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَلَا مُكْرَهٍ حتى امْرَأَةٍ أو عَبْدٍ أو فَاسِقٍ أو سَفِيهٍ أَمَانُ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ غَيْرِ كَافِرٍ أَسِيرٍ سَوَاءٌ أَكَانَا بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا وَأَمَانُ جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ كَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَيْ أَهْلِهَا فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلنَّظَرِ لنا وَبِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْمُكْرَهُ وَالْأَسِيرُ أَيْ الْمُقَيَّدُ أو الْمَحْبُوسُ وَإِنْ لم يَكُنْ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُعْرَفُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْأَمَانِ أَنْ يَأْمَنَ الْمُؤْمِنُ وَلَيْسَ الْأَسِيرُ أَمِينًا أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وهو الْمُطْلَقُ بِبِلَادِ الْكُفْرِ الْمَمْنُوعُ من الْخُرُوجِ منها فَيَصِحُّ أَمَانُهُ كما في التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت